الأحد، مارس 18، 2012

محمد غالية يكتب : فرق تسد


تحضرنى الاّن إحدى اللقطات الشهيرة من فيلم محمد سعد ، مشهد يجمعه بحسن حسنى ،
اللمبى : مش عايز فلوس .. عايز أبقى محترم
حسن حسني :  أنا مستني الفرصة دي تجيلي ساعدني يابني
اللمبي : بقى عشت طول عمرك مستنى الفرصة عشان تبيع فيها نفسك ياراجل ده انا مستنى نص فرصة عشان أشتري نفسي ..

تماما هذا ما حدث مع المجلس العسكرى أتته الفرصة على طبق من ذهب كى يصبح أعضاؤه أبطالاً قوميين ، يكتب ذكرهم فى تاريخ مصر بمداد من نور حينما إنحازوا للثورة في مراحلها الأولى ، ثم بعدها رفضوا تلك الفرصة بل كسروا الطبق ذاته وأصروا أن يحفظوا ماء عين القوات المسلحة المتمثلة في قائدهم الأعلى وأرادوا أن يحموه.

ملئوا الدنيا حديثا عن أنهم من حموا الثورة وعن أنهم أول من أيدوها ، وسرعان ما تلوثت أيديهم بدماء العشرات من الشباب ،وفجأة حولوا كل من شارك فيها إلى عملاء وممولين من الخارج لتخريب البلاد والزج بمصر عن المسار الصحيح !!

لقد أثبتوا بما لايدع مجالا للشك أنهم غير قادرين على العملية السياسة وأنهم جنرالات حرب ، ولا يجيدون السياسة وثكناتها وألاعيبها ولا شئون الإدارة ، بل فشلوا  فى  جميع تعاملاتهم مع المدنيين ، وكان الأولى بهم تسليم السلطة فى خلال ستة أشهر كما وعدوا ، توالت أخطائهم تباعا وتورطوا فى المزيد من الدماء ، و فى عهدهم حدث مالم يحدث فى عهد مبارك من قذف للمستشفيات الميدانية اثناء الاعتصامات وهتك حرمة الاعراض ..

أصبح أمن وأمان المواطنين كالمواسم يسود وقت الحاجة وباقى الأوقات لن تجده ، والحوادث متتالية تحمل بين طياتها رائحة التدبير ، وكأن الرسالة واضحة أن الشعب لايستطيع أن يستغنى عن المجلس ودوره والعقوبة كانت أوضح حينما تدخلت قوات الشرطة العسكرية متأخرة فى أحداث بورسعيد الدامية .

ماحدث أن الأيديَّ التى ارتفعت لتحي الشهداء فى ذكراهم وملأت تلك الصورة البيوت والمقاهى والشوارع والأذهان فجأة تحولت إلى يد ملوثة بالدماء ، ربما أخطأ المجلس عن  عمد وربما لم يكن يقصد كل تلك التوريطات وأن هناك بالفعل أيادى خفية حاولت وأوقعت فى كل المناسبات بين الثوار وجنود الجيش ، وأن بالفعل فلول النظام وحرسه القديم يتحينون الفرص لإسقاط الثورة وإثبات فشلها وترويع الناس وإحساسهم بفقدان الاّمان والحرية ، ولكن يبقى  ان الشعب وشبابه خط أحمر وجنود الجيش كذلك ، و أى مواطن مصرى  تبقى كرامته ودمه  وعرضة فوق أى شىء ، فلقد قام بثورة من أجل ان ترد إليه كرامته لا أن يهان  مرة أخرى فى عهد الثورة.

فالمجلس هو المسئول السياسى عن إدارة شئون البلاد وعليه تحمل المسئولية  كاملة وكما امتدح فى بعض المواقف ينبغى أن يتحمل النقد ، فهو يحمل على عاتقه كافة المسئوليات السياسية وينبغى أن يتحمل تلك التبعات ..

لقد نفذ الرصيد ولم يعد هناك حلول لأُطروحات جديدة فمجلس الشعب الاّن يمثل الشعب والانتخابات فى طريقها للإنعقاد ، لنستكمل تلك الفترة عسى أن تمحو تلك الفترة ما فات من تجاوزات وتمر تلك الفترة بسلام ونستريح برئيس منتخب من الشعب ، نعلل أنفسنا بعسى ، عسى يكون الفرج قريبا ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق