الأربعاء، أبريل 11، 2012

مقال مترجم : أزمة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية: هل كنا هنا من قبل؟


أزمة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية:هل كنا هنا من قبل؟
تأليف: دوري جول
رئيس مركز القدس للشئون العامة
ترجمة: هشام عبد الحميد


المقال الأصلي
http://jcpa.org/article/a-crisis-in-u-s-israel-relations-have-we-been-here-before/


كنتيجة لحرب الأيام الستة في يونيو من عام 1967، دخلت إسرائيل في الحرب على الأجزاء الشرقية من القدس والضفة الغربية كدفاع عن النفس. ومن المهم للغاية تذكر أن إسرائيل قد دخلت هذه المناطق بعد أن تعرضت للهجوم وبعد أن طلبت عدم اشتراك الأردنيين في جهود الحرب المصرية. وكانت هناك هجمات أردنية بسلاح المدفعية في جميع أرجاء القدس وكامل إسرائيل فضلاً عن تحركات قوات المشاة الأردنية داخل المناطق التي كانت مهجورة في السابق.

ويوجد حالياً تحول بارز يجري في السياسة الأمريكية بشأن القدس. ومن الصحيح أنه لا توجد أي إدارة أمريكية تقبل بضم إسرائيل للقدس في يوليو من عام 1967. ومع ذلك فإننا قد رأينا في الماضي أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد توصلتا لطريقة للتعايش مع احترام سياسة إسرائيل في القدس عندما قامت إسرائيل ببناء عدة أحياء في الأجزاء الشرقية من المدينة من رامات أشكول إلى جيلو وحتى راموت.

وقد تم إنشاء حي يدعى "هار حوما" في جنوب شرق القدس في عام 1997 خلال إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون للتخفيف من النقص الكبير في المساكن في القطاع اليهودي. وفي مناسبتين بدأت المجموعة العربية في طرح مشروع قرار في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإدانة إسرائيل لبناء حي "هار حوما". وفي كلا المناسبتين اعترض السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة بيل ريتشاردسون على هذه القرارات بناء على تعليمات من إدارة كلينتون.

ولم تطلب اتفاقيات أوسلو في عام 1993 تجميد البناء في أحياء القدس. وعلاوة على ذلك، وبموجب اتفاقيات أوسلو، تم التعامل مع القدس على أن لها وضعاً مختلفاً تماماً عن الضفة الغربية وظلت المدينة تحت السيطرة الإسرائيلية في حين ينظر إليها على أنها مسألة مفاوضات حول الوضع النهائي في المستقبل. ومن الممكن لنا أن نستشف وجهة نظر أخرى نشرت في جريدة الواشنطن بوست بأن إدارة الرئيس الأمريكي أوباما تعتزم وضع خطتها الخاصة حول عملية السلام في الشرق الأوسط على الطاولة على أساس الانسحاب الإسرائيلي الكامل تقريباً إلى حدود عام 1967 والتي يراها معظم المخططين الإسرائيليين بأنه لا يمكن الدفاع عنها عسكرياً. وكما يرى الفلسطينيين أن هذا السيناريو قد تكشف، فإن حافزهم لإعادة الدخول في المفاوضات سوف ينخفض حيث أنهم يتطلعون لاحتمال فرض خطة سلام أمريكية. وإذا كان يجري بالفعل إعداد مثل هذه الخطة، عندئذ قد تكون التوترات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول البناء في القدس الشرقية مجرد الفصل رقم واحد في مأساة طويلة للغاية سوف تواجهها البلدين.

التحول في السياسات الأمريكية بشأن القدس
مرت السياسة الأمريكية بشأن إسرائيل بعدة تحولات مختلفة. وعند العودة لعام 1948، فإن الولايات المتحدة قد اتهمت في الأصل  بفشل مقترحات التدويل في القرار رقم 181 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وقد تم استبدال هذا الموقف الأصلي بسرعة في الخمسينيات بقبول اتفاقيات الهدنة لعام 1949.

وعندما أتى الرئيس ريتشارد نيكسون للبيت الأبيض في عام 1969، كان هناك تصلباً واضحاً في الموقف الأمريكي حول قضية القدس. وللمرة الأولى قام السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة تشارليز يوست بوصف القدس على أنها "أراضي محتلة" وهو المصطلح الذي لم يستخدمه السفير آرثر جولدبرج الذي عمل في إدارة الرئيس الأمريكي جونسون. وإدارة الرئيس الأمريكي نيكسون لم تستخدم حق النقض (الفيتو) أو حتى الامتناع عن القرارات التي تعارضت مع السياسة الإسرائيلية بشأن القدس في عام 1969، وعام 1970، وعام 1971.

هل ستتعافى العلاقات؟
هل من الممكن أن تتعافى العلاقات الأمريكية الإسرائيلية من التوترات الأخيرة؟ إذا كان التاريخ يمثل أي دليل فإننا قد واجهنا مثل هذه المشكلات في فترات مختلفة من الماضي وتجاوزناها في كل مرة. وفي البداية الأولى لإدارة الرئيس الأمريكي ريجان في عام 1981، قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجن أنه كان من الضروري من أجل مستقبل إسرائيل تدمير المفاعل النووي العراقي "أوزيراك" في بغداد في عهد الرئيس صدام حسين. وقد أخذت إسرائيل على عاتقها القيام بذلك ومرت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بفترة توترات شديدة. ومع ذلك فبحلول عام 1983 توصلت الولايات المتحدة وإسرائيل لأول اتفاقية من سلسة اتفاقيات للتعاون الاستراتيجي والتي جعلت العلاقات العسكرية بينهما تصل لمستويات غير مسبوقة. لذا كانت هناك أزمة لنحو عامين والتي انتهت أساساً بانسحاب الولايات المتحدة وإسرائيل معاً لأن لديهما مصالح استراتيجية كبرى مشتركة وأسباب للتعاون بينهما. وفي النهاية تغلبت كلا البلدين على التحديات الاستراتيجية التي واجهتها وتوصلتا لرأي مماثل حول الخلافات التي نشأت على خلفية تدمير المفاعل العراقي.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق