الخميس، أبريل 12، 2012

أحمد منتصر يكتب : أخاف من رئيس إخواني

كنت من الذين أعطوا صوتهم في الإنتخابات البرلمانية للإخوان المسلمين. لست من مغرمي الجماعة أوأحد أعضائها ولست إسلاميًا حتى. على الأقل من المنظور الأكاديمي والتقليدي للكلمة. بدليل أنني لم أذهب أصلاً للتصويت في انتخابات مجلس الشورى واكتفيت بصوتي في انتخابات مجلس الشعب. والشاهد أنني وجدت في قائمة التحالف التي تزعمتها جماعة الإخوان المسلمين ممثلة في ذراعها السياسية التنفيذية حزب الحرية والعدالة. وجدت فيها أمنا ومستقرًا وشعرت بالاطمئنان وأنا أصوّت لها بل وأصوت لمرشحي الإخوان في المقاعد الفردية.

جاءت الإنتخابات البرلمانية بسرعة. كما جاءت بعد فترة كبيرة من الكساد السياسي والجهل والأمية التي قبع فيها شعب من أقدم وأعرق شعوب العالم. ووالله لولا الإنترنت ما تفتح ذهني وما تفتقت مخيلتي لتخلق أفكارًا وحلولاً تعينني على الإستمرار بالحياة في مصر. وإلا لوجدتني منتحرًا مثل كثير من الشباب. أو مهاجرًا بطريقة غير شرعية على قارب خشبي في خضم مياه البحر الأبيض المتوسط. أو منكبًا على تناول المخدرات بأنواعها زاهدًا فيما سيأتي ناسيًا ما قد مضى.

لم أجد أفضل ولا أحسن تنظيمًا من الإخوان المسلمين لذا صوّت لهم في الانتخابات البرلمانية. وبصراحة خفت من ثورية قائمة الثورة مستمرة على الرغم من اقتناعي بالكثير مما يقولونه ولكنني كنت أريد إنهاء المرحلة الإنتقالية سريعًا. كما لم أصوت لقائمة الكتلة المصرية لإشتمالها على كثير من فلول الحزب الوطني الديمقراطي المنحل. ولأنها قائمة أسسها رجل أعمال أحبه شخصيًا ولكني من الناحية العملية لا أثق باتفاق مصالحي كمواطن بسيط مع مصالحه الإقتصادية الكبرى والتي في الغالب لن تشملني.

أما في الإنتخابات الرئاسية فالوضع مختلف. ذلك أن الكاريزما هنا مركزة للغاية وغير محصورة في جماعة كبيرة. صحيح أن كل مرشح يستعرض أمامنا فريقه الرئاسي من نواب ومستشارين وإعلاميين وحشود وعدد توكيلات وغير ذلك. إلا أننا نحن الشعب عندما نذهب لصندوق الانتخاب نصوت لإسم رجل واحد. وشتان بين انتخابات الرئاسة وانتخابات البرلمان. فعلى الأقل قد تجد نفسك لا تصوت لمرشح بعينه لمجرد أنه سمج ثقيل الظل أو يتلعثم في الكلام.

ومن أسف أن جماعة الإخوان المسلمين قد دفعت برجل الأعمال خيرت الشاطر في انتخابات الرئاسة. أقولها بأسف.. لأن من أسباب تصويتي لقائمة الإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية أنني افترضت - كما وعدوا- أنهم لن يدفعوا بمرشح رئاسي فأحببت أن يكون هناك توازن بين البرلمان الذي أردت أغلبيته من الإخوان المسلمين. والرئيس الذي أردته ليبراليًا مستقلا غير محسوب على تيار بعينه. فمن الغباء الشديد أن نسلم ونصوت وندعم حزبًا وطنيًا جديدًا. يمسك بزمام السلطتين التشريعية والتنفيذية لنصير نحن المواطنين مجرد متفرجين على ما يفعل بالوطن. وفي الدول المتقدمة المستقرة ذات النظام الرئاسي مثل الولايات المتحدة الأمريكية. تكون غالبًا أغلبية مقاعد البرلمان في يد حزب ويكون الرئيس من حزب آخر. ذلك كي لا تتم قيادة البلاد نحو مصلحة الحزب الواحد الممسك بزمام الأمور. وليحدث توازن بين السلطات.

فما بالك إذا علمت أن خيرت الشاطر بزنس مان كبير؟.. بجانب أننا لم نسمعه يومًا يتحدث ولا نعرف عنه غير أنه كان معتقلاً في عهد مبارك وأنه نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين. أعتقد أنني لن أصوت في انتخابات الرئاسة لخيرت الشاطر. وأنني سوف أختار رجلا يطمئنني أكثر وليس من الإخوان المسلمين. رجل غير محسوب على التيار الإسلامي خوفا من الصدام مع الغرب وما يتبعه ذلك من ويلات لسنا بحاجة لها. وخوفا من أن يقيد حريتي كمواطن بسيط يبغي التمتع بزينة الحياة الدنيا.        

هناك 3 تعليقات:

  1. تساؤلات مشروعة... وافكار واقعية في تلك المرحلة الحرجة.. تحياتي

    ردحذف
  2. اعتقد معاك حق بعد الجدل اللى بيحصل بين الاخوان والسلفيين
    محدش هيختار رئيس منهم المرحلة دى محتاجة واحد يكون مخلص حقيقى
    للبلد وللآن لم يظهر هذا المخلص كلهم بلا اثتثناء بيسعوا لمصالح شخصية
    والاعلام بيعملهم دعاية مجانى، انا سمعت انهم اكتر من 120 مرشح
    والظاهر على الساحة نفس الوجوه القديمة ميتعدوش على الصوابع
    فى النهاية انت كلامك صح وبأيده
    اسفة للاطالة
    زهرة

    ردحذف
  3. البد عشان تتصلح مش محتاجة رئيس بدقن ... دي محتاجة رئيس بعقل

    و مفيش مشكلة انه يكون بعقل و دقن ... او بعقل و بنتاكور ... او بعقل و بكيني ... او بعقل و جلباب افغاني

    المهم تكون ايدولوجيته سليمة ملائمة للموقف الراهن ...

    لكن للاسف اغلب البسطاء مع قليل من الشعارات العاطفية التي تدغدغ حميتهم الدينية ... يمكن استقطابهم لمرشح اسلامي ليصلح الدنيا بالدين كما ادعوا من قبل !

    و يمكن ايضا استقطابهم لمرشح الفلول و العسكر .. مع قليل من الانباء و التصريحات المتضاربة باقتراب شبح الخراب و العوز و او الحرب مع احدي دول الجوار مما يدفع الي الحاجة الماسة الي الاستقرار و الرئيس النظامي القمعي و هو بالفعل متاح و موجود !

    ردحذف