السبت، أبريل 21، 2012

أحمد عبد ربه يكتب : بما فعلت أيديهم


العمدة: إيه رأيك يا شيخ عطوة ما تعقد لي على فاطمة بالمرة الشهود أهم والوكيل أهو،  
المأذون: هذا لا يجوز يا حضرة العمدة،
شيخ البلد: وإيه عدم جوازه؟،
المأذون: لابد أن توفى شهور العدة ثلاثة أشهر قمريا،
العمدة : بسيطة إنت جيت في جمل الثلاث شهور فاتوا وعدوا. الدفاتر بتاعتنا والتواريخ في إيدنا .. حد هيحاسبنا؟
شيخ البلد: اعقد يا شيخ عطوة اعقد، وأضاف  شيخ البلد ((وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم، وبضغط العساكر إلى مع العمدة وشيخ البلد قال المأذون ((يجوز))

مشهد من فيلم الزوجة الثانية، هو مشهد تاريخي من ذاكرة السينما المصرية، جسد هذا المشهد ما يحدث فى مصر، إبتداءا من استفتاء هزلي على بعض مواد الدستور المصري 1971 الذي سقط بثورة شعبية، أسقطت رأس النظام، قام المجلس العسكري بدور العمدة الذي أراد أن يتزوج بالثورة وبالدولة مرة أخرى بعد أن خلعت هي قائده السابق ورئيسها المخلوع مبارك واستخدم رجال الدين الذين قاموا بدورهم  بإستخدام الدين في الدعاية لصالح الإختيار بنعم مرددين هتافات وشعارات "نعم للإسلام" و"نعم للإستقرار" أما لا فلغير المسلمين وتعني الفوضى وادعاءات بحماية المادة الثانية من الدستور وغيره من الشعارات الكاذبة لأنه لم يتم المساس بالمادة الثانية في هذه التعديلات من قريب أوبعيد أوحتى تم تناول هوية الدولة المصرية وازداد الشحن للناخبين مستخدمين الإعلام الديني والمساجد وكل ما يمتلكون من أدوات لحشد الناخبين للتصويت بنعم حتى وصل أن اعتبر بعض الشيوخ الكبار ومنهم من أحترمهم وأحبهم إن ما يحدث من استفتاء على بعض مواد الدستور غزوة مثل غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم وقاموا بدور شيخ البلد الذي ضغط على المأذون (الناخبين) كي يعقد عقد قران العمدة (المجلس العسكري) على المسكينة الضعيفة (الثورة أو الدولة)، الحقيقة أن جواز المجلس العسكري من الدولة باطل باطل بااااااااااااااطل.

المجلس العسكري اعتبر إن التصويت بنعم أعطاه الشرعية المزعومة لإدارة شؤون البلاد وإخضاعها لسلطته مدعيا أنه حامي الثورة وحاكم للبلاد بمالا يخالف شرع الله عز وجل.

والسؤال بعد مرور أكثر من عام على هذا الإستفتاء وبعدما ذاق الإسلاميون العذاب بما فعلت أيديهم، وبما ضللوا الشارع المصري في هذا الاستفتاء ... هل حقا حمى الإسلاميون المادة الثانية من الدستور؟
هل نعمت مصر بالاستقرار؟
هل حقا كانت غزوة وانتصر فيها الإسلام؟ وخسر غير المسلمون وذهبوا إلى كندا؟ هل ساهمت نتيجة الاستفتاء في دعم مرشح أغلب القوى الإسلامية في مصر للوصول إلى سدة الحكم؟

للأسف تم استخدام الكثير من رموز الدين الإسلامي في لعبة ضد الثورة وضد مصلحة الوطن لصالح إعادة إنتاج نظام مبارك وتثبيته في الحكم مرة أخرى. والإلتزام أيضا بالقوانين المباركية في إدارة شئون البلاد ... ليس هذا كل شيء بل تم منع بعض من قاوموا مبارك من الترشح للرئاسة لأنهم كانوا قد تم الزج بهم في السجون في عهد مبارك ربما بتهم ملفقة سياسيا ضدهم أمثال (المهندس/ خيرت الشاطر،الدكتور/ أيمن نور) كما تم منع ترشيح الشيخ حازم صلاح أبوإسماعيل.

وكل هذا المنع جاء بكلمة نعم للتعديلات الدستورية التي أعطت اللجنة العليا المشرفة على الإنتخابات الرئاسية الحق - كل الحق - في رفض أو قبول أى مرشح للرئاسة بدون إبداء أسباب حتى كحق الفيتو في مجلس الأمن (لكنهم تكرموا على المرشحين وأوضحوا الأسباب في الكشوف الأولى والغير نهائية لأسماء المرشحين المقبولين وال10 المبشرين بالإستبعاد من الإنتخابات الرئاسية) وحتى إعلان إسم الفائز في الإنتخابات ((رئيس مصر القادم بعد ثورة شعبية)) دون طعن نعم دون طعن (أخبط راسك في الحيط) ولا يخفى على الجميع أنهم جميعا من رجال مبارك.

وهنا أتذكر جيدا كلمات المتنبي عندما قال:
ياأعدل الناس إلا في معــاملتي      ****       فيك الخصام و أنت الخصم والحكم

بيت الشعر هذا أفضل وأدق وصف يمكن أن تصف به حال مرشحي الرئاسة المستبعدين عندما يقدموا التماس لذات اللجنة التي أعلنت بشكل مبدئي أنهم مستبعدين لأسباب مختلفة.
كل ما يدور في مصر على يد المجلس العسكري، منذ انتزع السلطة من مبارك ومن الثورة في نفس الوقت وإلى الآن تمثيلية كبرى. استخدم فيها كل الأدوات المملوكة للدولة لقتل الثورة والوصول إلى استمرار آمن في السلطة وليس خروج آمن منها.

الكارثة ليست سعى نظام مبارك للإحتفاظ بالسلطة. بل مساعدة بعض من كانوا شركاء نضال ضد مبارك وزملاء الميدان من أجل تقاسم السلطة مع نظام مبارك والحصول على جزأ من الكعكة.

انتفض الشعب المصري من أجل كرامته وحريته واستقلال القرار السياسي لمصر لكن.
أضاعت جماعة الإخوان المسلمين الفرصة على مصر وعلى شعبها انتزاع السلطة من نظام فاسد وتابع لدول أخرى ومحافظ على مصالحها أكثر من الحفاظ على مصالح الشعب المصري صاحب الحق، بل وذهبت تستجدى رضا الماما أمريكا لتؤكد لها أنها ستكون هي الأخرى تابعة مثلها مثل مبارك حال الوصول للسلطة في مصر

وشاركتها القوى الإسلامية ربما ثقة في أن الإخوان المسلمين يعملون بالسياسة من قبلهم وعلى دراية ببواطن الأمور وظهر الإتفاق بينهم واضحاً في نعم للتعديلات نعم للإنقسام نعم للإنتهازية السياسية نعم لنظام مبارك مرة أخرى


هناك 12 تعليقًا:

  1. مقال صادم بس حقيقى ويجب على القوى الى باعت الثورة دى ترجع تانى تنضم لشباب الثورة لو عايزين الثورة تنجح فعلا على الرغم انى شايفها خلاص الله يرحمها

    ردحذف
  2. مقـــــــال اكتر من رائع بحيك أ. احمد . لخصت كل اللى بيحدث فى مصر بجمل بسيطة وسطور قليلة وخاصة
    والسؤال بعد مرور أكثر من عام على هذا الإستفتاء وبعدما ذاق الإسلاميون العذاب بما فعلت أيديهم، وبما ضللوا الشارع المصري في هذا الاستفتاء ... هل حقا حمى الإسلاميون المادة الثانية من الدستور؟
    هل نعمت مصر بالاستقرار؟

    مزيد من التألق والنجاح

    ردحذف
  3. عجبنى الاستدلال بالمشهد السينامائى وبيت الشعر انما مختلف فى ان رجال الدين كلهم عملوا زى المأذون او شيخ البلد فى المشهد

    محمد عصام

    ردحذف
  4. ايه ده يااحمد لازم مصر كلها تقرا الكلام ده تسلم يااحمد وسلم كل شباب مصر اللى اتهموهم بالعماله وانهم ممولين وطول مافى احمد عبد ربه وكل الشباب اللى شايلين مصر على اكتافهم دون النظر الى اى مصالح شخصيه انشاء الله سنسترد ثورتنا وبلدنا عشان دى بلدنا احنا مش بلدهم يسقط يسقط حكم العسكر

    ردحذف
  5. مقال حلو جدا . واللى عجبنى اكتر ربط الاحداث اللى بتحدث الان بمشاهد سينمائية .
    فكرة جيدة , بجد مقالة رائعة فى شكلها وجوهرها


    NANA

    ردحذف
  6. مقال جامد جدا و محتاجين مصر كلها تقراه

    ردحذف
  7. مقال رائع ومهم جدا يااحمد ربنا يوفقك
    كمان اختيار موفق فى مسه دالفلم حسيتوا جداا
    فعلا القورة مغلوبة على امرها
    بس مش هانسكت وهانفضل نقول
    يسقط يسقط حكم العسكر

    ردحذف
  8. مقال جميل شكلا مع الاعتراض علي بعض النقاط مثل (بل وذهبت تستجدى رضا الماما أمريكا لتؤكد لها أنها ستكون هي الأخرى تابعة مثلها مثل مبارك حال الوصول للسلطة في مصر)اري ان هذا ير منطقي علي الرغم من غلطاتهم السياسيه الكثيره ولكن ليس الا حد العماله لصالح امريكاولان مصالحهم متعارضه معهم, هذه وجهه نظري.

    ردحذف
  9. لما قام التيار الاسلامى بحملة نعم تدخل الجنه مكنش متوقع ان الخيانه هتيجى من ال ساندهم ودا بكل بساطه خير دليل على ضعف حجتهم السياسيه وبعد وصولهم للمجلس بعد الحمله التانيه بتاع برده خد الشيخ تدخل الجنه وفى اول لقاء صعدو على المنصه واخذو يتبادلون الصور والادهى من كدا ان من بعدها وكله عاوز ياكل نسيو الدم ال سال وشربته اراضى مصر علشان يخرجو من جحورهم ويطلعو ويبقو حترمين بس شوف القدر لبسو فى حيطة العسكر ال ادهى واذكى منهم بس مش هينفع نستنى 30 سنه زى ابائنا م استنو مش هنستنا لحد م الرماد يغطى مصر مش هنستنا لما نلاقى ان خلاص مصر بقت رومانيا الجزء المعدل لابد من تصحيح لمسار الثوره اخوان كاذبون عسكر كاذبون

    ردحذف
  10. قلنا لا للتعديلات الدستورية ............. قالوا نعم للتعديلات
    قلنا الدستور اولا... ......................... قالوا الانتخابات اولا
    قلنا يسقط حكم العسكر ............... قالوا المجلس العسكرى حمى الثورة وشكروه
    قلنا لا لحكومة الجنزورى ................. قالوا نعم للجنزورى

    ودى كانت النتيجه

    ردحذف
  11. مقال حامد جدىىىىىىىىىىىىىى

    ردحذف