الأحد، ديسمبر 30، 2012

وفاء البدري تكتب: شبكة الاخوان العنكبوتية

سنة تالتة ثورة

الطفل في سنته الأولي بالمدرسة قد يمر بحالتين اما ان يحب المدرسة حبا شديدا بسبب وجود الألعاب ولطف مدرسته معه. أو ان يكره المدرسة ويظل مجبرا على الاستيقاظ مبكرا والمذاكرة طوال ايام حياته الا ان ينتهي هذا الكابوس المدرسي بالتخرج او الفشل الذريع
بالرغم من مرور سنتين كاملتين الان على ثورة يناير إلا ان التيار الذي حكم مصر لم يدرك بعد ما هيه هذه الثورة ولم يدرك ان من نزلوا اليها قد أحبوها ورعوها وان الثورة بالنسبة لمن آمنوا بها حقا كانت كالجامعة وليس روضة للأطفال.
اللهو بأساليب الثورة واللعب على اوتار المشاعر يأخذ وقته وينتهي كالسنة الاولي في المدرسة. الذين دخلوا الي مدرسة الثورة تعلموا الكثير. تعلموا الصبر والنضال وتعلموا نسيان مصالحهم الشخصية في سبيل مصالح الجميع.
وبما انهم وصلوا الآن الي "سنة تالتة ثورة " فهم أدركوا ان النخب ليست هي الحل كما كان في السابق وأدركوا أيضا ان سقوط الديكتاتور يكون بيده لأنه يصنع حول نفسه فقاعة من زجاج متخيلا انها تحميه لكنها في الحقيقة تكشف عورات حكمه وتصبح أكثر هشاشة مع الوقت حتى تنكسر.
ان اسلوبا من اساليب اللهو التي ظهرت بفجاجة في السنتين الماضيتين من عمر الثورة المصرية هو اسلوب اللجان الالكترونية المنتشرة بكثافة شديدة على مواقع التواصل الاجتماعي والتي أصبح اسلوبها بالغ "الفضح " لمن يرتادون الشبكة العنكبوتية ولن يستمع اليها إلا مبتدئ في استخدام الشبكة من الجيل الجديد والذي ربما لن يتأثر غالبا لأنها تعليقات سياسية وهؤلاء ما زالوا في " سنة اولي "
اما بث افكار الكراهية والعنف عبر هذه التعليقات على الشبكة بل ونشر الاكاذيب فانه مفضوح للغاية لأنهم نسوا ان الشبكة العنكبوتية قد كفلت لكل شخص علي وجه البسيطة حرية التنقل في منحنياتها بل واعطته حسابات مجانية كثيرة يمكنه استخدامها كيفما شاء وجعلت له اساليب عدة للحفاظ على الخصوصية ومنع أي شخص مجهول أو غير مرغوب فيه من التواجد على تلك الصفحات.
بل ويمكن لأي شخص ان يتأكد بضغطة زر مما قيل له في "كومنت " او " تويتة " السؤال هنا. ما الذي يستفيده صانعوا هذه اللجان الالكترونية إذا كان مستخدمو الشبكة من المتعلمين والمثقفين والواعين؟
والاجابة تصبح واضحة انهم يستخدمون تلك الشبكة الخاصة بهم في بث افكارهم لنوعين من مرتادي الشبكة
النوع الاول: الذين ينتمون إليهم بالفعل فهم يعتمدون مبدأ صدقني ولا تصدق غيري فان غيري كاذب يريد اللعب بك. ولهذا فان تلك اللجان الالكترونية لديها دور هام في اتمام السيطرة على جماعتهم ومؤيديهم.
النوع الثاني: شخص لا يبالي بالأمور اصلا ويقرا الأخبار ويتفاعل مع الأحداث على سبيل التسلية وهذا الشخص تعرفه تمام المعرفة إذا تحدثت اليه ورأيته يقول " لماذا يقفون في ميدان التحرير." وفي الجملة التالية " هم لديهم حق ولكن ليست تلك الطريقة " وفي الجملة الثالثة " لماذا يقفون امام الدستورية؟" وفي الرابعة " هم لديهم حق ولكن ليست تلك الطريقة " وتلك النوعية من الاشخاص كل ما يشغل بالها هو ان يصل الي بيته دون ان يعطله أحد في الطريق ليتدفأ وينام.
ان اللجان الالكترونية ليست اختراعا جديدا بل استخدمه النظام السابق مع بداية دخول الانترنت وتوسعه في مصر. واستخدمه بكثرة مع وجود شبكات التواصل الاجتماعي ولكن في هذه الاثناء لم تكن بمصر دخلت هذا العهد الجديد. وانتشر الإخوان بتلك اللجان على الشبكة محاولين أحكام السيطرة على عقول مرتاديها ولكنهم نسوا ان الثورة خرجت من "سنة اولي “وأصبح الامر أكثر اتساعا من ان يصدق المواطن ما يقال له على الشبكة لمجرد انه قيل من شخص يعرفه أو لا يعرفه أو قيل بكثرة.
ربما يصلح اسلوب غسيل المخ الالكتروني مع اصحاب العقول الضعيفة لكن اصحاب العقول الثورية تدربوا جيدا علي اخذ القرارات بأنفسهم. ربما لأنهم رأوا اقرانهم واصدقائهم واحبائهم قد اخذوا يوما قرارا بالموت لأجل الوطن. 

السبت، ديسمبر 29، 2012

ياسر محمد يكتب: معالم علي الطريق

مع نهاية العام 2012 وبعد ما يقارب سنتين علي قيام ثورة يناير التي أسقطت نظام مبارك ان لم يكن نظام الحكم العسكري الذي قام به وأسس له ما يسمي الضباط الأحرار عام 1952 وأستمر حوالي 60 سنة , نجد أنفسنا الأن في مرحلة جديدة يمكن أن نسميها زمن الإخوان أو عصر التمكين الإخوانجي، الذين استطاعوا بكل براعة وباستخدام كل الوسائل المشروعة والغير مشروعة في عالم السياسة من أن يفرضوا سيطرتهم علي الدولة المصرية رئاسة وحكومة وشوري ودستورا , ونحن الآن علي عتبة الاعداد لانتخابات مجلس الشعب او مجلس النواب كما تم تسميته في الدستور الإخوانجي الجديد , فكان يجب أن أضع تصوري لبعض الملاحظات او فلنسميها معالم علي الطريق, قبل دخولنا الي عام جديد يحظى بسيطرة شبة مطلقة للإخوان وأتباعهم , وحتي نستطيع فهم كيف تفكر بل وكيف استطاعت هذه الجماعة الفاشية المحظورة أن تقامر وتكسب أغلب المعارك السياسية بالعامين الماضيين وتمتلك في يدها الآن معظم الأوراق الرابحة علي ترابيزة البوكر السياسي، وتصبح هي من يعرض الحوار مع المعارضة كما كان يفعل الحزب الوطني بالسابق.

