الاثنين، أبريل 23، 2012

شيماء يوسف تكتب : كل ثورة وأنتم طيبين


حالة من التخبط الشديد يشعر بها الآن كثير من المصريين ... فقد أختلطت الأمور ولم نعد نعلم إلى أين وجهتنا القادمة وما هو الصواب وماهو الخطأ، فهل كنا على صواب عندما تركنا الميدان مباشرة بعد التنحي؟

أم أننا أخطئنا منذ البداية عندما تركناه دون أن نلمس الضمان الكافي لتحقيق مطالبنا وقت أن وثقنا في المجلس العسكري بزعم أنه حامي الثورة وصاحب القرار الرشيد والواعي برفض اطلاق النار على الثوار عندما جاءت الأوامر صريحة بذلك؟

كان هذا من وجهة نظري هو أكبر أخطائنا التي ترتب عليها كل ما يحدث الآن من تباطؤ وضبابية لكل الأمور والأحداث حولنا، فكيف سولت لنا أنفسنا أن نظن أن هذا المجلس الذي ظل ولاؤه طوال الفترة السابقة لمبارك الذي أغرقهم بنعيم طوال فترة حكمه لم يكونوا يحلمون به حتى يضمن ولاءهم التام له .. أيعقل أنهم بسهولة هكذا يبيعون ولى أمرهم ونعمتهم ليشتروا شعب مصر؟ ... فبالتأكيد ذلك مستحيل ولا بد من شئ مبهم وغير مرئى بالنسبة لنا ولم لا ومواقفهم معروفة منذ العهد السابق ومعظمهم تحوم حوله الشبهات في قضايا فساد أنخرطوا فيها مع النظام السابق وأعوانه ومنهم المشير نفسه الذي أرتبط أولاده بالعمل مع أولاد مبارك ....

أين نحن وقتها من التفكير والعقل والحكمة؟ وقت لم نستوعب خطاب التنحى والكلمات التى لم نتوقف عندها لنعى مغزاها ... فمن الذي كلف وكلف من وبأى سلطة وهو المخلوع من شعبه؟ ...

للأسف خدعنا لأكثر من عام ولم نجد من المجلس العسكري إلا التباطؤ الذي هو في الأصل تواطؤ مع النظام السابق وكل رموزه ويوم بعد يوم يتأكد لنا فعلا هذا التواطؤ الملطخ بدماء الشرفاء من الأبرياء الذين ضحوا بأغلى ما لديهم من أجل عزة وكرامة هذا الوطن ...

أمن أجل مجموعة من الفاسدين نترك دماء الشهداء وحقهم؟ أهذا هو المجلس العسكرى الذي كثيراً ما أطربنا حديثه عن دوره الرائع وبطولاته  في حقن الدماء والأرواح بتحديه الأوامر والذي أيضاً سرعان ما أنكر تلقيه أوامر من أحد ؟ والذي يعنى بالضرورة أن ليس لهم أى فضل على الثورة والثوار وكما نفوا عدم تلقي الأوامر فلم يتعبوا أنفسهم بالتطرق إلى عدم وجود فضل لهم على أحد وهذا طبيعى ومبرر فهم لا يحتاجون أكثر من الصورة التي وصلت إلى عموم الناس الذين لعبوا على أوتار عواطفهم ومشاعرهم مستغلين ماهو معروف عن المصريين بغلبة عواطفهم ... ومع وجود الكثير من البسطاء من المصريين الذين أنهمكوا في الحياة ومشاغلها لتوفير لقمة العيش لهم ولأسرهم مما جعلهم مغيبين عن كثير من الأمور التى تدور حولهم مما عطلهم أيضاً عن التفكير والبحث في معاني المفردات والأحاديث التي تروج لهم ومع الأزمات الكثيرة التي أفتعلت لإلهائهم مما جعل المجلس العسكري مطمئن فمن سيفكر ويدرى ويعى دورهم الحقيقي وأكاذيبهم الكثيرة هم النخبة من المثقفين والعقلاء والمثقفين من الناس وهم للأسف قلة بالمقارنة بباقي الشعب مما يعني أن حديثهم وقتها سيكون زوبعة وقتية ستنتهى سريعا بأمور أخرى تستجد لتغطى على القديم

وبذلك سئم الجميع حتى تسلل اليأس إلى كثير من شباب مصر الواعي صاحب هذه الثورة لنجد أن كثيراً منهم نجح المجلس العسكري بسياسته فى استنفاز طاقتهم وإبعاد الكثير منهم عن السياسة التي شعروا أنها لعبة قذرة ودنيئة لا يجني ثمارها إلا الإنتهازيون وقانصي الفرص ...

وعن قناعة شديدة أستطيع القول أن المجلس العسكري هو بالفعل قائد الثورة المضادة لصالح مبارك وأعوانه من الفاسدين مع توضيح بسيط ومتكرر لمن يفهم ويعى فالمجلس العسكري لا يقصد به أبدا الجيش المصرى من أولادنا وأخواتنا وأقاربنا وأصدقائنا من المصريين  ...   وكل ثورة وأنتم طيبين!

هناك تعليق واحد:

  1. مقال جميل ويعبر فعلا عن ماساة اى واحد بيفهم وبيحاول يفهم الناس

    ردحذف