الاثنين، أبريل 30، 2012

فادي صلاح يكتب : عن التحرش أتحدث !


عن التحرش أتحدث !
تعلمت من خبرتي القصيرة في الحياة أن لكل مشكلة عدد من الأسباب و عدد من الحلول كذلك, وعند مناقشة مشكلة مجتمعية عميقة كمشكلة "التحرش", أسعى إلى وضع يدي علي الأسباب وراء تلك المشكلة, أملاً في إيجاد حلول قد تساعد في التخلص من هذه الظاهرة, التي تؤرق "كل بيت في مصر"!
نعيش نحن في مجتمع شرقي, محافظ بطبعه, يتمسك بقيم وعادات موروثة, ربما لا يعلم من أين أتت ولا لماذا يتمسك بها .. و لكنه يتمسك بها علي أي حال !
تاريخياّ, مرت مصر بفترة كانت تسمي بالعصر "الليبرالي" .. شهدت تلك الفترة نشاط قوي للتيار الليبرالي على الساحة السياسية, كما شهدت نشاطاّ ملحوظاّ للحركة النسويةFeminism , والتي قادها قاسم أمين وصفية زغلول, و ساعد علي إزدهارها المناخ الليبرالي الذي ساد في فترة حكم حزب الأمة (الوفد), قبل أن يتحول ويسعى لمصالحه الشخصية!
الجدير بالذكر أنه أثناء الفترة "الليبرالية" لم تشهد مصر ما يعرف بظاهرة "التحرش", و كانت احتكاكات الرجال بالنساء من نوع "هو القمر بيطلع بالنهار!" , وما شابه ذلك من تعبيرات تدل علي إعتبار المرأة كيان مختلف عن الرجال, و لكن اختلافها يتمثل في كونها "جنس لطيف" بدلاً من أداة مملوكة للرجال.
الأمر اللافت للانتباه أنه في تلك الفترة كانت نسبة المحجبات من الفتيات لا تتعدي ربع النسبة الحالية! وأود أن أنوه أنني لا أهاجم الحجاب كفريضة دينية مفروغ منها, و لكنني أحببت أن أوضح الفرق بين مصرنا في تلك الفترة ومصرنا الحالية. ففي مصرنا الحالية, نسبة المحجبات من النساء تتعدي 60% من اجمالي نساء مصر, و على الرغم من ذلك فإن مصر هي الدولة صاحبة أعلي معدلات التحرش في العالم!
هذا التغير الرهيب إن دل علي شيء فإنما يدل علي وجود خلل ما بدأ في الظهور بإزدياد تغلغل قوى الإسلام السياسي المتطرفة في المجتمع المصري, وبإزدياد اندماجهم في كافة الطبقات المجتمعية, وبخاصة الطبقات الفقيرة ومتوسطة التعليم.
من هنا, يبدأ طريق البحث عن أصل المشكلة .. الخلل ..
الخلل, في إعتقادي الشخصي انه في تلك الفترة الليبرالية تميز المجتمع المصري بعدداً من الخصائص الغير موجودة في مجتمعنا الحالي. تلك الخصائص هي:
-        مستوى المعيشة كان أفضل من مستوى المعيشة الحالي, مما يسر علي الشباب مسألة الزواج.
-        لم يعاني المجتمع من أى إختراق خارجي, فحافظ على قيمه المصرية الأصيلة, المتمثلة في الفهم الصحيح للدين, وسياسة التيسير بدلاّ من التعسير والتكفير.
-        في تلك الفترة, كان للمرأة المصرية نشاط أكبر على الساحة المجتمعية, كما كان النشاط السياسي النسائي أقوي بكثير من الفترة الحالية.
أما الآن, فإن المجتمع المصري يتميز بالخصائص التالية:
-        مستوى المعيشة في تدهور دائم, كما أن هناك مغالاة وصعوبات تواجه الشباب في مسألة الزواج.
-        يعاني المجتمع المصري من إختراقات ثقافية متعددة, أبرزها وأكثرها تأثيراً في رأيي هى الثقافة الوهابية البدوية القادمة من شبه الجزيرة العربية, والمتمثلة في العديد من مشايخ التكفير والوعيد!
-        لا يوجد نشاط يذكر للمرأة المصرية على الساحة المجتمعية أوالسياسية, اللهم إلا بعض السيدات اللاتي يمثلن استثنائات للقاعدة العامة.
بالنظر إلى النقاط السابقة, أرى أن أسباب المشكلة قد أتضحت, كما أرى أن الحل يكمن في بضعة نقاط هي:
-        أولاً, رفع الوعي لدي عموم المصريين بمخاطر التحرش - بكافة أنواعه - والوقوف أمام أى شخص يخالف العرف المصري العام, والذي يرفض التحرش ويدعو إلى حفظ الأعراض.
-        على مجلس الشعب - الذي يشكل من يدعون التدين 70% من كيانه - أن يترك عمليات تجميل الأنف ودعاوي منع تدريس اللغة الإنجليزية وأن يؤجل إنفاق الملايين علي وجبات الطعام الفاخر لكى يعمل علي حفظ حقوق النساء, وذلك بأن "يفصل" لهم قانون يحميهم ويضع كل من يقوم بأي فعل يندرج تحت مسمي التحرش (لفظي - جسدي - معنوي) في السجون .. تلك السجون التي أخرجهم الشعب بنسائه ورجاله منها!
-        على الشعب بأكمله أن يحافظ علي دينه الوسطي وعلي ثقافته المعتدلة من الغزو الوهابي الذي بدأ ينتشر في بلادنا, فيفسر الدين كما يشاء, ويقيد الحريات ويغذي التطرف الذي يعتبر التحرش أحد مظاهره.
-        علي النساء المصريات أن يسرعن بإنشاء كيان قوي - كالإتحاد النسائي المصري- يحفظ لهم حقوقهن ويمكنهن من التعبير عن مطالبهن ومشاركتنا - نحن الرجال - في دفع بلادنا خطوات إلى الأمام, بدلاً من أن نعود بها سنوات إلى الخلف.  
-        على كل صاحب/ صاحبة مبادرة أوفكرة أومقال أو أى إضافة قد تساعد في تخليصنا من ظاهرة التحرش أن يشارك/ تشارك - بقدر مايستطيع/ تستطيع- في إبعادنا عن الحالة السيئة التي وصلنا اليها .. "عشان إحنا فينا اللي مكفينا"!

هناك 3 تعليقات:

  1. أحسنت يا استاذ فادى

    ردحذف
  2. المقال مش حيادي ابدا
    هذا التغير الرهيب إن دل علي شيء فإنما يدل علي وجود خلل ما بدأ في الظهور بإزدياد تغلغل قوى الإسلام السياسي المتطرفة في المجتمع المصري, وبإزدياد اندماجهم في كافة الطبقات المجتمعية, وبخاصة الطبقات الفقيرة ومتوسطة التعليم.
    ما علاقة اندماج قوى الاسلام بالتحرش و ارجو ان لا تنسى ان الاسلاميين وصلوا الى مجلس الشعب بعد الثورة و التحرش موجود قبلها

    ردحذف