من ملاحظاتي علي جماعة الإخوان وأسلوب أدائها الحالي أو ربما منذ السنوات الأخيرة لحكم مبارك , أن سياساتهم هي مزيج من أفكار شخصيتين هما: بالتأكيد حسن البنا المؤسس والمرشد الأول للجماعة والذي تم اغتياله عام 1949 في عهد الملك فاروق + سيد قطب المفكر الإخواني الراديكالي الذي تم اعدامة عام 1966 علي يد نظام جمال عبد الناصر بتهمة محاولة قلب نظام الحكم. ((وملحوظة: هذه هي المحاولة الثانية لجماعة الإخوان الانقلاب على النظام الحاكم في عصر عبد الناصر بعد محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها بالمنشية)).

الشخصية الاولي / يمكننا اعتبار حسن البنا هو الأب الروحي والملهم لجماعة الإخوان طوال تاريخها، ليس على المستوي الفكري والتنظيري فحسب ولكن على المستوي السياسي أيضا. فمنهج البنا الذي توارثته الجماعة يعتمد برأيي على ثلاثة أساليب عامة في العمل السياسي هي:
1 الخلط المستمر للدين بالسياسة لدغدغة وكسب التعاطف الشعبي معهم. (اسلوب شعبوي)
2 تكوين خلايا منظمة في كل أو معظم محافظات الدولة. (اسلوب مافياوي)
3 عدم الصدام مع النظام الحاكم ونفاقه ان لزم الأمر. (الأسلوب السياسي الوحيد)

الشخصية الثانية / سيـد قطب والذي اعتبره من وجهة نظري هو فتنة الشباب داخل الجماعة بالدرجة الاولي، فهو الشخصية الكاريزماتية التي يدور في فلكها كثير من شباب الإخوان بحماسهم، الي جانب بعض قيادات الجماعة من أصحاب فكرة التغيير السريع والجذري للدولة. فهو بنظر هؤلاء رمز للمفكر المتمرد والثائر ضد الاستبداد العسكري العلماني الكافر الممثل في جمال عبد الناصر والذي يمكن تصنيفه في خانة العدو الأول للإخوان، ليس فقط لأن بعض القيادات والاعضاء بالجماعة اعتقلوا وعذبوا في عصره، ولكن لأنه هو من أفشل خطتهم وغدر بهم من وجهة نظرهم عند محاولتهم الاولي في الوصول للحكم بعد سقوط النظام الملكي وبداية عصر الجمهورية. فسيد قطب هو حامل مشعل الفكر من الأب الروحي والملهم الاول للجماعة حسن البنا، وهو الداعية صاحب التوجه الثابت والصارم لبناء الدولة المسلمة والمجتمع المسلم واقصاء كل ما يخالف هذا المشروع من المعارضين فهم كفار عملاء للغرب الكافر وقيمة الخ.

سيناريو التمكين: وهو ما يمكن تلخيصه منذ انتهاء الثورة وحتى الآن في 4 معالم سريعة عبارة عن مزج العناصر الثلاثة للطريقة البناوية مع العنصر الرابع الممثل في الطريقة القطبية...
تم استخدام العنصر الأول وهو خلط الدين بالسياسة في كسب التأييد الشعبي في استفتاء مارس وما جري به من مهزلة دعائية روجت لكثير من البسطاء ان نعم تعني الجنة والاستقرار وأن لا تعني النار والبوار. أما استخدام العنصر الثاني فكان وقته هو الانتخابات البرلمانية من شعب وشوري والاعتماد على قواعدهم المنظمة والمدربة في المحافظات والقري لحصد الأصوات، والتي لم تخلو بالطبع من الاستعانة بالعنصر الأول من مزج الدين بالسياسة ووصف المعارض والخصم الأول لهم وقتها الكتلة المصرية بالكتلة الصليبية لضربة وقد كان. نأتي للعنصر الثالث والممثل في تجنب الصدام مع النظام الحاكم وهو المجلس العسكري وقتها ونفاقه ان لزم الأمر وهو ما حدث، فأغلب حشود الإخوان وأتباعهم من السلفيين والجهاديين كانت لا تخلو من شعارات ممالأة للجيش والمجلس العسكري. نأتي للعنصر الرابع والأخير وهو العنصر القطبي وهو ما رأيناه يتمثل بوضوح في الانقلاب السريع 180 درجة من الخطاب الناعم والهادئ والمشاركة لا المغالبة الي تصريحات نارية وتهديدات علنية بحرق البلد والنزول للجهاد المسلح اذا خسر مرشحهم المرسي، وما تبعها من سياسات قطبية سريعة كإلغاء الإعلان الدستوري المكمل، واصدار اعلان دستوري جديد، ومجزرة الاتحادية، واقالة النائب العام، وحصار المحكمة الدستورية العليا، وحصار مدينة الانتاج الإعلامي والاعتداء علي بعض الاعلاميين بها، وصولا الي الانتهاء من دستور التمكين الذي تم الانتهاء بسرعة من وضع الأسماء الـ90 المعينة به وغالبيتها من الإخوان بالطبع لكي يتم سن القوانين التي تقضي علي ما تبقي من الحريات
فالهدف النهائي للعنصر القطبي متمثل في إقصاء كل رموز الدولة الكافرة، فالطرف الاسهل يتمثل في 3 جهات هم: المعارضة والإعلام والقضاء، وهذه الجهات يتم الضغط عليها وضربها بكل قوة وبشكل مستمر وتشويه صورتها بكل السبل. أما الطرف الأصعب فيتمثل في 3 جبهات هم: التعليم والجيش والشرطة، فما تم تحييده حتى الآن هما الجيش والشرطة بعد اقالة قادتها السابقين ووضع قادة جدد، أما بخصوص المنظومة التعليمية فقد بدأ العمل على تحويلها لتناسب مشروع التمكين منذ فترة تمثلت في تعيين بعض القيادات الاخوانجية بها لضمان تحول سلس لهذه الكتلة الضخمة من المدرسيين والموظفين والمناهج من جانب الولاء للنظام القديم وأفكاره الي الولاء للنظام الجديد الاخوانجي. ما سبق كان بعض من معالم على الطريق للدولة الدينية، فهل سيستمر هذا الكابوس كأمر واقع لا مناص منة .... أم مازال هناك نور في أخر النفق؟


