الثلاثاء، مارس 13، 2012

محمد عبد الله يكتب : نحو منهج توافقي اسلامي ليبرالي


مرت وستمر الثورة المصرية بمنعطف خطير يعززه التناحر والإنقسام بل والتخوين المتبادل بين التيار الإسلامى والليبرالى ، وكل هذا لا يصب إلا فى مصلحة الثورة المضادة ومخططات اجهاض الثورة
بدأ هذا الانقسام بلعبة الاستفتاء ، ورأينا البعض يقول نعم للمسلمين ولا للكفار ...... ! وما كان هذا الاستفتاء إلا لإزكاء روح الإنقسام بين القوى الثورية لاجهاض الثورة والدليل أنه تم بعد الاستفتاء عمل اعلان دستوري دون استفتاء !!

واما بعد فما الحل ...؟؟
من خلال هذا المقال أحاول الإجابة عن سؤال هام هل يمكن احداث منهج توافقي اسلامي ليبرالي ....؟؟
الإجابة نعم  ....

يجب أن يعلم الجميع في البداية أن مصر لن تسير صوب انحرافات الإسلاميين أو الليبراليين .... وأعنى بإنحراف بعض الإسلاميين : الإنقلاب على الديمقراطية وتداول السلطة عندما يتسلمونها ، وكذا التشدد المبالغ فيه مثل القول بحتمية أخذ الجزية من غير المسلمين ! ( ومعلوم ان الجزية كانت في السابق نظير عدم وجود غير المسلمين في الجيش لحمايتهم أما الآن فالجيش به المسلم والمسيحى ...) أو تحريم كرة القدم !

وكذلك لن تسير مصر تجاه انحرافات بعض الليبراليين مثل السماح بزواج المثليين أو الشذوذ الجنسي او التعري في الاعلام وإباحة شرب الخمر
فكل تلك الانحرافات من الطرفين لو حدثت فستحدث ضدها ثورة أخرى لتصحيح الأفكار التى لن يقبلها أبدا الشعب المصري

كذلك على الطرفين أن يبتعدوا عن نهج التخوين ، فليس من دعا للإضراب خائنين وليس من رفض النزول للتحرير في موقف معين خائن
اذن فلنعتبر أن ما سبق ذكره هو شروط التوافق .. والآن كيف سيحدث التوافق ؟؟
يعتقد البعض أن أهم وجه للخلاف هو الشريعة الإسلامية

والحقيقة انني لا أجد أدنى مشكلة في الشريعة الإسلامية ولا في تطبيقها ..... ففي كل الأحوال لن نستطيع تطبيق شرع الله إلا بتحقيق العدالة والحرية والكرامة والديمقراطية ... فمشكلتنا هي كيفية تحقيق العدالة واستغلال الموارد المنهوبة وغير المستغلة وتطبيق القانون على القوي قبل الضعيف وتحقيق رقابة فاعلة والحفاظ على الحريات وان يكون لدينا مشاريع قومية يجتمع عليها المجتمع ..... فعندما تتحقق كل تلك الأمور فأين الخلاف ؟؟ فلتقطع يد السارق طالما وفرنا له حياة كريمة ... وشرع الله لا يتعارض مع غير المسلمين فالإسلام يكفل لهم حرية العقيدة وكافة الحقوق والواجبات ...

وهناك فى التفاصيل بعض أوجه الخلاف المزعومة مثل السياحة والبنوك والحجاب والحل لكل هذا هو وجود لجنة من كبار علماء الأزهر تجتمع لحل تلك المعضلات

مثلا السياحة: هل في الوقت الحالي الأفضل هو اجبار السائح على زى معين وبالتالى نفقده ويضعف الاقتصاد ؟ ام أن الأفضل هو استقطاب السياح من باب الضرورات تبيح المحظورات ؟؟ فعليهم ان يجتمعوا ويقرروا الأفضل ... وهناك حلول جزئية مثل تخصيص شواطئ للسياح والنساء وحدهم ..... فالحلول التوافقية قائمة

البنوك : فلتجتمع نفس اللجنة وتقرر هل البنوك فى صورتها الحالية الفائدة بها ربوية ؟ فلو هكذا فليتم عمل خطة شاملة مستقبلية تدريجية لإعادة هيكلة البنوك بما تحقق عائد اقتصادى أكبر للدولة وبما يحافظ على العمالة

الحجاب : هل الأصح فرض الحجاب بقوة القانون ( وحينها نجد ان البعض يرتدي الحجاب عن عدم اقتناع ويخلعه عندما يسافر خارج مصر ! ) .. ام أن الأفضل عدم الاجبار على الحجاب والعمل المتواصل على نصح الفتيات بأهمية الحجاب والتدين الحقيقى ...؟؟ كلها أسئلة مطروحة على رجال الأزهر ويتعين عليهم الإجابة عليها
هذا التوافق سيكون لصالح مصر والثورة أما الإنقسام فلا أرى مستفيد منه سوى اعداء الثورة .... والله الموفق والمستعان

هناك 11 تعليقًا:

  1. كلامك بجد موزون وفيه عقل كتير وياريت ده يحصل

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا يا فندم ونتمني الكثير

      حذف
  2. كلام رائع و يتسم بالحياديه

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا ونتمني ان تنتشر الحياديه

      حذف
  3. عندك حق بس ياريت كلامك دا يغير حاجه

    ردحذف
  4. كويس جدااااااااااااااااااا

    ردحذف
  5. كلامك محترم و جميل يا استاذ محمد محتاجين ديما تمتعنا بكتباتك الرائعة

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا ليك ... وان شاء الله دائما نلتقى فى هذه المدونه الرائعه

      حذف
  6. اولا احب اهنئك على هذا الموضوع الجميل وكلامك كله معقول ومنتظرين منك موضوعات اخرى ان شاء الله

    ردحذف