الاثنين، مارس 12، 2012

هيثم جلاهم يكتب : أزمات حزب النور


أزمة النائب البلكيمى ليست الأولى وقطعا لن تكون الأخيرة التى تواجه الحزب صاحب الترتيب الثانى فى الأغلبية النيابية .فالحزب ذو التوجه السلفى مازال يعانى رغم نتائجه الكبيرة  فى الإنتخابات التشريعية  من المراهقة السياسية وهذه النتائج كانت مفاجأة للكثيرين حتى داخل الحزب نفسه .

الجميع كان متوقع نتائج جيدة للحزب ولكن النسبة التى حصل عليها فى إنتخابات مجلس الشعب كانت أكبر من التوقعات وهذه النسبة ترجع إلى حالة الإستقطاب الدينى التى سادت الإنتخابات والتصويت للإسلاميين طمعا فى المزيد من الحسنات ونصرة للدين  وإلى التأييد الواسع للفكر السلفى لدى قطاعات كبيرة من الشعب. وعدم قدرة التيارات الليبرالية واليسارية وشتى التيارات المدنية من التواصل وكسب التأييد الجماهيرى بالشكل المطلوب.

الحزب المنبثق عن الدعوة السلفية لايرتبط التدرج فى المناصب داخله بالخبرة السياسية ولا بالقدرة التنظيمية و الإدارية والشعبية الجماهيرية ولكن بمدى الإندماج داخل الدعوة السلفية ومدة التتلمذ على يد مشايخها فى الإسكندرية كمحمد إسماعيل المقدم وياسر برهامى , فكانت النتيجة أننا أمام حزب دعوى يحاول إكتساب الصفة السياسية.

ولأن الدعوة السلفية لاتمتلك خبرات تنظيمية وسياسية مقارنة بفصيل إسلامى آخر كجماعة الإخوان المسلمين كانت ترشيحات الحزب لاتخلو من عشوائية الإختيار بل أنه أثير أن  ترتيب القوائم الإنتخابية للحزب فى إنتخابات مجلس الشعب فى بعض الدوائر كانت مرتبطة بمبلغ التبرع من المرشحين  للدعاية الإنتخابية للحزب فأفرزت هذه الإختيارات هؤلاء النواب الذين نرى أداءهم البرلمانى الأن.

أداء نواب حزب النور تحت القبة هو أحد أكبر أزمات حزب النور وهو جرس إنذار للقائمين على الحزب . فلقد وضح جليا أن القضايا التى يتبناها نواب الحزب فى البرلمان قضايا سطحية وفرعية مقارنة بما يحتاجه الوطن فى هذه المرحلة الفاصلة. 

ففى الوقت الذى ينتظر فيه الشعب من البرلمان أداءا يليق بمصر الثورية تجد أحد نواب حزب النور يتقدم بطلب إحاطة لمنع تدريس اللغة الإنجليزية فى المدارس على إعتبار أن تدريسها مؤامرة خارجية وآخر يرى أن جل مشاكل مصر ينحصر فى المواقع الإباحية فيدعوا لغلقها ,, والمشكلة الكبرى هنا ليست فى طلبات الإحاطة وسطحيتها ولكن في أنها تنم على عدم  تنظيم  واضح داخل الهيئة البرلمانية للحزب الذى نفى متحدثه الرسمى أن تكون وجهة نظر النواب معبرة عن التوجه العام للحزب.

وتصريحات المتحدث بإسم الحزب تذكرنا بأزمات أخرى للحزب كان أبطالها من يتحدثون بإسمه وأبرزها تصريحات الدكتور يسرى حماد لإذاعة راديو إسرائيل وإعلانه إستعداد النور التفاوض مع إسرائيل وإحترام الحزب للإتفاقيات المصرية الإسرائيلية .

وأزمة تصريحات المتحدث السابق للحزب محمد يسرى حماد الذى أعلن فيها أن سبب إستقالته من الحزب هى محاولة أحد الأجهزة السيادية تجنيده عن طريق أحد شيوخ السلفية البارزين . وبعدها تصريحات محمد نور فى عز أزمة التمويل الأجنبى للمنظمات المجتمع المدنى بأن بعض كوادر حزب النور تلقت تدريبات بواسطة المعهد الديمقراطى الأمريكى على إدارة الحملات الإنتخابية بشكل غير رسمي وإن نفيت هذه التصريحات من قبل بعض قيادات الحزب.

وقبلها الهجوم الذى تعرض له نادر بكار الذى يصدره الحزب كوجه شبابى مستنير عندما إنتشر له فيديو فى لقاء تليفزيوني على قناة دينية وهو يضحك بشدة من تهكم مقدم البرنامج على الفتاة التى سحلت فى أحداث مجلس الوزراء وعلى بعض الشخصيات السياسية لتكون هذه بدايته مع سلسلة إعتذارات لاتنتهى حتى أنه أصبح معتذر رسمى للحزب وإن حمد له الإقرار بالأخطاء.

أداء نواب النور وسطحية قضاياهم وتعاملهم كدعاة تحت القبة ومشهدهم وهم يقاتلون دفاعا عن مصطفى بكرى ومشهدهم وهم يتوددون لوزير البترول وعدم متانة التنظيم داخل الحزب تنذر أن الحزب يمر بمرحلة غاية فى الخطورة خصوصا وهو مقدم على إستحقاقين أساسيين فى القريب العاجل وهما موقفه من اللجنة التأسيسية للدستور وموقفه من دعم أحد مرشحى الرئاسة الذى لم يعلن رسميا وتعامل الحزب معهما سيترتب عليه الكثير من مستقبل الحزب السياسي.

وهذا المستقبل مرتبط بتطوير الحزب لنفسه سياسيا لأن الحزب حتى الأن يتعامل بمنطق المجموعة من المستقليين يتفقون على فكرة ولا يتعامل بمنطق الكيان المنظم .ومستقبل الحزب مرتبط أيضا بمدى تطور أداء نوابه وهيئته البرلمانية . ومرتبط أيضا بمرونة الحزب وإنفتاحه على التيارات السياسية الأخرى وهل سيبقى الحزب على صبغته السلفية أم أنه سيضم بعض الفصائل الإسلامية الأخرى ؟

فالفترة المقبلة ستشهد الكثير من التغيرات على الساحة السياسية وستنشأ أحزاب وستختفى أخرى وستندمج كيانات وستزيد نسبة الوعى السياسى العام وهذا ما سيؤثر على إستمرار نتائج النور على هذا المعدل إذا إستمر أداءه وطريقة إدارته على هذا النحو 

هناك تعليقان (2):