السبت، أبريل 28، 2012

أحمد الشربيني يكتب : مشهد مسرحي من وحي الحكم ضد عادل إمام


مشهد مسرحي من وحي الحكم ضد عادل إمام

يفتح السجَّان باباً لزنزانة ويدفع بعادل إلى داخلها. إضاءة الزنزانة جيدة إلى حد كبير، وهى واسعة نسبياً استطاعت أن تسع ثلاثة أشخاص جلس منهم اثنان متباعدين، كما لو كان كل منهم يأنف من الحديث مع الآخر. وفي وسط الزنزانة جلس الثالث، شخصٌ رث الهيئة يستمر في التلفت يمنة ويسرة محاولاً دفع الآخرين إلى الحديث ومضاحكتهم من غير أن تبدو عليهم رغبة في الاستجابة. يقترب عادل منه وينغلق باب الزنزانة.
*        *        *

عادل: سلامو عليكم.

رثّ الملبس: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا أستاذ، اتفضل اقعد. أخيراً حد هيونّس أم المكان اللي كله خُرس ده. محسوبك مسعود إن شاء الله، مخدَّرات، بس والله العظيم محترم وبعرف في الأصول، إوعى تكون بتصدق الكلام اللي بيقولوه علينا في التليفزيون. قوللي بقى، اسم الكريم إيه؟ وإيه اللي جايبك هنا كدة بالصلاة عالنبي؟

عادل: إسم الكريم؟ إنت يا إما عبيط يا إما القعدة هنا خلّتك تنسى الدنيا كلها. إسم الكريم عادل إن شاء الله، وأهو أنا بقى بطلع في التليفزيون اللي مش عاجبك ده، شوف ازاي! ممثل يعني، بس يظهر كدة أفلامي مابتعجبش اخوانّا اللي ربنا يسامحهم بقى ماسكين البلد دلوقتي. داحنا هنشوف أيام سودة.

مسعود: اتشرفنا يا أستاذ عادل. وبعدين اهدا وصلّي عالنبي في قلبك كدة هو حد عاجب حد؟ عندك الجماعة اللي انت قاعد وسطيهم دول حتى مش طايقين بعض، وكل واحد فيهم جاي برضه عشان حد برة مكانش طايقه، الناس بتتلكك لبعضيها يا أخي والله. حتى اللي مش لاقي شغل والدنيا جاية عليه وعايز ينسى بيبصوله في السوجارة اللي بيشربها.

عادل: اتّقي ربنا يا راجل يعني يسيبوا الناس تشرب مخدرات و تروح في البلالا؟ بس بمناسبة الجماعة اللي قاعدين بقى هما مالهم عاملين كدة ليه؟ الأخ الشيخ اللي هناك ده ايه اللي جايبه؟ راجل شكله إرهابي أصلاً أعوذ بالله.

مسعود: ده أحمد الحمبوللي يا بيه، راجل فاضل وعارف ربنا وبيصللي الوقت بوقته. شوف حاله يصعب عالكافر والله من اللي بيعملوه فيه. الراجل كل يوم ياخدله كام رجل على كام بوكس على كام كرباج وسبحان الله يتعذب العذاب ده كله وهو صايم، واحنا مابنصومش رمضان يا جدع.

عادل: يا عم ما هو مش بالصلاة والصوم، الراجل مسجون أهو يبقى أكيد عمل عملة مهببة بدقن أمه دي.

مسعود: لا إله إلا الله، بقوللك راجل بتاع ربنا يا عم. و بعدين مانتا مسجون أهو عشان فيلم بلاش نتكلم. الراجل ده هنا عشان اتكلم في الدين كلام معجبش الناس اللي فوق سعادتك، كلام في القرآن كدة يقوللك مخلوق ومش مخلوق و حاجات مفهمتهاش أوي الصراحة، بس شكله زعّلهم جامد يعني.

عادل: يعني الشيخ أبو زبيبة هنا هو كمان عشان قال كلام معجبش الناس اللي فوق؟ هي الناس اللي فوق دي مش عاجبها حاجة كدة؟ إذا كان ولا أنا عاجبها ولا الشيخ عاجبها وحطّانا في نفس الزنزانة، أومال هتحب مين؟ حسبي الله ونعم الوكيل. طيب، التاني اللي هناك اللي في البدلة الحمرا ده يطلع مين؟

مسعود: ده بقى يبقى عمك منصور الحلّاق.

عادل: حلّاق؟!

مسعود: آه حلّاق ومطاهر يا بيه وانت عارف الناس دي بتتكلم كتير. برضه كلامه معجبش الناس اللي فوق، بس ده بقى والعياذ بالله هيطيروله رقبته. إعدام. إحمد ربنا إنها جات معاك انت على قد كدة.

عادل: يا ساتر. ده أكيد سب الدين.

مسعود: والله اللي سمعته يا بيه ان هو والعياذ بالله راجل ملحد واستغفر الله العظيم في الكلمة يعني بيقول أنا ربنا وكلام كدة مايصحش. بس كنت بتفرج عالتليفزيون مرة وطلع الراجل أبو لُغد ونضَّارات ده مش فاكر اسمه ايه، زين الدين زيدان أو حاجة زي كدة، قال انه مسلم عشرة على عشرة وراجل زي الفل. 

مش فاهم هما مزعلين نفسهم ليه ما يسيبوا اللي يقول يقول هو الكلام بيعوّر؟ ناس أعوذ بالله والله مش سايبين حد في حاله. لا الدكتور والباشمهندس عاجبينهم ولا أصحاب المزاج زي حالاتنا كدة عاجبينهم، وأهي محصلة بعضها تمشي يمين أو تمشي شمال تلاقيهم ماسكينلك في الهايفة، ولا أنت رأيك إيه يا عم عادل؟

عادل: صحيح، اللي خلّاني أنا بعد مشواري الفني العظيم اقعد في الآخر مع الراجل أبو زبيبة صلاة ده ولامؤاخذة في الكلمة يعني معاك يا بتاع المخدرات، ماكنتش تعبت نفسي أحسن.

مسعود (يضحك): لامؤاخذة على إيه يا باشا بس هي المخدرات دي حاجة عيب؟! انت شكلك بتصدق اللي بيقولوه علينا في التليفزيون.
*        *        *

عند هذه اللحظة يُفتح باب الزنزانة بعنف، ويدخل منه ثلاثة رجال ضخام، يمشون بجدية وسرعة حتى يصلوا إلى آخر الزنزانة حيث يجلس عم «منصور»، فيرفعوه عن الأرض رغماً عنه ويشدُّوه إلى الخارج ويغلقون الباب، لكن صوته يمر عبر القضبان إلى داخل الزنزانة صارخاً: «أنا الحقُّ، أنا الحقُّ!»

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق