الثلاثاء، مارس 20، 2012

كتبت شيرين أيوب: الدستور أبو القوانين


كثر الحديث عنه منذ بداية ثورة 25 يناير البعض طالب بوضعه أولاً قبل اجراء أنتخابات الرئاسة والبعض طالب بمدنيته وأخرون طالبوا بتدينه ، والمواطن يتخبط ما بين هذا وذاك ، وعندما اصطف المواطنين في طوابير انتخابات مجلس الشعب كانوا مقتنعين تماماً ان البرلمان الجديد هو الذي سيضعه وان الإنتخابات تجري لإختيار الشخصيات التي ستصيغه .. انه الدستور !!

ورغم كل هذا قلما تجد من يعرف ما هو الدستور ؟

الدستور هو أبو القوانين .. فهو المرجعية التي تحتكم إليها كافة قوانين الدولة وتصبح القوانين غير شرعية إذا خالفت الدستور فمثلاً "لا يمكن ان يُسن قانون يبيح لأبناء القضاة فقط التعيين في وظيفة قاضي دون غيرهم من خريجي كليات الحقوق بينما الدستور ينص علي تكافؤ الفرص" لأن هذا القانون إذا سُن سيكون غير دستوري ، والدستور هو المحدد لنظام الحكم سواء كان ملكي أو جمهوري ، برلماني أو رئاسي
والدساتير أنواع هناك الدساتير المُدَّوَنة مثل الدستور الأمريكي ، وغير المُدَّوَنة مثل الدستور البريطاني ، وهناك الدساتير المرنة وهي التي يمكن تعديلها بطريقة سهلة من خلال السلطة التشريعية ، أما الدساتيرالجامدة هي التي يصعُب إدخال أي تعديل أو تغيير عليها إلا بعد الحصول علي العديد من الموافقات.

ونعود للدستور المصري المُعطل حالياً والذي وضع عام 1971 ابان عصر الرئيس الراحل أنور السادات وتم إدخال بعض التعديلات عليه في عصر الرئيس السابق مبارك كان يحتوي علي عيب خطير وهو أنه يعطي الحق في نصوص مواده ويسلب هذا الحق في نفس الوقت من خلال وضعه جملة "وفقا للقانون" مثال علي ذلك المادة (5) "يقوم النظام السياسي في جمهورية مصر العربية على أساس تعدد الأحزاب وذلك في إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصري المنصوص عليها في الدستور.

وينظم القانون الأحزاب السياسية " نجد ان هذه الجملة كانت دائما الحجر العثر أمام تكوين الأحزاب في مصر قبل الثورة حيث كانت تُرفض الأحزاب الجديدة من لجنة شئون الأحزاب التي كان يشترط قانون أنشاء الأحزاب موافقتها علي تأسيس أي حزب جديد . وهكذا كان الدستور المصري يعطي الحق والحرية ويسلبهما في ذات الوقت .

ورغم أهمية التعرف علي الدستور سواء المعطل أو الدساتير التي سبقته إلا ان المواطن المصري العادي لا يهمه ان يعرف عن الدستور مثلما يهتم بالبحث عن "لقمة العيش" والتي تحتل المكانة الأولي في قائمة أهتماماته وبالتالي يقع تحت سيطرة ما يتردد من اشاعات أو أقاويل حول الدستور ويُستغل في معارك سياسية – دستور مدني أو ديني والخناقة الشهيرة حول المباديء الحاكمة للدستور- ويبتعد المواطن عن معركته الأساسية في تحقيق عدالة اجتماعية وحياة كريمة ، وكل هذه المطالب يمكن ان تتحقق من خلال دستور يحترم حقوق المواطنين كافة ويساوي بينهم ، وبمناسبة الحقوق والحريات فان الدستور المصري المُعطل كان من أفضل الدساتير في مواد الحريات حيث تم تخصيص الباب الثالث منه للحريات والحقوق والواجبات العامة ولكن للأسف لم تكن تُنفذ وهذا يضعنا أمام أشكالية اخري وهي ضرورة ان يكون هناك احترام وسيادة للقانون وألا يتم مخالفته من قبل أي شخص مهما كان مركزه في الدولة أو نفوذه المادي.

ونحن علي أبواب صياغة الدستور الجديد لابد ان نضع في الإعتبار السلبيات السابقة وان نركز كمواطنين علي الهدف الأساسي من الدستور وهو احترام الحقوق والحريات علي أساس مدني وتحقيق العدالة الأجتماعية والمساواة بين المواطنين ، ويجب ان نظل يقظين ونقف أمام أي تلاعب بالألفاظ في صياغة هذا الدستور وألا ننجر في مناقشات جانبية تفسد الهدف الأساسي من وضع دستور جديد لأنه ببساطة أساس المنزل وأبو القوانين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق