الثلاثاء، أبريل 10، 2012

اشرف صلاح الدين يكتب: من هنا نبدأ


(1)

نجحنا في أن نزيل نظام حكم استبداديا ظل جاثما على البلاد دون أن يعطى أملاً فى التغيير, وظن أن دوام واستمرار الحال (على ما هى عليه) ليس من المحال.

كيف ننجح إذا في تحقيق ماهو مستحيل؟ ونفشل في تحقيق ما هو صعب؟

هل يعتبر ذلك من معجزات الثورة أيضا؟ نفشل فى اجتياز مرحلة مهما كانت فهى من المفترض انها انتقالية, مهما تكن غير واضحة منذ يومها الأول, ويحدث فيها ما يحدث من مهاترات وتجاوزات على كل الأصعدة.

كان الظن بأن الثورة قد نجحت وفي الطريق لتحقيق أهدافها (عيش, حرية, عدالة اجتماعية), وأن البلد أخيراً (أصبحت بلدنا), ومن حقنا جميعا (أن نحلم) وأن نضع لبلدنا (رؤية) نشارك في صنعها, ولم نكتفى بالكلام والشعارات بل صاحبها عمل جماعي منظم, نزل الشعب من جميع فئاته, هناك من حلم (بأن تكون البلد نظيفة) ونزل إلى الشارع بنفسه يزين ويجمل ويزيل القبح ويزرع الجمال في كل مكان, شباب واطفال, رجال وسيدات, شعباً بكامله نهض ولفت أنظار العالم بأكمله ليس إلى الثورة ذاتها بل لما بعد الثورة, حققت الثورة في أيامها الأولى أكبر منجزاتها ومكتسباتها على الإطلاق, بأن جعلت المصريين يتفاءلون بأن الغد هو الأجمل والأكثر اشراقاً.

 (2)

انتهى الحلم مع نتائج استفتاء 19 مارس,  تفرقت وحدة الهدف, وانقسمنا ما بين (نعم) و (لا), تاهت وحدة الهدف, اقتحمت السياسة الميدان بوجه قبيح ونزل السياسيون إلى الساحة, بمزايدات ومجادلات وأغراض سياسية ضيقة, حرصاً على مكاسب حزبية وقتية, ولا يقبل أحد الهزيمة أو الإعتراف بالخطأ, وتوارت  (المبادرات) و(الرؤية) و(الحلم) و(الثورة) وتصدر المشهد من أراد الحصول على نصيبه من الثورة.

(3)

نسينا البلد وشعبها, نراها ونتركها (تغرق), وتعاملنا مع المطالب الفئوية العادلة بأنها تخوين للثورة , رغم أن الثورة قامت من أجل هؤلاء ومن أجلهم فقط, لم يسأل أحدا نفسه, هل وجد هؤلاء أملا في إيجاد من يتبنى مطالبهم وسط هذه الصراعات السياسية التي لاطائل من ورائها ولاهدف ؟ وهل نلوم أصحاب هذه المطالب لأنهم (مثل الآخرين تماماً) لم ينظروا إلا إلى مصالحهم؟ , أليست مطالبهم مطالب عادلة, نتيجة لإنخفاض أجورهم وتدني مستوى معيشتهم؟

(4)

هل ضللنا الطريق اذن؟ لماذا لم ينصب تركيزنا على تحقيق النهضة الشاملة في الإقتصاد والبناء؟ , ولماذا لم نستغل فورة الشباب وحماسهم ونجاح الثورة في تحقيق ماهو مستحيل في إيجاد مشروع قومي يلتف حوله الشعب, إن السياسة هى لعبة المترفين, إذا لم ترتقى بالحياة ومستوى معيشة الناس وتحقق أهدافاً اقتصادية واجتماعية في المقام الأول سوف  تتحول إلى مكلمة وصراعات لا جدوى منها أوفائدة, السياسة ليست (هدفاً) في حد ذاته, السياسة (وسيلة) لتحقيق أهداف تنهض بهذه الأمة, ممارسة السياسة في شعب فقير يعاني في الحصول على أبسط حقوقه واحتياجاته (ترفاً) و(رفاهية) لا نملكها و(ضياعاً) لوقت وجهد وطاقات نحن في أشد الحاجة إليها في عمل مايفيد, وفي إيجاد حلول جذرية لما نعانيه من مشكلات متراكمة.

 

 

نحن وفي أى وقت لن نملك ترف حدوث أزمة سياسية بين البرلمان من ناحية وبين الرئيس أوالحكومة تتعطل على أثرها مصالح العباد, لسنا في ترف حل الحكومة أوحل البرلمان أوسحب الثقة من الرئيس, نحن في حاجة إلى الأهم, إلى ترتيب الأولويات, إلى بعث الهمة في نفوس شباب هذه الأمة.

(5)

هل من حل يمكننا من إيقاظ روح الثورة من جديد؟ لابد لنا من استعادة النماذج (وهى كثيرة) علينا ألا نعيد اختراع (العجلة) من جديد, هل نرى أمامنا صورة عمدة فيلنوس (عاصمة ليتوانيا) عندما ركب دبابة متبقية من أيام الإحتلال السوفييتى وقام بدهس سيارة فارهة كان صاحبها يتناول غذائه ليساوي سقفها بأرضيتها ويضع بذلك حلاً جذرياً للسيارات التي يتركها أصحابها في الحارات المخصصة للدرجات في شوارع مدينته, وعندما سُئل عن أهم انجازاته, فلم يتحدث عن البنية الأساسية, وأعتبر أن أهم انجازاته (على الإطلاق) أن جعل المواطنين الأكثر (تفاؤلاً) في أوروبا, أننا في حاجة (ملحة) لإستعادة روح (التفاؤل) مرة أخرى والآن أكثر من أى وقت آخر, أن تعود الهمة من جديد إلى شباب الثورة, نترك السياسة لأصحابها, تعود المبادرات مرة أخرى, ينزل الشباب إلى مرة أخرى الشارع (بعيداً عن المنتديات والعالم الافتراضي), نعيش (الواقع) مرة أخرى ونتعامل معه ولانتعالى عليه, نعمل ونتقن عملنا, نبدأ بأنفسنا, نستعيد (حلمنا) فنحن الأقدر على استعادته, لا نحتاج إلى مليونيات جديدة, نحتاج إلى (هدف) ونعمل فقط من أجل تحقيقه حتى لو كان هدفا بسيطاً حتى لو كان قاصراً على أن نجعل بلدنا بلداً نظيفاً, المهم أن (نبدأ) والآن, لسنا في حاجة إلى ثورة جديدة إلا على أنفسنا, لا نحتاج إلى أن نبدأ من جديد, نحتاج فقط إلى استكمال (الحلم) إلى نهايته, الحل لن يكون إلا بعودة الشباب مرة أخرى, ولن يكون إلا بإستعادة الروح الحقيقية للثورة, البداية من هنا, أن نرجع بالزمن مرة أخرى, زمان وروح 25 يناير ولا ينتهى بنا الحلم إلى أن يتم تحقيقه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق