الأحد، أبريل 22، 2012

مقال مترجم : ماذا يحدث إذا قامت إسرائيل بقصف إيران؟


تأليف : جاري سيك
أحد كبار الباحثين ومعلم مساعد للأعمال الدولية بجامعة كولومبيا، وعضو إدارة منظمة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش)، وأحد أعضاء لجنتها الإستشارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ترجمة : محمود روبي أنور

مصدر المقال الأصلي/ شبكة CNN الإخبارية

تخيل أنك تستيقظ صباح باكر لتكتشف أن الطائرات الإسرائيلية قد قامت بشن غارة قصف على إيران أثناء الليل. كيف سيتغير حالك حينئذٍ؟

بعيداً عن المانشيتات المثيرة، والتقارير اللاهثة؛ فمن الممكن ألا يكون التغير المبدئي ذات أثر كبير.
إذ أنه من المحتمل أنك سوف تود معرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد إستحسنت أو ساعدت فى الهجوم على المواقع النووية الإيرانية. فى الواقع هذا ليس أمراً هاماً؛ لأنه سوف يتصور الجميع تقريباً أن الولايات المتحدة متورطة فى هذا الهجوم بغض النظر عما سوف تبديه واشنطن حال حدوثه.

دعنا نفترض أن إسرائيل قد أبلغت إدارة (أوباما) بموعد إقلاع طائراتها، ولو على الأقل لضمان عدم إصطدام قذائفها بالطائرات والقذائف الصاروخية الأمريكية المتواجدة فى منطقة الخليج الفارسى، وكذلك الحال عند تزويد أى من طائراتها بالوقود حين تمر فوق واحدة أو أكثر من البلاد العربية. أما بانسبة لإيران وللآخرين جميعهم تقريبا؛ فالحقيقة أنهم يعلمون أن معظم الأسلحة الإسرائيلية كالطائرات والقنابل قد تم تصنيعها داخل الولايات المتحدة.

في ذلك الصباح الأول سوف تقوم الأمم المتحدة ومجلس الأمن بعقد جلسة طارئة لدراسة قرار يستنكر الغارة الإسرائيلية. وإذا عرقلت الولايات المتحدة القرار؛ فسوف يزيل هذا الإعتراض أى شكوك مترددة في تورط  الإدارة الأمريكية.

عل أية حال، ربما سيكون الموقف الأوروبي الداعم لقرار الإدانة على جانب كبير من الأهمية. فيما قد يعد إشارة لبداية إنهيار تحالف قوى الردع المؤقت ضد إيران، والذي إحتشد بشدة خلال السنوات الكثيرة الماضية. فكلا الطرفين الأمريكي والأوروبي قد خضعا للإعتقاد الضمني؛ والذي يقضي بأن تعطيل العقوبات يُعد بديلاً للتدخل العسكري. ولكن بنشوب الحرب؛ لم يعد هذا الإفتراض حاملاً للمصداقية.

ماذا كانت ستفعل إيران؟ الجميع سيقطع برد عسكري واسع النطاق. وقد يعتريهم الذهول أيضاً.
من المؤكد تقريباً أن إيران كانت ستلجأ إلى الدفع بتقريرها الموقوت بفترة زمنية تمتد لتسعين يوماً للتعبير عن نيتها إزاء الخروج من معاهدة الحد من الإنتشار النووي، بل وإنهاء أعمال التفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وليس بالضرورة أن يفصح المسئولون الإيرانيون عن نيتهم فى مواصلة تطوير السلاح النووى. بل من المؤكد أنهم سوف يقومون بتبرير الأمر على أنهم دولة غير نووية تم الإعتداء عليها من جانب أخرى بالأسلحة النووية، وأنهم محقين تماماً فى إتخاذ مثل هذا القرار. وسوف يتم حينئذٍ نزع شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مخزون اليورانيوم المخصب، كما سيتم أيضاً إزالة كاميرات المراقبة.

وقد يثار جدلاً أخر إذا ما نجحت إيران في إسقاط واحدة أو أكثر من الطائرات الإسرائيلية. فوقوع واحد أو أكثر من الطيارين الإسرائيليين في قبضة الإيرانيين؛ سوف يزيد بشدة من خطورة تصعيد الموقف من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل.

بل إن الأخطر بشكل عام؛ هو أن أسواق النفط سوف تدرك أنه سيتم سحب 2 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني من السوق العالمي الأن وحتى إشعار آخر. كما يتوقع أن تقفز أسعار النفط إلى أعلى من معدلاتها. كما أشار رئيس صندوق النقد الدولي إلى أن الزيادة المباشرة المتوقعة قد تصبح من 20 : 30 %.

ولكن هذه لن تكون إلا مجرد البداية، لك أن تتخيل ذلك دون صعوبة. ففي الأيام التالية للهجوم قد يتم تفجير خطوط الأنابيب العراقية بشكل غير مبرر ربما من قبل المليشيات الإيرانية، والذى من الممكن أن يُسفر عن سحب مليون برميل أخر من السوق يومياً. كما أنه ليس بعيداً أن يتعرض أيضاً خط أنابيب البترول الخام (باكو- تابيليسي- سيان) الممتد من بحر قزوين وحتى المتوسط إلى الهجوم.

بالإضافة إلى ذلك؛ أحداً قد يتوقع خللاً فى شحن وتفريغ البترول عبر المواني العربية ذهاباً وإياباً فى مياه الخليج، أحياناً بسبب أعمال التخريب، وأحياناً أخرى نتيجة الهجمات الإلكترونية على أنظمة التحكم. وسوف ترجع إيران هذا كله إلى "إرادة الله"، لكن النتيجة الأكثر خطورة تكمُن في إنتزاع جزء حيوي جداً من النفط العالمي بشكل مفاجئ من إمدادات العالم.

وإذا استمر هذا الوضع لأكثر من أسابيع قليلة؛ فإن استبدال القدرات النفطية الهائلة لخليج فارس ومنطقة بحر قزوين؛ سوف تؤدي إلى إرتفاعات مذهلة في أسعار النفط والغاز. وذلك سوف يُمهد لضريبة ضخمة على الإقتصاد العالمي فى الوقت الذي يُبدي فيه تعافياً من ركودٍ كبير.

فهناك إقتصاديات مهددة بشدة، كدول الجنوب الأوروبي، والتى أوشكت على الإفلاس. بل ستصبح كافة الدول بصدد مواجهة تحديات جسيمة كعدم الإستقرار فى عمليات النقل والإنتاج، وذلك يتطلب تكيفاً عبر أوجه الصناعات المختلفة. تلك هى حقيقة أسلحة الدمار الشامل الإيرانية.

بغض النظر عما إذا كان ينبغي أن تسلك إيران طريق الإنتقام على نطاق واسع بحق القوات الأمريكية الإسرائيلية؛ فسوف تكون هناك صعوبة شديدة في أن تتجنب الولايات المتحدة الدخول في حرب ثالثة فى الشرق الأوسط.
وقد حذر معظم كبار المسئولين فى البنتاجون وكذلك المعارضة الداخلية فى الإدارة الأمريكية من الدخول فى حرب كهذه. وبالرغم من المعارضة المعروفة لإيران؛ فإن حُجة الدفاع عن النفس من جانبها سيصعب مقاومتها خاصة فى عام  يشهد إنتخابات.
يتفق معظم الخبراء على أنه لا يمكن تفكيك البرنامج النووي الإيراني مطلقاً دون وجود عسكري حقيقي على الأرض، وتغيير النظام بالقوة.

غير أن الرأي العام الأمريكي يُبدى إشارات حقيقية تعبر عن إنهاك عقب نشوب حربين على الأرض عبر مضي أكثر من عقد من الزمان. إذاً فليس من المتوقع أن تثير المواجهة العسكرية مع إيران تحمًساً كبيراً، إضافة إلى أنه من المحتمل أن ترتفع تكلفتها ويزداد غموضها أكثر مما حدث في كل من العراق وأفغانستان. وذلك قد يثير جدالاً عاماً حول معدل الإهتمامات المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقد أشار وزير الدفاع الإسرائيلي (إيهود باراك) إلى خطورة مثل هذه النتيجة عندما إقترح على الكنيست أنه ينبغي على إسرائيل أن تُعلي من قدرتها على إدراك الموقف و تزيد من الإنتباه جيداً إلى المتطلبات التى تعتمد فى الأساس على الولايات المتحدة، والعمل على تبنى سياسة من شأنها تقوية العلاقات الخاصة بين الدولتين.
ومع ذلك، فلن يكون التهديد الأكبر فى أول يوم أو حتى في الأسبوع الأول عقب الهجوم الإسرائيلي.
فمن الممكن أن يحدث ذلك خلال عام أو أكثر بعد الهجوم، خاصة إذا اقترنت الأزمة الإقتصادية الهائلة بدليل قوي على أن إيران قد شرعت في إنشاء أنفاق لإنتاج السلاح النووي بعيداً عن أنظار المجتمع الدولي. ذلك قد يجعل موقفنا الراهن يبدو جذاباً بشكلٍ رائع بالمقارنة قبل بدء أي الهجوم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق