الأحد، أبريل 08، 2012

محمود صلاح يكتب : العزف على أوتار مقطوعة


العسكر والاخوان...العزف على أوتار مقطوعة

تثير الحرب الباردة الدائرة الآن بين المجلس العسكرى وجماعة الاخوان المسلمين, أكثر من تساؤل عن تلك العلاقة المتفردة بين الاثنين, وتعجب عن زوال التناغم والتوافق الذى ساد العلاقة بينهما بُعيد الثورة والذى إستمر حتى ظهور الأزمة الحالية والتى كان سببها الظاهر سحب الثقة من الحكومة ,بينما سببها الأساسى كان ولا يزال .. إستعراض كل طرف لعضلاته!

وتُحيلنا الأزمة الحالية بشكل تلقائى للعودة لذلك التاريخ بينهما والذى لا يريد له العسكر أن يعود "كما جاء فى البيان" ,لإعادة إستكشاف وفهم هذه العلاقة المعقدة بين الطرفين ,والتقارب والتباعد بينهما في فترات متباينة ,والذي كان يصل مداه لحد التطرف في الأمر.

يدرك الاخوان جيداً في تعاملهم مع العسكر أهمية الحذر في اللعب معهم, فعلى أهمية أن يكون للجماعة شخصيتها المستقلة, لا مانع من إظهار بعض الخضوع  للعسكرى وإستمالة قادته, ريثما تتبدل الأحوال ويكتمل التمكين, يدركون ذلك جيداً وفى الأذهان ذكرياتهم المريرة مع عبدالناصر الذى دشن ثورته بتوافق وتعاون معهم سرعان ماإنقلب إلى تطهير عرقي ومعنوي لقيادات الجماعة بعد حادثة المنشية الشهيرة فى أكتوبر 1954.

ذلك العام تحديداً 1954 ,يمثل التاريخ الأسود للجماعة في علاقتها مع العسكر, وربما هو التاريخ الذي كان يقصده بيان العسكرى, فحُلت الجماعة وزج بقادتها بالمعتقل وأعُدم بعضهم بعدما تعارضت إرادتهم مع إرادة العسكر الذين كانوا يدشنون دولتهم الخاصة آنذاك بقيادة عبدالناصر.

وفق هذا التصور يمكننا أن نفهم ذلك التقارب في مسار العلاقة بينهما بعد الثورة وحتى شهورها التالية, فما الذي تغير وجعل مثل تلك الأزمة تحدث؟ من الأهمية بمكان إدراك أن إستمالة الجماعة للعسكري ليس معناه أنهم لا يريدون أن يكونوا نداً له! ,الذي تغير هو إختلاف اللحظة التاريخية, فالجماعة التي غدُر بها فى مارس 1954 هى صاحبة الأغلبية في البرلمان, والقوة السياسية المهيمنة على الساحة تقريباً منذ مارس 2012.

على الجهة الأخرى ,يدرك العسكر جيداً في تعاملهم مع الأخوان, أن للجماعة "مارشالاً" سياسياً يستهدف إقامة خلافتهم الراشدة, وفي سبيلها إلى ذلك تسعى للإستحواذ على كل قطاعات الدولة ومن ضمنها بالطبع القوات المسلحة, العسكر وإن كانوا قادرون بسهولة على إستنساخ ما فعله عبدالناصر بهم ,الا أنهم يتريثون تحت وطىء الحقيقة الماثلة أمامهم بصعود نجم الجماعة شعبياً ,إضافة الى أنهم لن يجدوا أفضل من الاخوان لإستخدامهم كأداة لقمع باقى القوى المدنية .. الخطر الحقيقى للعسكر.

ثمة أمر آخر , أى حكومة قائمة أو رئيس قادم أو دستور مكتوب يجب أن يكون تحت وصاية العسكر "على إعتبار أنهم الضامن والحامى للمرحلة الانتقالية" , فما كان تقرب العسكرى من الجماعة حباً فيهم بقدر ماكان كرهاً فى باقى القوى التى لا تريد أى وصاية للعسكرى في المرحلة الإنتقالية ورفعت مبكراً مطالبها بتنحيه,إضافة الى تمكن الاخوان من حصد الأعلبية البرلمانية.

نعود لسؤالنا : ما الذى حدث؟

في إقتسامهم إدارة المرحلة الإنتقالية ,قد يسمح العسكر للأخوان بأى شىء بشرط ألا يتجاوز ذلك مساحة الجماعة كما يعتبرها العسكرى كتابع ومنفذ لسياسته! ,إذن حدثت المشكلة من تعامل الجماعة بندية مع العسكر, وباتت تفرض توصياتها وشروطها وتريد سحب الثقة من الحكومة التى أتى بها العسكر, الأمر الذى جعلهم "العسكر " يلوحون بحل البرلمان, وجاء رد الجماعة سريعاً بأن العسكر فشل في إدارة المرحلة الانتقالية ودعم الفاشلين!! فما كان من العسكرى إلا أن أذاع بيان هو الأكثر شدة فى لهجته, ولوح فيه  بتاريخ مارس 1954 الذى لا يريد له أن يعود!!

كلاً من العسكر والاخوان تعاملا وفقاً للحظة الراهنة مع بقاء الخطط المستقبلية مؤجلة, تعاملا كطرفين وحيدين على الساحة, تتأثر فقط بمدهما وجزرهما, تغاضوا عن تاريخهما المشترك من أجل صياغة واقعهما المشترك ..
وفي تاريخهما وواقعهما لم يدركوا حقيقة بديهية مفادها: أن ثمة أوتار لن تعزف .. لا الأوتــار موصولة , ولا العازف ماهر!!. 

هناك تعليق واحد:

  1. وبين هذا وذاك يسبح الشعب المصرى فى الفراغ!

    ردحذف