                      

الجمعة، ديسمبر 28، 2012

أحمد عفيفي يكتب: المرأة والدستور..

في إطار الجدل الذي دار حول حقوق المرأة فى الدستور المصرى الجديد وفى خلال فترة الحوار حول مسودة الدستور طالبت أصوات نسائية من خلال الندوات التى تمت برعاية المجلس القومى للمرأة والجمعيات المهتمة بحقوق المرأة بالنص على بعض الضمانات لحقوق المرأة فى المجتمع، التى كانت على سبيل المثال:
 *التزام الدولة بأن تتضمن ميزانيتها العامة نصيبا وافرا من البرامج والسياسات الموجهة للمرأة الفقيرة والمرأة المعيلة
*التزام الدولة باحترام حق المرأة فى تبؤ المناصب القيادية بناءاً على مبادئ تكافؤ الفرص بين النساء والرجال وكذالك وضع إجراءات ملزمة لتمثيل المرأة فى الحياة السياسية بشكل متوازن مع كونها نصف المجتمع عدداً والإيمان بأهمية دورها فى المجتمع واشتراط نسبة معينة للمرأة فى تشكيل القوائم الحزبية، وضرورة تمثيل النساء في كل المجالس التشريعية والمحلية بنسبة تتراوح بين 30 و 40%
*النص صراحة على حظر عمالة الأطفال دون الثامنة عشر وحمايتهم من جميع أشكال العنف والتزام الدولة بتذليل عقبات توفيق المرأة بين واجباتها الأسرية وحقها فى العمل.
وقد تم عقد إجتماع بين الرئيس محمد مرسى وبعض السيدات لمناقشة وعرض مطالب المرأة فى الدستور الجديد
فى تاريخ  12 نوفمبر 2012 بناء على طلب مؤسسة الرئاسة وكان من مطالب الوفد النسائى وإعتراضهم على الدستور ما تم الإشارة اليه سابقا بالإضافة لبعض النقط مثل ان الدستور الجديد حذفت منه المادة التى كانت تحرم الاتجار بالبشر فى دستور 71 ، بدعوى أنها لو ذكرت بالدستور الجديد فهى ستحول دون زواج الصغيرات تحت سن 18 سنة وأن هذا ضد الشريعة، رغم أن هذا يبيح تزويج القاصرات كما كان يحدث للأسر الفقيرة فى ريف مصر من تزيج بناتهم من أغنياء الخليج وهو ما يعتبر إتجار بالبشر كما أوضحت سيدات مصر للرئيس أن تقييد حقوق المراة باحكام الشريعة الاسلامية سيفتح الباب امام اراء الفقهاء والمذاهب المختلفة مما يبيح زواج الاطفال و الختان وغيرها من الممارسات طبقا لاراء الفقهاء المتشددين والتي لا سند لها كما اوجدت صورة مغلوطة تضع الشريعة الاسلامية في حالة عداء مع المرأة وجعلها سببا لانتقاص حقوقها، و كما ان الدستور الجديد يشير الي ان الدولة تكفل إعطاء المرأة حقها فى الإرث فهذا نص لا معنى له لأن حق الارث للمرأة وهو حق كفلته الشريعة طبقا للدستور الجديد  لذلك كان يجب الإشارة الي تجريم حرمانها من ميراثها الشرعي كما يحدث في بعض المناطق في صعيد مصر .
وهذه نماذج لبعض النقاط لصالح المرأة التى خلا منها الدستور المصرى وكذالك لم ينص فى النهاية على أى مطلب من المطالب السابقة التى طالبت بها نساء مصر ناهيك عن أن وضع هذا الدستور لم يشترك فيه أكثر من ثلاثة سيدات خلال وضعه بشكله النهائى والموافقة عليه ، كما أن الدستور المصرى الجديد بوضعه الحالى لا نستطيع مقارنته فى إستيفائه لحقوق المرأة بأى دستور لبلد تؤمن بالديمقراطية والحرية والمساواة وبمقارنة بسيطة ما بين الدستور المصرى و الدستور الكينى مثلا من منظور حقوق الرأة، نجد أن الدستور الكينى قد إشتمل على ضمانات للمرأة مثل: ضمانة تمثيل المرأة فى الإنتخابات وكذالك إعطاء المرأة تمييز إيجابى فى ضمانة حصولها على الثلث بحد أدنى فى جميع الهيئات الإنتخابية للدولة ، كما يضمن إتاحة الفرص المتساوية فى التدريب والتعيين والتقدم للمرأة والرجل على جميع المستويات داخل مؤسسات الدولة كما يضمن أن النساء والرجال يكون لهم الحق فى المساواة فى المعاملة والفرص المتاحة فى المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية دون تمييز بينهم، هذا بالإضافة لضمانة هذا الدستور لحقوق الزوجين المتساوية عند الزواج وبعد انتهائه وحقوقهم المتساوية فى الممتلكات الزوجية وكذالك النص على المساواة وضمانتها داخل الأحزاب السياسية ذاتها وحظر التمييز فيها وفى النهاية فلم يلبى الدستور المصرى المطالب والضمانات الأساسية التى عبرت عنها نماذج كثيرة من سيدات مصر ولم تستجيب اللجنة التأسيسية لوضع الدستور لأبسط المطالب والضمانت للمرأة المصرية والذى سيتيح فتح باب تهميش المرأة والإنتقاص من حقوقها والتمييز ضدها فى المستقبل .


الخميس، ديسمبر 27، 2012

عبدالرحمن سليمان: وأنت مالك...أنا حر

منهكون من التلفت حولنا
احذروا اولئك الذين يسارعون الى ان يكونوا رقباء ..لانهم يخافون مالا يعرفون
احذروا اولئك الذين يبحثون عن الحشود المنظمة .. لانهم لا شئ لوحدهم
تشارلز بوكوفسكى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هل الانسان المصرى مؤمن حقا بالحرية الفردية؟ ..
الاجابة : نعم فالانسان المصرى ملئ بكم من التعبيرات الدالة على انه مؤمن تماما بالحرية الفردية الى ابعد الحدود واقصاها منها على سبيل المثال "وانت مالك ياعم انا حر لما ابقى اجى ناحيتك ابقى اتكلم "
هل المصرى مؤمن بأن من حق كل فرد ان يفعل ما يريد دون ان يكون هناك رقيب عليه
الاجابة : لا , وهذه هى مشكلة الانسان فى مصر انه يتعامل بازدواجية مع الامور .. يتمنى ان يعيش حرا والا يتدخل احد فى حياته وشئونه طالما لم يضر احد ولكنه يرفض ان يعيش غيره بنفس الاسلوب
الانسان المصرى فى داخله اله .. هو من يحدد حريته ولكنه يرفض الا ان يكون رقيبا ومحاسبا لغيره بنفس معاييره
كما ان قضية ان الشعب المصرى  كان ليه علاقة بالحرية الفردية او حرية الاعتقاد فيها شك .. كان دايما بيحب يبقى فيه رقيب.. حد يفكر له ويخطط له وينفذله او يحب ان يجبره احد على ذلك وان اظهر تمنعه فتكون مجرد مبادرات فردية لا ترقى الى مرحلة المطالبة المجتمعية بالحرية الشخصية للاخرين .. حتى المحاربين من اجل القضايا الوطنية لم يكن جميعهم مؤمنين بقضية الحرية الفردية ولكنهم متفقين على هدف اخر وعدم الاهتمام بالتفاصيل كان دائما هو سبب تعثر مصر من سئ الى اسوأ لان كل مناضل يسعى لتطبيق افكاره على الاخرين دون ان يمعن النظر فى اطلاق العنان للاخرين للبوح بافكارهم والتعبير عنها وممارسة شعائرهم ومعتقداتهم بحرية تامة
فالشعب المصرى لا يهتم بالاخر ما دمت قد وفرت له لقمة عيشه
فعلى سبيل المثال معظم المصريون يقدسون جمال عبدالناصر صاحب اقوى ضربة فى التاريخ لحرية المعتقدات فى مصر
وايضا مصطفى كامل وعبدالله النديم اللذان عارضا وبشدة قاسم امين وكانا ضد حرية المرأة فى خلع الحجاب والسماح لها بالعمل
ورغم انى لم اشكك فى مشاركة الجميع فى الحركة الوطنية الا انهم لم يتفقوا على شكل الدولة ولم يستفد المصريون من هذا فى الثورة الاخيرة 25 يناير 2011
حيث قامت الشعارات كالعادة " عيش حرية عدالة اجتماعية" .. لكن ما هو مفهوم الحرية للفرد العادى
اعتقد انه كالتالى
ان ظابط الشرطه ولا الشويش لما يمسك حد ما يضربوش علقة سخنة واتذكر مقولة احد العواجيز على مقهى حيث قال "مشكلة الشرطة انها بتضرب بالعصيان عالراس .. مفيهاش حاجة لو تضرب بس مش عالراس يعنى واهو يتأدبوا "
 ودا كان اقصى مفاهيم الحرية عند معظم المصريين
ولذلك حدث ما حدث وانكر الجميع حق الجميع فى ان يعيش بحرية واصبحت المطالبات فقط تتلخص فى العيش والعدالة الاجتماعية ولم يفكر احد فى المطلب الوسيط " الكوبرى"  بين هذا وذاك وعادت ريما لعادتها القديمة واصبحنا امام دستور يكتب شهادة وفاة ليوسف شاهين ونجيب محفوظ وهدى شعراوى وصفية زغلول وعمر خيرت
حق الاقليات اصبح بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار واصبحت كل افكارنا نستوحيها من كتب الاثر والتاريخ القديم واذا استوحينا افعال القدامى فلا بد لنا وان نستوحى معها بيئة القدامى وهذا ما يبدو اننا على اعتابه
وفى مرحلة ما بعد الثورة وجهت لصديق سلفى سؤالا استنكاريا " هل شاركتم فى الثورة "
فقاللى باللفظ " ايوا انا شاركت ومتقوليش اصل فيه فتاوى كانت ضد الخروج والجو دا عشان كل طايفة فى المجتمع كان فيها ناس ضد وناس مش ضد "
فقلتله جميل يعنى من كل طوايف المجتمع كان فيه مشاركين فى الثورة
فقاللى اكيد
..
وهنا كان لا بد ان نفهم ان الكل نزل الى الثورة يقول عيش .. حرية ..عدالة اجتماعية
والكل كان يهتف بنفس الشعار لان البعض كان يحتاج الى الحرية والاخر للعيش والعدالة الجتماعية
هل نستطيع ان ننكر ان من ضمن من كانو فى الميدان قائدى الموتوسيكلات الصينى
هل نستطيع ان ننكر من ضمن من كانو فى الميدان ملحدين
هل نستطيع ان ننكر من ضمن من كانو فى الميدان ابناء الجامعه الامريكية والالمانية
هل نستطيع ان ننكر ان من ضمن من كانو فى الميدان مثليين جنسيين
هل نستطيع ان ننكر ان من ضمن من كانو فى الميدان شباب سلفى
هل نستطيع ان ننكر ان من ضمن من كانو فى الميدان بنات
لو كان هناك واحد فقط من كل هذه الانتماءات او غيرها فى الميدان فمن حقه ان يعيش حياته بكل كرامة وان تتساوى حقوقه مع الاخرين دون تمييز على اى اساس وليس له عند الدولة الا الحماية التى تكفل حريته الشخصية بما فيها من افكار ومعتقدات وممارسات تعبر عن افكاره
 والخوف من الحرية ينتشر بين الاباء اكثر من الابناء لان الحرية تكشف الوجوه وقد تفضح تربيتهم 
ولنتنازل قليلا عن تلك الجملة التى انهكت المجتمع " حرية منضبطة بالصالح العام "
فليس هناك حرية منضبطة بالصالح العام ولكن الحرية هى الحرية
فاذا افترضنا ان "هناك صالح عام" اذا فسنحتاج لمن يحدد هذا الصالح العام ليعود مرة اخرى دور الرقيب كما قال 
بوكوفيسكى


الثلاثاء، ديسمبر 25، 2012

نيرفانا سامي تكتب: 25 يناير كلاكيت ثالث مرة


انتفض الشعب في 25 يناير ضد عدة اشياء كانت السبب في سقوط النظام السابق  ولكن هذا الأشياء كانت مختلفة بعض الشيء  فكلاً منا نزل ينادي بالشيء الأهم بالنسبة له  فمنا من قال العيش أولاً ومنا من قال الحرية أولاً ومنا من كان  قال اوقفوا التعذيب  في الأقسام ومنا من نادي بالحقوق السياسية للأفراد  وفي النهاية خرجنا بهتاف موحد هو (حرية عدالة اجتماعية كرامة إنسانية)  هذا الهتاف الذي أصبح الآن مستهلك لا نسمعه إلا في خطابات المسؤولين من بعد 11 فبراير حتي الآن وبالتأكيد كلنا سمعناه  من الدكتور مرسي الذي كان هذا الشعار هم شعاره قبل وبعد نجاحة في الانتخابات ولكن للتوضيح فقط شعار يقال فقط.
ثورنا من قبل على فكرة الرئيس الدكتاتور المعصوم من الخطاء المترفع عن الحساب وبالتأكيد لن نمنح هذه الصفات مرة اخرى لأي رئيس حتى وان كان رئيس منتخب بأغلبية الشعب ال 51% وبما ان الدكتور مرسي قال من قبل قوموني فسوف نقومه معاً الآن.
الشعب لا يستطيع ان يأكل بسبب ارتفاع الأسعار وارتفاع أسعار المرافق الطبيعية لأي منزل مصر التي اقرتها أنت وزيادة نسبة البطالة واستغناء المؤسسات الخاصة عن عماله بسبب سوء الأحوال الاقتصادية
الخبز المدعم الذي يهرب أول بأول لمزارع الدواجن ولا يرى منها المصري تستورد 180 ألف طن من القمح إلا الخبز أسود اللون الذي لا يصلح للاستخدام الآدمي من الأساس
هل هذا هو العيش الذي وعدت بيه يا دكتور مرسي؟
وبالتأكيد لا توجد سياحة في مصر الدولة التي تحتوي على ثلثي آثار العالم فحسب تصريح أحد المسؤولين في قطاع السياحة
مصر خسرت موسم السياحة الشتوية، وإن خسائر قطاع السياحة حاليا تبلغ 300 مليون دولار أسبوعيا، وذلك خصوصا بسبب تداعيات الأزمة السياسية المستمرة منذ نهاية نوفمبر.
فقد اصبحت مصر بلد الأمن والأمان كما عرفها التاريخ بلد الارهاب والفوضى السياح يخافون على حياتهم من شهر نوفمبر بالتأكيد تعرف الاحداث التي جرة منذ نوفمبر حتى الأن
محمد محمود ومجلس الوزراء وسيمون بوليفار ومجزرة الاتحادية وغيرها
وعلى صعيد اخر من الخسائر الاقتصادية نقلاً فالبورصة المصرية تخسر ملاين الجنيهات كل يوم
فبالتالي الازدهار الاقتصادي للدكتور مرسي هو
الشعب ماذل جائع وارتفاع اسعار المرافق كالماء والكهرباء والغاز
البورصة تخسر
لا توجد سياحة في مصر الان والعاملين يسرحون من اعمالهم
زيادة البطالة
ما كل هذا الانجاز يا سيادة الرئيس
 التعذيب كلاكيت تاني مرة
عاد التعذيب في عهد الدكتور مرسي وبشدة ولكن احقاقاً للحق انه لم يقتصر على الاقسام أو مقرات امن الدولة كما كان في العهد البائد
التعذيب الآن أصبح في الشوارع وان لم تصدق عزيزي القارئ فابيني وبينك احداث الاسكندرية في مسجد القائد ابراهيم بالتأكيد مجزرة الاتحادية وغيرها من اعمال العنف الفردية والاعتداء على حريات الأشخاص بوحشيه كل يوم في شوارع المحروسة!
 ولم يكتفي النظام البائد والحالي على حد سواء بمشاهدة حزن المصريون على اوطانهم فقط ولكن اصباح لدينا حالة من الحزن المستمر على الارواح فـ الآن لا يوجد عائلة مصرية لا تعلق على جدران بيوتها صورة شهيد هذه العائلة فصبح في كل عائلة مصرية شهيد أو مصاب بين الحياة والموت من مات في مظاهرات ومن مات بسبب الانفلات الأمني الذي لم يتغير به شيء في عهد الدكتور مرسي.
عندما كنت صغيرة قامت الانتفاضة الفلسطينية وكانت جميع اجهزة (الراديوهات) المصرية واجهزة (التلفاز) لا تذيع اي إلا اخبار فلسطين وحتى في المدارس وعلى المقاهي لا أحد يتحدث ألا عن الانتفاضة ووحشية الاحتلال الاسرائيلي الذي ظهر وبقوة في حادث الشهيد محمد الدرة الطفل الذي قتله جيوش الاحتلال ...
الآن وعندما اتذكر هذه الاحداث وانظر للوضع الآن في مصر اشعر بمدي رحمة الاحتلال الاسرائيلي مقرانتن بما يتسبب فيه أو يفعله النظام بأطفاله وبالتأكيد حادث قطار اسيوط ليس بعيد عن ذاكرتكم وايضاً ما عاه الطفل علاء الذي يبلغ من العمر 9 سنوات الذي تم تعذيبه في الاتحادية واتهم بقلب نظام الحكم ولا تنسوا ايضاً الشهيد جابر صلاح الذي توفي بالبطيء كما نقول حقاً يالا سخرية القدر   من شعب يبكي دماً علي طفل قتله احتلال ولا يتحرك لهم ساكنن على اطفال وشباب يقتلون كل يوم بصور أكثر بشاعة 
وبعد مهزلة الاستفتاء وكم التزوير الذي تحول بقدرة الرحمن الي قمة النزاهة والتلاعب العلني في ارادة الشعب المصري والتحكم والسيطرة على ارادة الشعب بطريقة فجه ...
ولكن اقسم بكل قطرة دماء سالة لكي تحررني ان حقهم لن يضيع وحق كل مصري جائع وعاري ومشرد ان هذا الوضع لن يستمر ولكم في ما سبق عبره فيوم 25 يناير ليس ببعيد وكما انتفض الشعب من قبل في ظل جبروت وقمة تعسف نظام مبارك سينتفض ويثور ثانياً ولكن هذه المرة ستكون اقوي بكثير هذه المرة الشعب لن ينادي بعيش ولا حرية ولا حتي امان الشعب سيصرخ
أعيدو لنا مصر ... وما اخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة


الاثنين، ديسمبر 24، 2012

محمد شمس يكتب: ماهية السياسة العامة

الحديث عن السياسة امر منتشر بيننا دون ان نشعر فقد يستخدم ذلك المصطلح فى صورته الواسعة المتمثلة فى السياسة الخارجية او السياسية الاقتصادية او السياسة الزراعية او قد يستخدم فى صورته الضيقة مثل سياسة النظافة العامة ومن هذا نرى ان السياسة ليست موجهة لفرد او لاحد بذاته انما السياسة هتى التى تؤثر فى نمط الحياة للمواطنين عامة
ولكن لايد لنا ان نعرف ماهية السياسة العامة فمن وجهة نظر رجارد روز انها " الانشطة المترابطة قليلا او أكثر " وان نتائجها تؤثر من تهمهم مستقبلا وليست قرارات منفصلة كما ان السياسة ليست القرار بفعل شىء انما برنامج من الانشطة غير المحددة
 ومن وجهة نظر كارل فردريك " ان السياسة برنامج عمل مقترح لشخص او جماعة او حكومة فى نطاق بيئة محدودة لتوضيح الفرص المستهدفة والمحددات المراد تجاوزها سعيا للوصول الى هدف او لتحقيق غرض معين " وكما نرى هنا ان السياسة هنا موجهة نحو اهداف وهو ما يجعل فيها سلوكا هادفا وموجها على الرغم امن اهداف الحكومة قد يصعب تحديدها وان المطلوب من السياسية هى بلورة ما يتم فعله وليس مجرد افتراض او مقترح يمكن اخذه
وقد ذهب جميس اندرسون الى تعريف السياسة على انها" برنامج هادف يعقبه اداء فردى او جماعى فى التصدى لمشكلة او لمواجهة قضية او موضوع " والتعريف يركز هنا على ما يتم عمله في إطار ما يستوجب او يراد فيه لتمييز السياسة من القرار الذي هو مجرد خيار بين البدائل
والسياسة العامة هي مسئولية الحكومات من اجل التطوير كما ان بعض القوى غير الحكومية او غير الرسمية قد تسهم فى تطوير او رسم بعض السياسات العامة وتستمد خصوصيتها من كونها من قبل السلطات المخولة
  لكن ماهى المفاهيم الخاصة بالسياسة العامة امتدادا لما تم تعريفه سابقا على الوجه التالى
1-      انها تشمل الاعمال الموجهة نحو اهداف مقصودة ولا تمثل التصرفات العشوائية والعفوية التى تصدر عن بعض المسئولين
2-      كما انها تشمل البرامج والاعمال المرتبة التى تصدر عن القادة الحكوميين وليست القرارات المنقطعة المنفصلة على سبيل المثال فهى تشمل المراسيم التى تصدر بتشريع القوانين وكذلك القرارات المنفذة لتلك المشاريع
3-      كما انها تشمل جميع القرارات الفعلية المنظمة والضابطة لمعالجة مشكلة ما كالتجارة والسكن او التضخم ولا تشمل ما تنوى الحكومة فعله او ما تفعله
4-      وقد تكون السياسة العامة ايجابية فى صياغتها مثلما هى سلبية فهى تأمر بالتصرف فى اتجاه معين وتنهى عن تصرفات او تسكت عنها ويعد ذلك بمثابة توجه
واخيرا فان السياسة العامة لا سيما في شكلها الايجابى اى الموجبة للتنفيذ ينبغى ان تكون شرعية وقانونية حتى تصبح ملزمة للخاضعين لها مثل دفع الضرائب والرسوم ونستطيع فهم السياسة العامة بصورة ادق من خلال تصنيفها الى اصنافها التالية والتى تتمثل فى مطالب السياسية العامة والقرارات والتصريحات والمخرجات والعوائد
مطالب السياسة العامة
وتشمل كل ما يطرح على المسئولين من جانب الاخرين سواء اكانت من جانب الاهالى الى الرسميين الفاعلين فى النظام الرسمى وذلك لحل مشكلة ما او التوقف عن المضى في حل مشكلة ما فالمطالب المطروحة من جانب العامة تولد ما 
يسمى تغيير اتجاه السياسة العامة للدولة

قرارت السياسية
وتشمل ما يصدره الموظفون العموميون المخولون باصدار الاوامر والتوجهات المحركة للفعل الحكومى

تصريحات السياسة
وهي تعبيرات رسمية موحية بتوجه السياسة وتشمل الاوامر الشفويه والتفسيرات القانونية والضوايط المحددة للسلوك واراء الحكام والقضاة بالاضافة الى خطب المسئولين التى تعبر عن المقاصد العامة والاغراض المطلوب تحقيقها والاعمال الموجهة نحوها

مخرجات السياسة
وهي الانعكاسات الناجمة عن السياسة العامة فى ضوء القرارات والتصريحات التى يتلمسها المواطنون من الاعمال الحكومية وقد تكون المخرجات المتحققة عن السياسة العامة مختلفة عما يتوقع تحققه او ما تنص عليه السياسة نفسها

عوائد السياسة
وهي النتائج التي يحصل عليها المجتمع من تطبيق السياسات العامة سواء اكانت مقصودة او غير مقصودة والتى تنتج 
عن الفعل او عدم الفعل



الأحد، ديسمبر 23، 2012

أحمد علي يكتب: الحداثة والعقل التقليدي الرافض لها

الحداثة كمفهوم يشير الى المشروع الحضاري الأوروبي الذي صاغته الطبقة الرأسمالية الاوربية الصاعدة على أنقاض المجتمع الإقطاعي، والحداثة كما يقرر عالم الاجتماع البريطاني " انطونى جيدنز" تقوم على عدة اسس. اول هذه الاسس هو" احترام الفردية "بمعنى اعطاء الفرد باعتبارة كيانا مستقلاً، حقوقه السياسية في ظل نظام ديموقراطي يؤمن بالتعددية السياسية والحزبية، وحقوقه الاقتصادية وحقوقه الاجتماعية والثقافية. الاساس الثاني هو " العقلانية “التي تنعكس على عملية صنع القرار لان هذه العملية لا تتم في الغرب بصورة عشوائية التي تتم في البلاد العربية بمعنى لابد ان يكون لها منهج علمي، الاساس الثالث هو الاعتماد على العلم والتكنولوجيا لإشباع الحاجات المادية وتلك الأخيرة قد عبر المجتمع الصناعي عن هذه الحداثة الغربية ولكن كيف يتم رفض الحداثة من البعض في العالم العربي والإسلامي؟ يمكن القول ان السبب هو الخلط بين الحداثة الثقافية كمشروع حضاري وعملية التحديث التي تعنى تطوير مجتمع ما كالمجتمع الزراعي كي يتحول لمجتمع صناعي، فالحداثة هي افكار من اجل الاصلاح بل ان أحد مكوناتها هو صياغة قانون حديث يحكم المعاملات بين الافراد ويحدد العلاقات بين المواطنين والدولة بمعنى سيادة القانون الذي يحمى التعددية الذي يراها الخطاب الإسلامي الذي يستند على الماضي ويتعامل مع الغرب كأنه كيان واحد رغم ثقافاته المتعددة. وبالتالي الحداثة ظلت جزء من معركة السياسة
والاشكالية التي نحاول ان نطرحها هنا كيف ان يتم اختزال الحداثة في الجانب المادي لها فقط واهمال بل غياب الجانب الثقافي للحداثة؟ بل والرفض لها بادعاء رفض أحد ابعادها وهو العلمانية، وجدلية الثنائيات المتضادة لقبولها مثل" الاصالة في مقابل المعاصرة والحداثة" "والهوية في مقابل التعددية الثقافية" على الرغم من ان التعددية والتنوع تؤدى الى الوحدة وليس العكس.
يمكن ان نميز بين نمطيين  بل عقلين في تناول واستيعاب الحداثة  النمط الاول هو العقل التقليدي واحد اهم سمات ذلك الخطاب او العقل هو التشبث بالماضي الرافض للهوية تمسكا ومحافظا على الهوية وهو خطاب يهرب من مواجهة الواقع ولا يعترف بالتغيرات العالمية والقاء مسئولية التأخر العلمي والحضاري على الغرب وهو عادة يتبنى نظرية تأمريه عن التاريخ ويقع بعض تيار الاسلام السياسي الرافض للحداثة في ذلك رافضين الحداثة السياسية والتي اساسها الديموقراطية ويرفض الحداثة لأنها تغريب بمعنيين الاول: ان تغريب الاسلام بحيث يصبح غريبا بين اهلة وثانيا : ان ذلك اقتضاء بالغرب الذى يريد ان يمحو الهوية ، اما الخطاب " العصري" هو خطاب عقلاني يؤمن بالتطبيق الدقيق للمنهج العلمي ويتبنى رؤية نقدية للفكر والمجتمع والعالم وهو خطاب منفتح على التجارب الانسانية المتنوعة ، يأخذ منها بلا تعقيد ويرفض بعضها من موقع الفهم والاقتدار ، وان الحقيقة بالنسبة له نسبية والسبيل لمعرفتها هو الحوار الفكري  والتفاعل الحضاري ، ولا يدعو الى مقاطعة العالم او الانفصال عنه ولا يدعو  الى استخدام العنف والقوة .
ان الثورة الحقيقية التي ادت الى نهضة اوربا تناولت البناء العقلي، والنهضة التي قامت في مصر كانت دعوتها يقظة العقل وربط النتائج بأسبابها الصحيحة وأبرز الداعيين الية هو الامام محمد عبدة فالعقل وحدة هو الكفيل بان يجد الحكم الصحيح لكل ظرف وزمان جديد فالإنسان في الاسلام عقلة هو ما يهدبه الى سواء السبيل ومن هنا تنبع "الفردية العاقلة المسئولة" كما تحدث عنها الدكتور ذكي نجيب محمود.
ظهرت الحداثة الاوربية باهتمام اكبر  مع نقل رواد التنوير تلك التجربة من رفاعة الطهطاوي والأفغاني وعبد الرحمن الكواكبي ومحمد عبدة وهؤلاء مشايخ الاصلاح والدولة المدنية فالطهطاوي تحدث في كتابة " تلخيص الابريز" عن فوائد الدولة المدنية الحديثة التي رأى ثمارها في اوربا ، وان التميز الحاسم بين الديني والدنيوي ليس الغاء للديني ، ومن ثم يحل مفهوم المواطنة بدل من الرعية ، كما يحل العقد الاجتماعي محل العقد الديني وهو ما ظهر في ترجمته للدستور الفرنسي 1830 ، وما اكده من قبل جمال الدين الأفغاني من فصل السلطة الروحية الدنية عن السلطة الزمنية ثم اكمل الكواكبي في العلاقة بين الاستبداد الديني والاستبداد السياسي في كتابة طبائع الاستبداد .
بل ان أنصار هذا الخطاب الثاني يرؤن ان الدولة المدنية وهي جوهر الحداثة هي وسيلة التدين في المجتمع لان داخل الدين الواحد اشكال والوان من التدين يشكل روحانيات كل فرد التي يفهمها عن غيرة بمنطق الايمان.
فاذا نظرنا الى الحداثة في مصر كما يقول "وولتر ار مبرست" ان هناك جدلية في البنية الداخلية وهي التوتر الحتمي بين مكوناتها الاساسية ومن اوضح تلك التوترات جدلية متطلبات التحديث ومتطلبات التأصيل فالأولى ترتكز على الاجراءات العلمية اما الثانية تركز على الاجراءات العاطفية التي تطلبها عملية الدمج الثقافي الاجتماعي القائمة على التواصل، وعلى الرغم من ان الحداثة المصرية عقلانية الا انها ترتكز بشكل أكبر على التواصل والمحافظة على الماضي والسبب فى ذلك يرجع جزئيا الى انها مرتبطة بشكل عضوي بالفكر القومي.


