الاثنين، مارس 26، 2012

مروة عزت تكتب : أوكازيون الرئاسة


لا أدرى بم أبدأ ، أشعر بتشتت شديد ، ربما لن يفهم البعض ذلك لأنهم حددوا مسبقاً من سينتخبون ، ولكنى أثق أن هنالك الكثيرين من هم مثلى ،ولا أدرى كيف أطمئنهم و نفسى لإراحة ضمائرنا بإختيار مرشح لا يوجع ضميرنا بعد إختياره كما حدث للأسف فى إنتخابات مجلسينا الموقرين (وإن كانت إنتخابات مجلس الشورى مثل عدمها لإن الجميع غير مقتنع بماهية وجود هذا المجلس أصلاً فلم ينتخب أحداً من الأساس)، وفى نفس الوقت إذا إقتنعت أنا بمرشح ما وحاولت مناقشة برنامجه مع أحد، أدخل فى جدل عقيم لا يجدى إلا بصداع يدوم أيام وخصومة ولو قليلاً مع من تناقشت معه

لإن معظم الناس الآن مقتنعون بالمرشحين اللذين يطلق عليهم (الإسلاميين) - مع تحفظى على هذه التسمية - ويقولون ذقنا من الديموقراطية و الليبرالية فلنختار من سيُحَكّم شرع الله ،وهنا ينتهى الجدال لإننى ببساطة لا أعلم من هو جدير بهذه المهمة , وإذا شككت فى أحد ما يظهر لى مائة مبرر و مبرر من المجادلين ولا أعرف أنصدقهم أم لا؟ فهم أنفسهم لم يتعاملوا مع المرشح بشكل مباشر حتى يحكموا عليه حكماً قاطعاً لا يقبل الشك، ومن ذا الذى سيستطيع الوصول لكل شخص بعينه لإقناعه بإنتخابه؟

ولا أريد إعطاء توكيل لمرشح ما لإنى أخشى أن أُفاجأ بعدها بمرشح يستحق التوكيل أكثر، وتضاربت البرامج و الشعارات، وأنقسم الشعب حول من سيختار، بل إنقسم بشدة، وأعلم أن الكثيرين ينتظرون اللحظات الأخيره حتى يقرروا من سيختارون حتى وإن كانوا قد قرروا إختيار مرشح معين, المشكلة حقاً هى فى المتاجرة بورقة الدين عند الكثيرين ويصدق الناس هذا الكلام ويقفون أمامه و كأنه كلام مقدس وإذا تناقشت مع أحدهم يتهمك بقلة التدين أو عدم التمسك بدينك ،وقد جربنا ذلك في إنتخابات مجلس الشعب، إذن فهى أيضاً حرب كلام، ومن يتكلم أكثر ليقنع أكثر ليصل أكثر ربما يحقق الفوز المطلوب

أما الناس فكل آمالهم فى الأمن والأمان وتأمين القوت اليومي وتحقيق العدل الإجتماعي والأغلبية لا يهمها في الرئيس القادم سوى تأمين هؤلاء الثلاث الأوائل الجسام على جدول ترتيب الأولويات، ومن سيلعب في كلماته على هؤلاء الثلاث سيكسب الأغلبية العظمى إن إستطاع أن يصل إليها جيداً، وهذا لن يحدث إلا إذا لف الجمهورية -كعب داير- كما يقولون من أصغر قرية أو نجع فيها إلى أكبر محافظة، ولا ننسى أنه مطلوب منه أن يطمأن الطبقة القليلة المؤثرة طبقة - الناس الهاى - أو رجال الأعمال إذ أنه ربما يخيفهم أن يميل عليهم خاصة فى أمور التبرعات و إصلاح الإقتصاد الوطني

حالياً هو أوكازيون الرئاسة الكل يطرح برامجه ويحاول ركب السير وإقناع الناس به، هو أول أوكازيون لإنتخابات الرئاسة لا ندرى هل لأنه الأول من نوعه فى جمهوريتنا لذا نحن متخبطين ،أم أنه سيستمر فترات فى المستقبل فى هذا التخبط فى كل الإنتخابات الرئاسية؟

أم كما يقول و يؤكد البعض أن قبضة المخلوع وعصبته لازالت تخنق البلاد ولن تتركها وهى التى ستحدد الرئيس القادم بل وتحدد كل شئ في الجمهورية العتيدة كماهو حادث الآن فى رأى الكثيرين ..، دعونا لا نتشائم ولا نتبنى هذه النظرية رغم قوة مببرات مؤيديها والتي نرى لها صدى فى الأفعال على أرض الواقع وليس مجرد برامج أو كلام دونما أى فعل، ربما يراهن الكثيرون على شريحة مهمة وهى شريحة الشباب، ولكن ليس كل الشباب المشاركون في وسائل التواصل الإجتماعي يعتبرون على دراية وإطلاع ببرامج المرشحين ومنهم من يشارك ولكن لأغراض أخرى غير المشاركات السياسية أصلاً

ولايمكن الإعتماد على من كانوا في التحرير بدرجة كبيرة لإنهم تقطعت بهم السبل بل ظهرت حركات طلابية في الفترات الأخيرة لم يكن لها نفس الصيت أوالذيوع كما كان لمن نزلوا إلى الميدان في أوائل الثورة، بل أن ثوارنا الأوائل تشتتوا في الأحزاب أو بقى بعضهم عازفاً عن المشاركة فى أى شئ بعد تنحى المخلوع، ولا نلوم هؤلاء ولاهؤلاء، لإننا لا نستطيع أن نحدد فى هذه الأيام بالذات من منهم على صواب ومن منهم على غير ذلك

لذا فمن يبغى الفوز فى هذه المعركة الإنتخابية عليه الإهتمام بأكثر من شريحة، إذا قسمنا المجتمع لشرائح، كالبسطاء اللذين أمل معظمهم فى الثلاثه الجسام كما ذكرنا وشريحة المثقفين وهى قليلة وشريحة الثوار المتفرقة و لكنها تتفق على مبادئ معينة لا نعتقد أنهم نسوا أمرها وهى كما كنا ننادى معهم بها (عيش حرية كرامة إنسانية) وطبقة رجال الأعمال و شريحة الأقباط رغم أنه من المفروض ألا نفرق حتى ولو بالألفاظ ونتمنى أن نستخدم كلمة مواطن مصري بدلاً من مسلم وقبطى، ولكننا سنكون بعيدين جداً عن الواقع إذا ما فعلنا ذلك، وشريحة المحافظات البعيدة عن العاصمة ليس فقط بالمسافة ولكن أيضاً فى كل شئ آخر وخاصة في الصعيد ، والشريحة التى تحدثوا كثيراً عن بدأ إندثارها ويسمونها الشريحة الوسطى التى تكون عادةً مابين شريحة رجال الأعمال وشريحة البسطاء

ومن يعرف؟ فربما تظهر شرائح أخرى لم يكن يحسب لها المرشحون حساباً خاصة شريحة المغتربون وهم كثيرون وأصواتهم لها تأثير بالغ لكثرتهم، فى النهاية كل ما يهم المصريون هو (الإستقرار) بكل ماللكلمة من معنى حتى لا تخسر ثورتنا مصريون أكثر يقولون ياليت ماولى عهد ظالم على ما به من ظلم، ونتمنى ألا يكون أوكازيون الرئاسة مجرد كلام حتى لا يحدث كما فى المثل العبقرى القديم (إتمسكن لحد ما إتمكن).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق