السبت، مارس 24، 2012

أحمد خيال يكتب : الصعود إلى قمة ما


راودني أمس كابوس مزعج أيقظني من نومي مضطربا , حلمت أني جالس أمام شاشة التلفاز أتابع الأخبار المترامية في كافة أنحاء الأرض إلي أن أوقفتني وفجأة صورة أحمد فتحي سرور وهو يدير جلسة لمجلس الشعب وأحمد عز ومعه باقي اعضاء الحزب الوطني يصفقون بشدة للحكومة عقب إلقائها بيان أمام اللجنة العامة للمجلس مهنئين الحكومة بالإنجازات المحققة للحزب ولمصر.

انتفضت من علي سريري محاولاً إيقاف الرعب الذي تملكني وفي  محاولة لفتح عيني وأمنيات أن يكون ما رأيته كابوس وأنني الآن مستيقظا وجدت نفسي امسك بجهاز التحكم واتنقل بين القنوات حتي وجدت امامي جلسة لمجلس الشعب والكتاتني هو رئيس المجلس وبداخل نفسي قلت " الحمد لله لقد قامت الثورة " إلا أنه استوقفني شئ في جلسة المجلس فالأخوان المسلمين أصحاب الأغلبية يهاجمون بكل ضراوة حكومة الدكتور الجنزوري مهددين بسحب الثقة من الحكومة لتشكيل حكومة اخوانية ليصفقوا لها كما لم يفعلوا لحكومة الجنزوري او كما فعل الحزب الوطني من قبل.

ليس ما سردته لكم سابقا هو حلمي , لم أكتب إليكم اليوم لأحكي عن احلامي لكنني أردت أن أمهد لكم عن ما سأناقشه معكم عن صعود الأخوان إلي كراسي الحكم.

ليس بعيداً عنا أن صعود الأخوان من كونهم الجماعة المحظورة إلي تكوين نظام وسيطرتها علي الحكم في مصر لايعد من قبيل الصدفة وإنما نتج عن سلسلة من الأحداث من بداية تكوين الجماعة إلي يوم 11 فبراير يوم تنحي الرئيس المخلوع مبارك ليفتح الباب أمام الأخوان للوصول إلي كرسي الحكم.

قد يري الكثير منا بعض الإختلافات بين نظام الأخوان ونظام الحزب الوطني وبعضنا من لا يري ذلك والأسباب عديدة سواء لأصحاب هذه الرؤية أو تلك انما الواضح أمامنا أن نظام حكم الأخوان لا يختلف عن باقي الأنظمة الأخري في فحوي الحكم والرغبة في تحقيق أكبر قدر من الإستمرارية السلطوية علي كرسي الحكم ولكن لابد علينا أن نفرق بين الأنظمة الديموقراطية والأنظمة البيروقراطية والفرق بين هذا وذاك في سبل تحقيق هذه الاستمرارية التي تعد الهدف الأسمي لأي نظام حكم مع اختلاف توجهاته وأساليبه, فنجد أن النظام البيروقراطي أو النظام الإستبدادي يقوم بإنتهاج أسلوب الترهيب والتخويف من أجل ابعاد المعارضة عن الحكم سواء تم ذلك بقمع المعارضة المباشرة أو تخويف المعارضة غير المباشرة حتي لا تتحول إلي جانب المعارضة وتثير القلاقل امام النظام في تحقيق هدفه بالسيطرة التامة علي حكم البلاد

وفي مصر لوحظ ذلك في قمع الحزب الوطني للأخوان المسلمين كأفضل كيان تنظيمي معارض لنظام حكم مبارك واستخدم أقذر الوسائل في مواجهاتهم كذلك استخدم أسلوب التخويف مع الأحزاب المعارضة الأخري التي لم تشكل أي عائق في وجه الحزب الوطني الذي استخدم اسلوب التخويف والذين استجابوا للخوف علي عكس الاخوان.

أما الأنظمة الديموقراطية التي تعتمد في الأساس علي صندوق الإنتخابات الذي أتي بها الي كرسي الحكم فتلك الأنظمة ومع اختلاف أشكالها تستخدم الصندوق الذي اتي بها لتحقيق اكبر قدر من الاستمرارية فيكون الشغل الشاغل لها زيادة النسبه التي أتت بها إلي الحكم كل مرة يفتح فيها الصندوق امام الشعب ليختار .. فالصندوق الانتخابي هو من يختار السلطة التي تجلس فوق كرسي الحكم وهو الذي يحافظ علي استمراريتها بقدر ما يقدم من تطور في الخدمة المقدمه من النظام.

أختلفت الأساليب واختلفت الأنظمة ولكن لطالما رأينا الكثير من الأنظمة التي بدأت كديموقراطية ثم تحولت في سعيها إلي تحقيق هذه الاستمرارية إلي نظام بيروقراطي استبدادي ... تري مع صعود الاخوان بطريقه لم يتخيلها الأخوان نفسهم أن يصعدوا بها الي كرسي الحكم .

فإلي اي نظام سيحتكمون ؟ والي متي سيستمرون ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق