الأحد، أبريل 29، 2012

وسام عطا يكتب : مصر إلى أين؟


مصر إلى أين ... محاولة للفهم

بعد ثورة شعبية كان عنوانها الرئيسي استرداد كرامة المواطن المصري وتغيير الإنحيازات الإقتصادية لتكن في صالح الفقراء بدلا من أن تكون في صالح طبقة أو فئة معينة قليلة استطاعت الثورة أن تبتر رأس النظام ليسلم السلطة لقيادات الجيش الذي يوجد لديهم رصيد من الحب في قلوب المصريين وعم الفرح أغلب قطاعات المجتمع ظانين أن يوم 12 فبراير هو سقوط الدولة البوليسية التي تعتمد في ادارتها للبلاد على القوة الأمنية التي بإستطاعتها قمع أى تحرك يطالب بالحرية.

ولكن وبعد مرور أكثر من أربعة عشر شهرا من تسلم المجلس العسكري مقاليد الحكم مازالت الأوضاع السياسية والأمنية وبالتبعية الإقتصادية كما هى فلا تغير فى سياسات الدولة الإقتصادية ولا السياسية ... فقد اتضح أننا قد سلكنا الطريق الخطأ بداية من تركنا للميدان مستبشرين خيرا في مستقبل مشرق بعد انتهاء فترة انتقالية يؤسس فيها لمناخ ديمقراطي سليم ... فبداية من استفتاء مارس والذي كان نقطة البداية لتحطيم آمال وأحلام المصريين والذي عمل على تقسيم الصف الوطني والذي كان أحد أهم أسباب نجاح خلع مبارك لتصبح المعركة بدلا من أن تكون بين ثوريين وفلول للنظام بين اسلاميين وعلمانيين وغيرهم من اصحاب الأيديولوجيات

وبدا واضحاً مع مرور الوقت وتعدد المواقف عن مدى تفاهم الجانب الإسلامي وخصوصا جماعة الأخوان المسلمين مع سياسات المجلس العسكري والتي تتنافى مع ماكان ينتظر من جيش يكن له الشعب المصري كامل الإحترام فنرى موافقة الأخوان المسلمين على تعديلات دستورية تتنافى مع ماقامت من أجله ثورة يناير ويعقبها صمت الأخوان المسلمين على قانون تجريم الإضرابات والإعتصامات والمحاكمات العسكرية للمدنيين التي طالما عانى منها أعضاء الأخوان المسلمين ثم إدانتهم الشكلية لإعتصام 8 يوليو وموقعة ماسبيرو والسفارة الإسرائيلية ورفضهم النزول في أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء بحجة أن هؤلاء ليسوا بثوار وأنهم يريدون تعطيل التحول الديمقراطي وتمسكهم بالجنزوري ومساعدة العسكر في شيطنة شباب الثورة وكل فرد ينادي باستكمال الثورة

وبعد ذلك يأتى 25 يناير 2012 ليظهر للجميع إلى أى مدى ظهر حجم التفاهم بين الأخوان والعسكر ... حيث نزل الأخوان المسلمين لإحتفال ولكن أظن أنهم ما نزلوا إلا ليحموا ظهر العسكر من هبات الميادين التي ستطالب حتما بإسقاط حكم العسكر بعدما انكشف الغطاء عنهم مظهرا الوجه الحقيقي لهم أمام ملايين المصريين

ولكن ماذا حدث لتنقلب الطاولة ويصبح العسكر والأخوان فس جبهتين متناحرتين؟؟

طاولة المفاوضات ... هنا يكمن السر ... فبعد تلك الأحداث المتلاحقة والتي راح ضحيتها مئات من أنبل شباب مصر ومواقف الأخوان من تلك الأحداث يبرز بما لا يدع مجالا للشك اتفاق ما قد أبرم كان أهم مافيه هو أن يكون نظام الدولة في الدستور برلماني رئاسي وأن يتقاسم الأخوان والعسكر الحكم من خلال سيطرة الأخوان على البرلمان والعسكر على الرئاسة بأى شخص - وإن كنت أظنه عمر سليمان - وضمان عدم المساس بالمصالح الإقتصادية للعسكر المتمثلة في عدم الرقابة على ميزانية الجيش في الدستور

ولكن حجم المخاوف من نقض الإتفاق من أحد الطرفين جعل المعسكرين يحاولان السيطرة على الحكم بشكل كلي ... فنرى العسكر يزيد من أوجاع الفقراء من خلال افتعال أزمات منها أنابيب الغاز والبنزين ورغيف الخبز عن طريق حكومة الجنزوري ويظهر أمام الفقراء أن لا بديل عن حكم العسكر لأن البديل هو الخراب لمصر ... فيرد الأخوان بمحاولتهم سحب الثقة من الحكومة ثم ترشيح أقوى رجل في الجماعة - أعنى خيرت الشاطر - لمنصب رئيس الجمهورية لتنقلب الطاولة وفى خلالها يهدد العسكري الأخوان بحل البرلمان ... وأصبحنا أمام متغيرات سياسية متقلبة وسريعة فنرى ترشيح عمر سليمان ثم استبعاد الشاطر و سليمان و أبواسماعيل وترشيح مرسي عن الأخوان ثم موافقة العسكر على قانون العزل السياسي

وفي ظل تلك الأحدات السريعة هل هناك أمل في إجراء انتخابات الرئاسة؟؟

أرى أن أمل اقامة انتخابات قد يكون صعبا لأسباب أهمها أن تلك مخاطرة كبيرة على مصالح العسكر وعلى أشخاصهم ... فإذا تمت الإنتخابات بماتم اعلانهم من مرشحين للرئاسة فالنتيجة تنحصر غالبا - إذا تمت بنزاهة - في محمد مرسى أو عبدالمنعم أبوالفتوح وأظن أن كلاهما سيعمل على ازاحة العسكر من الحياة السياسية وغالبا ما سيتم مسائلتهم عما اقترفوه من جرائم خلال المرحلة الإنتقالية وإذا عمد العسكر إلى تزوير الإنتخابات فغالبا ما سينتج عن هذا ثورة جديدة قد تطيح برقابهم ... ومن هنا فالإنتخابات - أيا كانت نتائجها - فهناك خطورة على مصالح وأشخاص المجلس العسكري

وقد تُجرى الإنتخابات في حالة واحدة هي إذا ما تم الإتفاق بين الأخوان والعسكر على مرشح توافقي ... فهل سيتم ذلك؟؟؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق