السبت، أبريل 07، 2012

محمد عبد الله يكتب : الديمقراطيه الملعونة


الديقراطية تلك الكلمة الرنانة التى ظللنا نسمعها لعقود و لطالما حلمنا بها و خاصة عندما كنا نشاهد الدول المتقدمة وهى تقوم باختيار حكامها وكم كنت أشعر بسعادة بالغة وأنا اتابع الدول المتحضرة وهى تنتخب وفرحت لشعوب تختار مصيرها بأنفسها وفرح الكثيرين مثلى وكنا نتابع انتخاباتهم وكأنها شأن يخصنا ونتفاعل معها بشكل كامل ونفرح لفوز مرشح أو نحزن لخسارة أخر وكانت أحلامنا أن يأتى زمن علينا نكون مثل هذه الشعوب قادرين على اختيار من يمثلنا بدون أن يتدخل أحد فى اختيارتنا بل يتركنا نحدد ما نريده حقا.

وبعد ملاحظتى للتجارب الديمقراطية على مستوى العالم كانت التجربة التركية هى النموذج الأبرز بحكم قرب تركيا منا ولكننى قررت أن أعود للتجربة من بدايتها قبل وصول حزب العدالة والتنمية لسدة الحكم الذى غير خريطة السياسة التركية بشكل كامل عما بدأته منذ عهد مصطفى كمال أتاتورك, فقد قام الرجل بتأسيس المؤسسة العسكرية لتكون حامية للنظام العلماني فى تركيا وبالتالى جعل العسكر مسيطرون على مقاليد كل شئ ولكن بعد وفاة أتاتورك ذو الكاريزما الأسطورية بالنسبة للأترك فلم يستطيع خلفائه أن يديروا البلاد بنفس أسلوبه لأنه كان شخصية مسيطرة ,, فكان السبيل بجعل النظام شبه ديمقراطى بمعنى ديمقراطية شكلية عن طريق انتخابات نزيهة يختار الشعب ممثليه بنفسه ويشكل برلمانا ثم يقوم البرلمان بتشكيل حكومة تدير البلاد ولكنها في الواقع لاتدير بشكل كامل ,, فهى منقوصة الصلاحيات لأن المؤسسة العسكرية تقف لها بالمرصاد إذا ما اتخذت أى قرارات لا تعجب العسكر المسيطرين على البلاد.

وهو ما ظهر جليا عام 1960 فى انقلابهم الدموى على حكومة عدنان مندريس والذى انتهى بإعدام الرجل لأنهم رأوا فى سياساته اتجاهات رأوا أنها خطراً على علمانية تركيا ويمر الزمن وتبرز شخصية جديدة تثير ريبة العسكر وهو نجم الدين أربكان الذى أسس حزب السلامة الوطني وشكّل فى عام 1974 حكومة ائتلافية مع حزب الشعب الجمهورى الذى أسسه مصطفى كمال اتاتورك ليرعى مبادئ العلمانية وأنتهج أربكان سياسات تقرب تركيا من العالم الأسلامى وأبرز تعاطفاً مع المشكلة الفلسطينية والكثير من السياسات التى أقلقت العسكر مما أدى بالأمور لتصل لذروتها عام 1980 ليقوم قائد الجيش كنعان ايفرين بإنقلاب عسكري أطاح بالإئتلاف الحاكم وبدأ سلسلة إجراءات كان من بينها إعادة القوة للتيار العلماني ومن ذلك تشكيل مجلس الأمن القومي وتعطيل الدستور وحل الأحزاب واعتقال الناشطين الإسلاميين إلى جانب اليساريين.

ودخل آنذاك أربكان السجن لمدة ثلاث على أثر الأزمة وليخرج بعدها مؤسسا حزب الرفاه والذى يصل فى عام 1996 لتحقيق الأغلبية فى البرلمان مشكلا بذلك حكومة ائتلافية مع حزب الطريق القويم ويتزعم أربكان الحكومة لمدة عامين يبرز فيهم انفتاحا على العالم الإسلامي مما يقلق العسكر ليقوموا باجباره على الإستقالة لكى لا يقوموا بانقلاب عسكرى ضده ثم تم حظر حزب الرفاه وأحيل أربكان إلى القضاء بتهم مختلفة منها انتهاك مواثيق علمانية الدولة، ومُنع من مزاولة النشاط السياسي لخمس سنوات.

وفي نفس الوقت قُدِّم أردوجان رئيس بلدية إسطنبول إلى المحاكمة بتهمة إثارة الفتنة، وكان من أدلة الحكم ضده أنه قال بعض الأبيات الشعرية في إحدى خُطَبِهِ وفيها "المساجد ثكناتنا، والقباب خوذاتنا، والمآذن حِرابنا، والمؤمنون جنودنا". وصدر القرار بسجن أردوجان عشرة أشهر، ودخل بالفعل السجن لمدة أربعة أشهر، ثم أفرج عنه لحسن السير والسلوك كما تم منعه من مزاولة النشاط السياسي خمس سنوات هو الآخر  ,, ولكنه تعلم الدرس من سابقيه وقرأ التاريخ جيدا وبدأ يفكر في كيفية القضاء على سيطرة العسكر وقام بتأسيس حزب العدالة والتنمية في 2001 ووجد هذا الحزب قبولاً واسعًا في الأوساط التركية الشعبية مما أدى لفوز الحزب بالأغلبية فى انتخابات 2002 مشكلاً الحكومة ثم انتهج الحزب سياسات اصلاحية فى المقام الأول مما أدى لحشد الشارع التركي خلفه وقد كان يصدّر مشاكله مع المؤسسة العسكرية للشارع التركى والذى حصل على ثقته نتيجة ماحققه له خلال سنوات حكمه مما أدى فى الفترة الماضية لخروج تركيا من عباءة العسكر الى الديمقراطية الفعلية ولكن بعد ما يقرب من تسعون عاما قضاها الأتراك فى صراع للتخلص من حكم العسكر وهو ما جعلني أخشى من تكرار التجربة فى مصر برغم أن هناك انتخابات برلمانية اختار الشعب فيها ممثليه بأنفسهم.

فهل تكون تجربة ديمقراطية خالصة أم تكون لعبة من ألاعيب العسكر للسيطرة على الدولة مع اعطاء شكل ديمقراطى يتحكمون فيه من خلف ستار و هذا هو السؤال الذى ستجيبنا عنه الأيام القادمة؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق