الجمعة، أبريل 06، 2012

هاني عبد المجيد يكتب الرئاسة فيستيفال وقراصنة الكاريبي


يمكنك أن تسمي ما يحدث كما تشاء .. غزوة الرئاسة إن كنت سلفى .. معرض ومهرجان الرئاسة إن كنت إخوانى .. فيستيفال الرئاسة إن كنت ليبرالي .. أطلق عليه ما شئت من أسماء .. أنت حر .. ولكن تبقى الحقيقة .. أن ما يحدث ليس له مثيل فى العالم .. ولن يتكرر مرة أخرى ..

عندما يتقدم لسحب أوراق الترشح للرئاسة عدد يقارب الألف فهذا حدث لا يتكرر .. ولكنك لم تسأل نفسك السؤال المنطقي الإستفساري التحليلي الرئيسي .. لماذا؟ .. لماذا يتقدم كل هذا العدد؟ .. لماذا يظن كل هؤلاء أنهم يستحقون هذا المنصب؟

والإجابة تتراوح بين ثلاثة أسباب لا رابع لهم عندى .. وقد تجد عند غيرى أكثر من هذه الأسباب .. السبب الأول أن بعض المصريين لا يصدقون أن الرئيس السابق قد رحل .. وأنه قد سقط خلال ثمانية عشر يوما لا غير .. وعلى يد بضعة ملايين من "العيال" كما كان يطلق عليهم النظام .. وكما كان يطلق عليهم حتى بعض المنتمين للثورة .. فتعبير العيال بتوع التحرير أصبح فى وقت من الأوقات دارجاً إلى الدرجة التى جعلت البعض يظن أن من قام بهذه الثورة .. وأسقط الطاغية من عليائه .. هم ببساطة مجموعة من المدارس الإبتدائية والإعدادية .. ألقت بتلاميذها إلى داخل الميدان .. فسقط النظام .. وهذا الظن يجعل أصحابه تراودهم أوهام الخيال .. إن إستطاع هؤلاء العيال أو التلاميذ بتوع التحرير إسقاط الرئيس فبالتأكيد يمكننى ببعض الرجال إعتلاء هذا العرش الفارغ .. ببساطة إذا كانت العيال عملت كده أمال الرجالة تعمل إيه ..

السبب الثانى تفضل بتقديمه للشعب الإخوة السلفيين والإخوان المسلمين .. عن طريق حالة الإستقطاب الحادة التى مورست على الشعب المصرى إبتداء من الإستفتاء المشئوم .. والذى قام فيه الشعب المصرى العظيم بتقديم أورع مثال للديمقراطية فى العالم .. عندما زحف ملايين البشر للإستفتاء على مادة غير موجودة داخل الإستفتاء وبالتالى غير مستفتى عليها .. وقالوا لها نعم .. وإستمر الإستقطاب وزاد عليه دخول حالة من المرجعيات الإسلامية والسلفية والإخوانية والليبرالية والحمصية والسمسمية .. وكل ما تتمناه من حلاوة المولد .. وضرورة تمثيل الطوائف المختلفة داخل الإنتخابات البرلمانية .. فهناك إئتلاف الثورة مستمرة لتمثيل الثوار .. وأحزاب سلفية كالنور والأصالة لتمثيل السلفيين .. والحرية والعدالة لتمثيل الإخوان .. والمصريين الأحرار لتمثيل المسيحيين .. والفلول لتمثيل النظام السابق .. بل وحتى حزب يمثل الجماعة الإسلامية التى كانت إرهابية فيما سبق .. وكل ما سبق لا يمثل فكرا سياسيا .. بل يمثل طوائف من الشعب المصرى ..

وأنفض المولد ليبدأ الناس فى التساؤل .. ومن يمثل الحلاقين؟ .. ومن يمثل القهوجية وسائقى التاكسى والميكروباص وبائعى الفاكهة ..  بل وشاربى السجائر والحشاشين .. وكل الطوائف والصنايع داخل ما كان يطلق عليه يوما ما جمهورية مصر العربية .. وبدأ هؤلاء فى التطلع لأول إنتخابات مقبلة لتمثيل طوائفهم .. والتى تصادف أن تكون الإنتخابات الرئاسية .. ولزيادة الطين بلة أن نفس حالة الإستقطاب وتمثيل الطوائف بدأت مبكرا من بعض مرشحى الرئاسة .. حتى إننا لم نرى إلى اليوم برنامجا رئاسيا واحدا يعبر عن رؤية مستقبلية سياسية لمصر .. ناهيك عن الرؤية الإقتصادية والتعليمية والصحية .. وغاية ما رأيناه وله علاقة بالسياسة من بعيد تمثل فى بعض الإعلاميين المتمرسين فى فن التعبيرات اللوزعية الزحلقية .. من نوعية الفكر اليمينى والفكر الوسطى والفكر اليسارى .. حتى بدأ بعض أفراد الشعب من الغلابة الذين يحاولون الفهم يصابون بالحول من النظر فى كل الإتجاهات وراء إتجاهات المرشحين ..

السبب الثالث وهو فى رأيى يعد من أقوى الأسباب .. وهو يتمثل فى أداء مجلس الشعب ونواب الشعب الفطاحل تحت قبة البرلمان الذى يفترض أن يمثل السلطة التشريعية والرقابية الأولى .. ما حدث ياسادة بمنتهى البساطة أن الشعب المصرى بدأ يكتشف يوما بعد يوم أن وجودك فى العمل السياسى لا يعتمد قطعا على كونك تفهم فى السياسة .. وأنك قد تكون مريضا عقليا وتصبح نائبا برلمانيا .. وأنك قد تكون جاهلا وتصبح نائبا برلمانيا .. وأنك قد تكون مصابا بالبله المغولى أو بالعته الكينى وتصبح نائبا برلمانيا .. وإذا كان هذا هو حال نواب الشعب الذين إختارهم الشعب فى إنتخابات بملء إرادته .. فبالتأكيد أن نفس الشعب هو من سيختار فى الإنتخابات الرئاسية .. إذن فلنجرب جميعا .. فالفرص متساوية ..

وهو ما يذكرنى بفيلم قراصنة الكاريبى الجزء الثالث .. حيث حاول القراصنة إختيار ملك لهم من بينهم .. فرشح كل منهم نفسه وأعطى صوته لنفسه .. وكانت النتيجة أن الملك فاز بالمنصب بصوتين لاغير .. على أننا يجب أن نتذكر أن من فاز من هؤلاء القراصنة عرض كل منهم رؤيته وتوجهه قبل التصويت .. وهو مايعنى أن حتى إنتخابات الرئاسة للقراصنة سبقتها برامج رئاسية .. ولهذا فنحن نرجو من السادة المرشحين القراصنة عندنا أن يحذو حذوهم .. وأن يتفضلوا علينا بتقديم برامجهم ..

ببساطة قراصنة الكاريبى عملوها .. ليه قراصنة مصر مايعملوهاش؟ .. خلى عندكم دم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق