السبت، مارس 10، 2012

أحمد عبد ربه يكتب : الولاء لمن داخل البرلمان المصرى ؟


غالبا الولاء يكون لصاحب الفضل فيما يملكه اى انسان , فولاء الخادم يكون دائما لصاحب العمل ونادرا ما نرى بعض الانحراف عن هذه القاعدة .

فالولاء داخل البرلمان المصرى قبل انطلاق ثورة التغيير فى مصر فى الخامس والعشرين من يناير العام السابق كان دائما للأ جهزة الأمنية والحزب الوطنى الحاكم لأنه هو وهو فقط من يستطيع تحويل هذا الشخص من شخص عادى قد يكون عمله الأساسى ليس بالسياسة أصلا لكن محامى ، مدرس،طبيب ، لواء سابق بالشرطة أو الجيش ، صاحب شركة ، مالك لعدة قنوات فضائية او حتى عامل وربما يكون فلاح لكن ليس بسيطا بل يملك أموال وعلاقات ويعرف كيف ينافق سيادة الرئيس ويوافق على مبادىء الحزب الوطنى المكتوبة وقوانينه التى يمررها من البرلمان التى حتى لا يفهمها هذا الشخص والولاء فقط للحزب الوطنى وجهازه الأمنى ليتحول هذا الشخص الى نائباً عن الشعب وهو ليس كذلك بالطبع هو فقط ساعى للحصانة من المسائلة القانونية لصالح أعماله الخاصة مع كسب إحترام الناس و (سيادة النائب راح ، سيادة النائب جاى)

وعندما قرر الحزب الوطنى ونظام مبارك أن يتفرد وحده بأعضاء كل المجالس النيابية من خلال التزوير بعدما كان يترك بعض المقاعد لغيره ( لزوم الديكور ) سواء من معارضيين حقيقين أو أيضاً لزوم الديكور فزور انتخابات مجلس الشورى والمحليات والشعب فى نهاية 2010 فى اطار مشروع التوريث الذى كان ينتوى مبارك من خلاله نقل السلطة من سيادته الى ابنه الأصغر ليكون حاكماً لمصر فقط لانه ابن هذا الرجل الذى حكم مصر بالتزوير لمدة ثلاثة عقود

وهي الخطة التى تحولت الى القشة التى قسمت ظهر البعير و ثار الشعب المصرى بعدها بعدة أسابيع للإطاحة بالحزب الوطنى ونظام مبارك , ويختلف البعض حول حسن أو سوء إدارة المجلس العسكرى للفترة الإنتقالية لكن يتفق الجميع على أنه حدث تحول جذرى لشكل ولمضمون البرلمان المصرى بعد المرحلة الأولى من الثورة والتى سقط خلالها الحزب الوطنى ورأس النظام السابق المخلوع مبارك

فالآن لدينا برلمان كان الطريق إليه أصوات الشعب المصرى , فتصارع كل المرشحين للحصول على ثقة الشعب وإختيارهم لهم لتمثيلهم داخل البرلمان من خلال كل الأساليب والطرق المشروعة والغير مشروعة لإقناع الناخبين لإختيارهم ما جعله يعي و لأول مرة منذ ستة عقود أن الطريق الوحيد لعضوية البرلمان هو أصوات الناخبين وليس دعم الحزب الحاكم ومساعدة الأجهزة الأمنية

ومن هنا جاء ولاءه للشعب وعندما وصل النواب الى البرلمان الجديد بالنسبة لمعظمهم إنقسم الولاء لقسمين .. خدمي وفكري فالأول فقط لأعضاء دائرته  فما زال هناك صراع بين القوى السياسية المختلفة داخل البرلمان وخارجه فى الشارع المصرى على خدمة المواطنين ولو بتوفير السلع الغذائية الأساسية لهم بأسعار مناسبة ومحاولة حل مشكلات أنابيب الغاز والخبز وعمل أعضاء هذه الجماعات السياسية على التواصل المستمر مع المواطنين ومحاولة حل مشاكلهم وإحقاقاً للحق فأبرز العاملين بهذا المنهج  هى الأحزاب الإسلامية ،

أما الثانى وهو الولاء الفكرى داخل البرلمان لم تصل الكيانات الجديدة لدرجة كافية من النضج السياسى والعمل على مصلحة الوطن فقط بل ان بعضهم يزايد على الآخر فى الوطنية وأحياناً في العقيدة والدين وبعضهم يرى أن يغلب فكره وايدولوجيته في إدارة شؤون الدولة وكتابة دستورها على مصلحة المواطنين المصريين جميعا لأنه ربما أو من المؤكد أن هناك مجموعات كبيرة من الشعب المصرى غير ممثلة بشكل كافى داخل البرلمان لعدم جاهزيتهم لخوض معركة الانتخابات التشريعية أو لأسباب اخرى.

لكن من المؤكد ان هناك إختلاف جذرى فى طبيعة العلاقة بين نائب البرلمان و الناخبين من حيث الإهتمام بالشكل الخدمي وعدم تغليب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة واستمراره فى تقديم الخدمات حتى بعد الوصول للبرلمان لضمان إستمرارية دعم الناخبين له. هذا كله من ناحية النائب .. أما من ناحية الناخبون فلديهم  ثقة أكثر فى دورهم وأهميته وأن صوتهم ولأول مرة فى حياتهم له قيمة وهو من سيوصل أى من المرشحين لعضوية البرلمان وثقتهم أيضا فى هذا النائب بأن يكون ويستمر ولاؤه - الخدمي على الاقل - لهم وأداؤه السياسي سيكون من أجلهم

وصحيح أن لكل قاعدة إستثناء ومن المؤكد ان هناك من سيخذل هؤلاء الناخبين لكن الأكثرية لا ولن تفعل
فالولاء بعد بداية الثورة للشعب المصرى فقط

هناك 7 تعليقات:

  1. الأكثرية لا ولن تفعل، صدقت ، فقطار الثورة انطلق، وسمعت الناس أصواتها التي كانت صامتة، والولاء للشعب
    محسن أبوبكر .. باحث وكاتب

    ردحذف
  2. تحليل ممتاز وخلوا الناس تعرف ان الثورة لها انجازات طبعا ومحتاجين الكلام يتنشر ويكون فى يتمفرد عدد من المقالات بخصوص انجازات الثورة الى ما اكتملتش لسه وانها غيرت فى الشعب للحسن وطلعت جيل جديد وطنى بجد

    علاء ابراهيم
    طالب بكلية الطب

    ردحذف
  3. اري انا الالسلوب القديم في الانتخالت ساري حتي الان و لكن برلمان الذي بسمي برلمان الثورة لا يمثل الثورة و الشعب انتخب اللي نعرفوا احسن من اللي نعرفوا او الغرامة ال500 او التاثير الديني و الولاء داخل البرلمان للمرجعية الاخوانية و الا هو المرشدمن جانب و جانب اخر المجلس العسكري

    ردحذف
  4. عبدالعزيز ابوسليمان11 مارس، 2012 9:09 ص

    مقال رائع وأفكارة مبسطة لكل القراء وكاتبة ملامس للحياة السياسية المصرية والتوفيق لكاتب المقال ان شاء اللة

    ردحذف
  5. مقال موضوعى وبيتكلم عن موضوع واحد بشكل واضح لكن فى جوانب اخرى كتير كان من الضرورى الكلام عنها ويارب يتم الحديث عنها فى المقالات القادمة

    ردحذف
  6. معقول

    ردحذف
  7. اى انجازات للثورة ياصدقائي ثورة لم يتحقق منها شيء ولن يتحقق منها اى شيء لعدة سنوات حيث ينتهي العمر الافتراضي لعواجيز الفرح ويتحمل الشباب الثورى مسؤلييته التاريخيه ربما عقب الثورة الثانية او الثالثه

    ردحذف