الأربعاء، مارس 28، 2012

محمود صلاح يكتب : في تزكية سوبرمان رئيسا توافقيا


فى تزكية "سوبرمان" رئيســاً توافقيــاً لمصر(2- 2)

الجزء الأول من المقال

وبمثل ماكانت الإنتقادات الموجهة للعسكر من شباب الثورة ,كانت الضربات الموجهة إليهم, فوجهت الإتهامات لحركة 6 أبريل, وحركة "كفاية" بالتمويل الأجنبى لتخريب البلاد ونشر الفوضى تمهيداً لتقسيم البلاد لأربع مناطق أو ربما أكثر ,لا أعرف فالعدد يزيد كل يوم , إلى أن تفتق ذهن الآلهة الجدد بإستحداث مصطلح لم يسبق له مثيل , "الطرف الثالث" , وأصبح "الطرف الثالث أو اللهو الخفي" هو نجم المرحلة ومتصدر أنبائها, فبدءاً من أحداث محمد محمود ,مروراً بأحداث مجلس الوزراء ,ونهاية بكارثة بورسعيد وما تبعها من  إشتباكات عند وزارة داخلية ,وقبل كل ذلك مذبحة "ماسبيرو" ,كان العامل المشترك والمفجر الرئيسى للأحداث فيها هو "الطرف الثالث" الذى أصبح "مستر إكس" الخفى المنفذ لكل ما يريده المجلس.

وكان أن أصبح الثوار قلة وتم تطويقهم بحصار قاسي ,لدرجة أن الشعب لم يعد يعبىء بمن تفقأ عينه أو تذهب حياته سدى , بل يتساءل بإستنكار: وما الذى جعله يذهب حيث الأحداث ؟؟!!.., وكان أن أصبحت هناك ثورة "المجلس العسكرى "..,وثوار مخربون محاصرون !.

أحكم المجلس العسكرى سيطرته ,بعدما تأكد أن البرلمان الجديد لن يقوض قوته المتنامية ,وكان لا بد له أن يتأكد من ولاء "الرئيس القادم" حتى لا يخرج عن سيطرته هو الآخر ,فإبتـــدع هو وتابعيه خطة "الرئيس التوافقى" الذى سيكون البديل الأقوى والأجدر فى المرحلة القادمة , بعدما تم الإيحاء بأن ليس ثمة مرشح على الساحة مؤهل للمنافسة,"وكأن ثمة إنتخابات أجريت لبيان ذلك" , "الرئيس التوافقى" إنحصر بين أسماء تم الترويج لها سلفاً بأنها "الأسماء القوية التى لم تظهر بعد " ,بدأت بعمر سليمان , ثم بعد ذلك منصور حسن الذى إرتفعت أسهمه بشكل كبير لدى المجلس والاخوان ,إلى إنتهت التخمينات الآن بقوة لصالح نبيل العربي ,ويتم الترويج حالياً بأنه إكتسب شعبية طاغية أثناء ترأسه للخارجية بعد الثورة ومعاداته لإسرائيل !

لا يعنينا الاسم كثيراً أياً ما كان من هؤلاء , القضية فى العسكر الذين وجدوا أنفسهم فجأة فى خضم ثورة فأجبروا على الانحياز لها "لم يكن ثمة خيار آخر" ويريدون لعب دور محورى يمتد لما بعد الفترة الانتقالية, الغريب بأن المجلس نفسه وضع خريطة لهذه الفترة تنتهى بانتخاب الرئيس فى يونيو القادم بالرغم من المطالبات العديدة والضغوط الممارسة عليه لتقصير هذه الفترة ,ثم يعود ليلتف حول خريطة هو نفسه واضعها "بعض الأقاويل تقول بأن الرئيس التوافقى سيكون لمدة عام واحد " بحيث يدعم ويقوى مركزه الجديد على الساحة !

ليعلم المجلس وتابعيه من أحزاب وقوى تظن أنها تمثل الشعب لمجرد أنها تحوز أغلبية برلمانية ,أن الشعب لم يقم بثورة ليأتى بمن ينوب عنه فى ممارسة حقه بإختيار رئيسه ,إختياراتكم وتوافقكم لا يلزمنا بشىء ,وليعلم من يريد تفريغ الثورة من مضمونها والخروج الآمن من مستنقع وضع نفسه فيه , أن ثمة معادلة أخيرة لم يهتم بها ,ليعلم من قسم الصف واخترع أطراف خارجية ومندسة ,أن ثمة طرف وحيد ,أصيل وأبـــدى .. هو الشعب.

"أراد "سوبرمان" أن يغيــر حقاً آمال وتطلعات الملايين التى اصطفت لمشاهدته ظلت عالقة فى ذهنه ووجدانه ,إلا أنه سرعان ما اكتشف أنه ليس سوى مجرد "ريموت كنترول" بيـد من أتوا به .. استغرب كيف سمح لنفسه بأن يكون "ريموت كنترول" وهو "سوبرمان" .. إلا أنه إكتشف متأخراً أنه لم يكن يوماً "سوبـر" ,ولم يحــدث أن كان "مان" !!. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق