الأربعاء، مارس 21، 2012

محمود صلاح عبدالمعطى يكتب : فى تزكية "سوبرمان" رئيســاً توافقيــاً لمصر(1- 2)


"مرتدياً بذلته الشهيرة ,متأهباً ,ملوحاً للملايين التى إصطفت لتحيته ,وللشد من أزره بإعتباره مخلصهم من كل مشاكلهم , مبعوث العناية الإلهية لإعادة مصر الى مسارها الصحيح ,سوبرمان سيضرب بيد من حديد ضد كل من يقف فى سبيله للنهوض بالبلاد ,عدا العســـكر .. هذا لأنهم من أتوا به الى السلطة"

الكلمات السابقة لم تكن سوى مقدمة لحالة الإسهال الإعلامى فى تناول حدث الساعة..الرئيس التوافقى لمصر , وحتى لا يذهب خيالك بعيداً لفظة "توافقى" تعنى توافق القوى السياسية التى جلست فى محادثات مع المجلس العسكرى لتحديد الرئيس التوافقى المفترض , وكأن ليس ثمة شعب يقرر فى صناديق إنتخاب من يأتى رئيساً  ,ولكن دعنا أولاً نتناول التعاطى السياسى والاعلامى لخطة تنصيب الرئيس "المتوافق عليه" .

منذ أن بدأ مرشحو الرئاسة فى الاعلان عن نيتهم فى الترشح للرئاسة ,وإتضحت الاسماء على الساحة ,وبدأت الحملات للمرشحين المختلفين ,بدأت خطة الترويج لعبارة "أن المرشح القوى لم يظهر بعد" ,وكان لتلك العبارة مردود واسع أتى ثماره جيداً ,وأريد بها التأثير على المشاعر على مستويين مختلفين ,الأول : ضعف الاسماء المتواجدة على الساحة ,الثانى :إعطاء المزيد من الوقت لإفساح الساحة وإعدادها جيداً أمام "المخلص المنتظر" والذى بلا شك سيرتبط إسمه بطغمة العسكر المسيطرة على مجريات اللعبة وحدها فى ملعب بلا لاعبين ولا حكام, اللهم سوى جماهير فى المدرجات تشاهد عن كثب ما يدور وقابلية تدخلها فى أى وقت تبقى المعادلة التى تناسها البعض.

شهدت العلاقة بين العسكر ومرشحى الرئاسة تبايناً ,فقد أدار المجلس الدفة كيفما شاء وكما لعب سابقاً بين الليبرالين والاسلاميين , ووفق القاعدة الأزلية "لا تقترب من أحدهم بالقدر الذى يسمح بالطرف الآخر بالإدعاء بإنك فى صفه ,أدر وجهك له فى الحال وتودد الى ذلك "الآخر".

فكما قسم إستفتاء مارس الساحة السياسية وأفرز اللاعبين الجدد , أجرى المجلس إستفتاءاً آخر على صفحته لأبرز الأسماء المرشحة على الساحة تمهيداً للتعامل معهم وفق معطيات ذلك الاستفتاء ,ومنذ البداية بدا وأن المجلس يتعامل مع المرشحين وفقاً للقاعدة المذكورة سلفاً , إلا أنه حصر تلك القاعدة فى التعامل مع ثمة مرشحين بعينهم قدر أنهم الأبرز فى الميدان ,وتعمد تجاهل البعض على الرغم من أنهم تبوأوا مراكز متقدمة فى الاستفتاء أو لهم تواجد لا يستهان بهم كأيمن نور والشيخ حازم أبوإسماعيل , فيما إنحصرت باقى الأسماء بين البرادعى ,وعمرو موسى وأبو الفتوح ,ومنذ البداية أيضاً بدا وكأن المجلس يريد تحجيم الدور المتوقع للبرادعى ,ورغم أن المشير استقبله مرة بجانب عمرو موسى , إلا أن ذلك الاتجاه بقى قائماً بقوة لدرجة أنه رفض تكليفه بتشكيل الحكومة متجاهلاً ضغوط كبيرة وكلف الجنزورى بدلاً منه ,أراد المجلس من الجميع أن يعرفوا أنه اللاعب الرئيسى المتحكم فى مجريات اللعبة ,وكان أن إنسحب البرادعى!

تم بالفعل للعسكر ما أرادوه من أن يتم التعامل معهم على أنهم رجال المرحلة ,فكل القوى السياسية من إخوان وسلفيين وليبراليين ومرشحي رئاسة تعاملوا معهم على هذا الأساس ,وبدا وأن الساحة قد خلت للعسكر ,إلا أن فئة باقية ظلت تمثل أرقاً للمجلس العسكرى ,شباب الحركات السياسية الثورية ,أصر المجلس على تجاهلهم بالكلية فى البدأ , إلا أن ذلك لم ينفع فى ظل تنامى دورهم المتزايد ,كان أن دعاهم الى حوار مع بعض قادة المجلس , ولم يكن ذلك الحوار إلا لبيان دور الجيش فى الثورة , وكان أبرز ما فيه البوفيه الفاخر الذى أعد لممثلى الحركات السياسية الشابة , وإستمر أرقهم يتزايد يوماً تلو الآخر ,وأصبحوا صداعاً مزمناً للمجلس يأبى الإنصياع لإرادته , وكان أن ضاق العسكر ذرعا" وهم الذين لم يتعودا الرفض لأوامرهم ,فضربوا بيداً من حديد , وكان ذلك على مستويات عديدة فى الحقيقة

تم إستخدام مصطلح "الثورة المضادة " لأول مرة من طرف العسكر وقصد إستخدامه فى الاساس تجاه شباب الثورة ,الذين فوجئوا بأن تاريخ "25 يناير" تحول الى ثورة مقدسة للعسكر على إعتبار أنه حاميها وضامنها الوحيد , فكان أى مظاهرات أو مسيرات أو إعتصامات لا تروق للعسكر , يتم الرد عليها ببيانات من نوعية أن "شباب ثورة يناير العظيمة لا يمكن أن يسمحوا بهذه الأفعال , وأن ثورة يناير المجيدة لم تقم لهذه الأهداف" , تم بالتوازى مع ذلك إستخدام مصطلحات "البلطجية " ,"المخربين " ,"والمندسين " لتشويه أى تحركات مناهضة للعسكر , لنفاجىء بعدها أن أكثر من عشرة الآف شخص محالين لمحاكم عسكرية باعتبار أنهم بلطجية ,لم يكونوا فى الحقيقة سوى شباب الثورة "الحقيقين" ,وليسوا شباب الثورة "الإفتراضيين " الذين أتوا من مجرة خاصة فى الفضاء ليقوموا بالثورة ويعودوا مرة أخرى ,وفى إيابهم وذهابهم لم يرهم أحد سوى العسكر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق