الأحد، أبريل 01، 2012

محمد غالية يكتب : ماذا صنع الإخوان ؟!!


الإخوان بلا شك هم أقدم الفصائل المتاحة على الساحة هم والوفديون ، وبلاشك عانوا من الظلم والقهر لأكثر من ثمانون عاما ، لذا فأمر طبيعى أن يكونوا أصحاب النصيب الأكبر فى الفوز بالثورة وثمارها ، ومن يظن عكس ذلك فهو إما موهوم أو يوهم نفسه بخلاف ذلك ، فكيف تصنع تنظيما فى 10 أشهر يوازى تنظيما بنى لثمانون عاما !! ،لذا فهم الفصيل الأقوى والأكثر  تنظيما ..

فكرة إدعاء استغلال الإخوان للدين ربما كانت فيها نسبة من الصواب ولكن هذه الفكرة فى حد ذاتها لا تكون لك تنظيما يشمل سائر أقطار مصر والعديد من الدول العربية والأجنبية ، ولا يجعلك تتحكم بأكثر من 90 بالمائة من نقابات مصر ، لإنك إن غيبت البسطاء فكيف بالمتعلمين وأصحاب أرقى الشهادات !! فحتى ان اندفع البعض ورائها فهى ليست بالفكرة التى تقلب الطاولة رأسا على عقب ..

من الواضح الاّن وبعد الثورة بزوخ فجوة بين قيادات الجماعة وشبابها بدءا من قرار المشاركة فى الثورة أو عدمه حيث امتنعت الجماعة ونزل شبابها ، وبدأت الفجوة تتسع نتيجة لسوء الجهاز الإعلامى للجماعة فى موقع أخبارها وجريدتها ، فكانت الواقعة الأولى فى أول التجمعات بعد الاستفتاء حينما نشر الموقع صورة للميدان خالى وأسمتها بجمعة الوقيعة والإلتفاف حول إرادة الشعب ، وكذلك سلسلة من الأخبار عن تخريب البلاد والتى كانت مصدر تعجب الجميع حتى من الإخوان أنفسهم التى أدت فى النهاية الى تغيير رئيس تحرير الموقع ، تبعتها الجريدة على نفس النسق والمنوال حينما تحدثت على أقنعة فانديتا ومخططات لحرق مصر لتسقط فى بئر التخوين والحجر على رأى الاّخر ، وتبعتها الجريدة بحملة كاملة ضد الإضراب واحتفلت احتفالا غير منقطع النظير بفشله .والفجوة بدأت تتسع مؤخرا نتيجة لرفض الشباب إنتخاب رئيس توافقى أو غير إسلامى وميلهم لأبو الفتوح بإعتباره ابن مشروع النهضة وبإعتباره هو الأقرب فكرا وكذلك لباع أبو الفتوح وصولاته فى اتحادات الشباب وأخذ الكثير منهم له كقدوة ..

ماحدث هو أن أصدقاء الأمس أصبحوا أعداء اليوم ، أصبحت السياسة والمنافسة فوق أى شىء حتى مصلحة الوطن نفسه ، الجميع يعتقد أنه على حق وعلى صواب ولا يخطأ رغم أن الأخطاء واضحة جلية للجميع ، ولكن لا أدرى هل هوى المكابرة على الإعتراف بالخطأ والإعتذار عنه ..

وأسوأ ما فى هذا التحول للجماعة حينما انقلبت فجأة على كل من ساعدوها فى طريقا وكل من عانوا معها فى رحلة الظلم والطغيان للنظام البائد ، فمن كان معهم فى المعتقلات أصبح الآن وفجأة وبعد أن دانت لهم البلاد مخربين وعملاء وممولين ، من هتفوا بالأمس أخرجوا الإخوان من المعتقلات ولا للمحاكمات العسكرية أصبحوا اليوم الأعداء وهم من ينشغلون بتخوينهم واثبات عمالتهم للغرب !!!

أكثر ما يوجع فى هذه الحياة أن يتحول صديقك فجأة إلى عدو دون أن تنتهى المعركة ، فيسكت الإخوان على تجاوزات المجلس العسكرى لسنة وشهرين كاملين ثم فجأة ومن أسبوع واحد فقط يعلنون عن فشل العسكرى فى إدارة المرحلة الإنتقالية بعد تهريبه للأمريكان المتورطين فى قضية التمويلات وبعد السماح بمرور سفينتين محملتين بالسلاح من قناة السويس من إيران إلى سوريا ، فجأة انتهى الإخوان من الحرب مع الأحزاب والحركات السياسية ليبصروا أخطاء المجلس العسكرى وليحاولوا أخيرا الوقوف على الطريق الصحيح – أتمنى ألا يكون بعد فوات الأوان- ، وكذلك الحال لحكومة الجنزورى بعد ان بح الصوت من الصراخ اسحبوا الثقة من تلك الحكومة بعد مجزرة بورسعيد أخيرا جاء الكلام الاّن من الإخوان عن سحب الثقة بعد الأداء المتدنى للحكومة فى كافة النواحى الاجتماعية والسياسية والإقتصادية ..

من الأشياء المقلقة ايضا حفاظ الجماعة على نظرية السرية ، فى وقت وزمن أصبح كل شىء متاح للجميع ، مما يفتح الباب للقيل والقال ، مثل لقاء الجماعة مع هيلارى كلينتون ومؤخرا مع جون ماكين وإذا ما سألت قيادات الجماعة سيخبرونك بأن أمريكا تريد ان تطمئن على مصالحها دون الدخول فى اى تفاصيل وكأنها كانت جلسة للحديث عن أسرار حربية وعسكرية !!

ماحدث وما يحدث يبدوا أننا لا نتعلم من التاريخ أبدا أنا أدعو الجماعة بكافة كياناتها إلى قراءة التاريخ مع الحكام وكيف كان يدين كل شىء لهم ثم فجأة يتحول بسبب هذا التسرع والتجاوز عن أخطاء الحكام ، اتقوا الله فينا واصدعوا بكلمة الحق ولا تخشوا أحدا ودعوا السياسة تكن أكثر طهرا بدخول الإسلاميين لا أكثر مكرا وخداعا ومداهنة بوجودهم ولله در عمر ابن الخطاب حينما قال ( تفقهوا قبل أن تسودوا ) رحمك الله ياعمر, حكمت فعدلت فنمت ياعمر , فاللهم ارزقنا من يتقى الله فينا مثل عمر ...

لنعطى الإخوان فرصة ولننتظر ما ستسفر عنه الأيام القادمة ، لنقلل من هذا الضغط الرهيب عليهم ولنطالبهم بالشفافية التى افتقدناها لسنوات وسنوات فمن حقنا كمواطنين صنعوا الثورة أن نطمئن ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق