الخميس، مارس 15، 2012

شهاب وجيه يكتب : اللامركزية: مؤامرة للتفكيك ام خطوة على طريق العدالة



اذا كنت احد المحظوظين المبشرين بالجرين كارد و قادك حظك إلى الولايات المتحدة الأمريكية و قررت التنقل بين الولايات فإن أحد الملاحظات الهامة التي سوف تلاحظها هو هذا التباين في القوانين بين الولايات الامريكية. في شكل رجال الشرطة المحليين وأسلوبهم، في شكل الولايات نفسها و شئونها التنظيمية، في شعارات الولايات وفرقها المحلية، تنبأ الكثير من المفكرين أن انهيار الولايات المتحدة سوف يكون من هذا المدخل، من انتماء الفرد إلى الولاية أكثر من انتمائه للوطن المركزي مما سيؤدي إلى ضعف الدولة و تفككها و لكن المذهل – فى المثال الأمريكي – أن هذه اللامركزية قد أدت إلى اطلاق طاقات الإبداع و المنافسة الخلاقة بين الولايات وقللت من معدلات الهجرة الداخلية ومكنت المواطن أيا كانت ولايته من القدرة على التفوق والتميز دون الحاجة للهجرة إلى العاصمة و منافسة أهلها.

إذا كنت اقل حظا و قادتك اقدارك إلى العراق فإنك ستجد نفسك أمام لامركزية مختلفة تماما, لامركزية تؤسس لدول اكثر من كونها لأقاليم، فتجد الصراع بين الأقاليم صراع فج وحقيقى لا تملك أمامه سوى ان تدعو الله ان تتغلب المصلحة العامة على القعقعة السياسية للسادة الزعماء.

حينما نتحدث اليوم عن اللامركزية في ليبيا فاننا امام وضع غير واضح، فهذه لن تكون التجربة الاولى للامركزية فى ليبيا، فقد سبقتها تجربة مماثلة فى منتصف القرن الماضى كانت قد قسمت ليبيا الى ثلاثة اقاليم فى ظل حكومة مركزية ملكية و قد فضل الليبيون التكامل بين الأقاليم أملا فى أن يكون التكامل تكامل يحقق العدل على كل التراب الليبى، و لكن المؤسف أن سنوات حكم القذافى لم تكن تتذكر أصلا ان هناك ليبيون يحيون خارج طرابلس و سرت بل انه بدى فى بعض الاحيان انه يتعمد اذلال سكان بنغازى، و ما جعل الوضع اكثر سوءا هو تأييد بعض المتسلقين لتصرفات القذافى مما أدى لوجود فجوة نفسية ما بين أهالى الشرق و الغرب الليبى ناهيك عن كون اراضى الشرق الليبى هى الأغنى فى ليبيا.

فى ظل كل هذا نمى لدى أهالى المشرق شعور أن ثروتهم تسلب منهم ليتم صرفها على المغرب، و مع اندلاع الثورة الليبية كان المطلب الأعم هو العدالة وعدم التحيز لمدينة أو لجهة و كانت وعود السيد مصطفى عبد الجليل في هذا الصدد شديدة الوضوح ولكن بمرور الوقت ومع رحيل المجلس الإنتقالى إلى طرابلس بدا الكثير من أهالى بنغازى يشعرون أنه لا جديد وأن ما حدث من قبل سوف يتكرر من جديد.

إن الحديث المستمر عن المؤامرة فى قضية المطالبة باللامركزية في  ليبيا هو حديث مثير للسخرية ولكم ان تعرفوا أنه في نظر الكثير من الليبيين فإن المستفيد الأول في حال – لا قدر الله – تفككت ليبيا هو مصر لكونها ستكون تقريبا المستفيد الأول من ثراء دولة الشرق المحتملة لذا فان البعض يتحدث عن مؤامرة مصرية لا وجود لها. الحقيقة انه لا توجد مؤامرة و لكن يوجد فقر و ظلم أقوى من أى مؤامرة.

اللامركزية لا تعنى دوما الفشل فى وطننا العربى والإمارات خير مثال ولا تعنى دوما نجاح و العراق خير مثال و لكن الأكيد أن فرض المركزية فى السودان كان هو السبب الأهم لتمزيقه،

السؤال الجاد الآن هو ما هو الحل؟ هل هو فيدرالية متصاعدة تنتهى بتفكيك الدولة أم مركزية شديدة تنتهى بثورة الاطراف لتتفكك الدولة, فى الواقع فإنى لا اؤمن أنه يوجد أى حل سوى العدالة، وأساس العدالة هو نظام حكم محلي قادر على استيعاب الطاقات والإستفادة من الموارد المحلية مع عدم احتكارها لصالح منطقة معينة فى الدولة و بهذا نستطيع ان نحافظ على ليبيا وطن موحد يستفيد من سكانه فيحبه سكانه و يؤمنوا به.

هناك تعليق واحد: