الجمعة، مارس 23، 2012

نرمين بدير تكتب : تعايشوا يرحمكم الله


2007 أحداث طائفية في العياط, بعد فترة قصيرة من أحداث طائفية متتابعة في الاسكندرية

حدثني بعض الأصدقاء عن مبادرة لمحاولة للاصلاح, و كانت "مصارحة و مصالحة" , كلام صريح في كل ما يسبب الإحتقان, ثم نوع من المصالحة الوطنية

حضرت اجتماعات المصارحة , قبل المبادرة كان تصنيفي لنفسي أنني شخص غير طائفي يحاول أن يتحرى العدل, ذهبت و سمعت, سمعت كل ما يضايق "الآخر" ورددت على ما اعتبرته شائعات غير حقيقية عن المسلمين, وقلت مايقال أنه يستفز المسلمين وحكيت شائعات كانت تتردد عن المسيحيين وسمعت الرد عليها

وظهرت المبادرة : معاً أمام الله

بعد المبادرة مع العمل عليها رأيت درجات متعددة من رفض الآخر والتبرير للتمييز ضده .. يبادر البعض بتذكيرك بتعصب بعض المسيحيين لتبرير التمييز ضدهم .. ولا يجد البعض أزمة في اتخاذ جماعات أخرى في بلاد أخرى أمثلة للتأكيد على عدم استحقاق مواطني بلاده للمساواة .. ويصل البعض إلى أن النظام الذي يتعسف ضد بناء الكنائس أو المساواة في بعض الوظائف انما هو نظام "فاهم خطرهم"

لا يجد البعض أدنى مشكلة في إدانة أي شخص بأي جريمة دون انتظار أحكام .. ولا يجد أدنى مشكلة في وصم كل من يشبه المدان أو يشترك معه في أي شيء بأي صفة مبرراً الظلم تجاههم

تجلى الأمر بوضوح مؤخراً مثلا في قضية العامرية .. لا توجد ادانة واحدة في القرية (حتى كتابة هذه السطور) وبناء على ادانة من لم يدن تم وصم من يشتركون معه (قيل من يشتركون مع في الديانة ثم تم تصحيحها انهم فقط من يشتركون معه في لقب العائلة) بأنهم أهل المدان وتم عقابهم جماعيا وكثيرون رأوا في تشريد أسر فقيرة في طقس بالغ السوء عقاب عادل للمدان (الذي لم يدن) واللي يتشدد له (اللذين صادف اشتراكهم معه في اللقب)

من قبل المبادرة وانا أرى أن أي صورة للتمييز ضد شخص على أساس دينه أو نوعه مرفوض .. لكن التجربة كانت قيمة من جهة أخرى

لم أخرج من التجربة فقط بأن التعايش مع المختلف عقائديا سهل والعمل عليه ضروري .. بل خرجت منها بقناعة أن التنوع المجتمعي مفيد ومثري .. وأن التعايش بين المختلفين مما يستحق العمل عليه جدا

تثمين وجود تنوع واحترام المختلف يحتاج أولاً للإقتناع بحق الجميع في اختيار حياتهم وأفكارهم .. لن تحترم التنوع وأنت ترى المختلف عقائديا أو النساء أو المختلفين عرقيا أقل حقوقاً .. أو تزينها في حالة التمييز ضد النساء بأن لها "حقوق مختلفة"

لن تثمن التنوع وأنت ترى أن هناك "أفكار" جائزة وأخرى غير جائزة .. أتفهم رفض التحريض ضد شخص أو طائفة بعينها.. لكن أبدا لا أتفهم تحديد مجالات التفكير او تجريم بعضها .. الفكرة تواجه بالفكرة .. لا بالشرطة ولا القضاء ولا المحكمة.. لا يمكن السيطرة على الفكرة

لكل هذا كنت دائما ما أرفض وجود ما يسمى تهمة  ازدراء الأديان .. كل العقائد فيها ما يمكن تحميله على أنه ازدراء لعقائد أخرى .. يتناقض مع ايماني بديني أن أرى من المنطقي منع آراء ناقدة له كأنه يعجز عن الرد .. وهو مالا أراه .. أرى مواجهة الفكر الرافض للدين ولأي شيء لا يكون إلا بالفكر

كل ذلك من أفكار لم يتغير عندي عندما هجمت موجة الفزع المبالغ فيه من السلفيين مؤخرا..جزء كبير من الفزع كان مبني على التحذير من "أفكار" السلفيين

مازلت أثمن التنوع في مجتمعي وأرى من حق الجميع التعبير عن آرائهم واختيار مايناسبهم

وواجهت الموقف ذاته .. درجات متعددة من رفض الآخر وتبرير التمييز ضده .. يبادر البعض بتذكيرك بتعصب بعض الإسلاميين لتبرير التمييز ضدهم .. ولا يجد البعض أزمة في اتخاذ جماعات أخرى في بلاد أخرى أمثلة للتأكيد على عدم استحقاق مواطني بلاده للمساواة .. ويصل البعض الى أن النظام الذي كان يعتقل بعضهم دون جريمة ويلقي بهم ف السجون انما هو نظام "فاهم خطرهم"

لا يجد البعض أدنى مشكلة في ادانة أي شخص بأي جريمة دون انتظار أحكام .. ولا يجد أدنى مشكلة في وصم كل من يشبه المدان أو يشترك معه في أي شيء بأي صفة مبررا الظلم تجاههم

لا يجد البعض أزمة اطلاقاً في الحديث عن معتقلين سابقين لأمن الدولة "بدون إدانات واصفا (أو واصماً) اياهم بالإرهاب .. أو انهم "قتالين قتلى" .. لا يجد أدنى احتياج لإدانة قضائية لإطلاق كلماته ولا مانع من وصم كل من يشترك معه في المظهر أو المذهب الفكري بذات الأوصاف

الجديد الآن أن بعض الموصومين ظلماً قد حقق بعض السلطة

يقف هنا الواصم محدثا الموصوم عن رفضه لأن يستأثر الموصوم المنتخب بالدستور .. يحدثه عن المشاركة والعيش المشترك ويتعجب .. لماذا لا "يقدّر" الموصوم مخاوفه؟؟

هو لا يرى أن للموصوم أي مبرر للخوف من الواصم فهو صاحب الأغلبية والشعب يؤيده ولا مبرر له للخوف .. بينما لا يجد الموصوم مبررا ليطمئن لمن يصمه بما وصمه به النظام السابق .. النظام الذي استخدم نفس الوصمة مبرراً للتنكيل به سابقاً

ربما كنا في حاجة لما يشبه المصارحة والمصالحة الفورية مع كل من تعرض للظلم من قبل .. ربما نحتاج لأن نسمع مخاوف الآخر وأسباب ضيقه و"نقرّر" التعايش

تعايشوا يرحمكم الله 

هناك تعليق واحد:

  1. الواصم والمصوم وبعدين الواصم تانى
    انا اتلخبطت :)

    ردحذف