                

الجمعة، ديسمبر 21، 2012

سمير رمزي يكتب: ملاحظات على جبهة الانقاذ الوطني

 جبهة الانقاذ الوطني : ملاحظات وخيارات للتحرك

لم تبدأ الازمة السياسية في مصر يوم 22 نوفمبر ( اصدار الاعلان الدستوري الأول للرئيس محمد مرسي ) بقدر ما بدأت الازمة السياسية كنتيجة لاضطراب المعادلة السياسية الداخلية  بعد 25 ينار وكرد فعل للمكارثية الاخوانية والتى ظهرت بدورها عقب تولى د. محمد مرسي سدة الحكم وتجلت المكارثية الاخوانية في الاعلان الدستوري السابق ذكره  والذي واجهته التيارات المعارضة  عن  طريق التجبه تحت راية سياسية واحدة ضمت معظم التيارات الغير منتمية لتيارات اليمين الاسلامي بما فيها التيارات المحسوبة علي النظام السابق  تحت راية  جبهة الانقاذ الوطنى وحاولت الجبهة ان تسقط الاعلان الدستوري الذي حصن قرارات الرئيس والجمعية التأسيسية للدستور ومجلس الشوري، واذا تتبعنا طريقة ادارة جبهة الانقاذ الوطني للعملية السياسية سنجد انها اعتمدت بشكل حصري الية عمل الشارع كسبيل للضغط على السلطة الحاكمة ، وتطورت العملية السياسية بطرح مسودة الدستور- والتى أعد معظم موادها تيارات اليمين الاسلامي المتطرف - الى الاستفتاء العام ، ويحسب لجبهة الانقاذ سرعة تكيفها مع تطور العملية السياسية لترفع شعار لا للدستور كتطور مطلبي مقنع ، وان كان يؤخذ علي جبهة الانقاذ عدة ملاحظات خلال تلك الفترة ومن اهمها:

-         عدم التماسك : ربما يكون الاطار السياسي الواسع هو من تسبب في ذلك فبالرغم من توحيد المواقف السياسية لأعضاء الجبهة برفض الحوار مع الرئيس  الا اننا رأينا بعض من اعضاء الجبهة يقبلون بالحوار الوطني ( السيد البدوي وأيمن نور )

-         الفوضي التنظيمية : لا نستطيع ان نطلق علي جبهة الانقاذ الوطني وصف ( التنظيم السياسي ) ويعزى ذلك الي حداثة نشأتها بالاضافة الي حداثة العمل السياسي الجبهوى في مصر فتفتقد الجبهة وجود تنظيم سياسي تنفيذي  يعمل علي تنفيذ القرارات السياسية للجبهة  والامر بل تدار المسألة بالمبادرات الفردية والتنسيق الضعيف المستوي بين اعضاء الجبهة في القاهرة وغياب التنسيق تماما علي مستوي المحافظات .

-         عدم التنوع : يؤخذ ايضا علي جبهة الانقاذ الوطني غياب التنوع في طريقة الادارة السياسية فمازالت جبهة الانقاذ الوطني تتبع نفس التكتيكات المعتادة منذ الثورة بالاعتماد الرئيسي علي المسيرات الاحتجاجية والاعتصام في ميدان التحرير وأمام القصر الرئاسي وذلك بالرغم من احتواء الجبهة علي تيارات متنوعة تمتلك ادوات ضغط مختلفة غير عمل الشارع .

-         التفتت الوطني : لا تمثل جبهة الانقاذ الوطني التيار المعارض الوحيد لليمين الاسلامي المتطرف فهناك تيارات اجتماعية وسلطوية اخري وعلي رأس تلك التيارات نادي القضاة المصري وبعض النقابات المهنية كنقابة الصحفيين وان كانت لم تنجح الجبهة في توحيد المواقف السياسية للتيارات المعارضة ، فإنها لم تنجح ايضا في الاستفادة من تنوع هذة التيارات بالشكل المناسب ويتجلي ذلك في عدم اتخاذ جبهة الانقاذ الوطني موقف موحد مع نادى القضاة فيما يخص الاستفتاء علي مسودة الدستور .

و لا شك ان من المبكر للغاية ان نحاول تقييم تجربة جبهة الانقاذ الوطني ، الا اننا نحاول ان نضع اعيننا صوب الأخطاء التى وقعت فيها الجبهة  في الفترة الماضية  ، وايا كانت النتيجة يحسب لجبهة الانقاذ الوطني انها نجحت الى حد كبير في تكوين تكتل سياسي قوي ، استطاع ان يجابه التيارات اليمينية المتطرفة لأول مرة منذ ثورة يناير .

ويمكننا ان نحصر مسارات التحرك لجبهة الانقاذ الوطني في قضية الدستور في مسارين رئيسين يخرج منهما خيارات مختلفة والمسارين الرئيسين هما :

 أفاق التحرك لجيهة الأنقاذ الوطني:
   جاءت مشاركة جبهة الانقاذ الوطني في المرحلة الأولي من الاستفتاء كخيار سياسي فضّل ان يرسل رسائل تفيد بأن الجبهة لازالت تفضّل المسلك التوافقي الديمقراطي وتعترف بشرعية المؤسسة التى أعدت مسودة الدستور وبشرعية المؤسسات التى دعت وأشرفت علي عملية الاستفتاء وكان من المثير عدم ممارسة جبهة الانقاذ اي شكل من أشكال الضغط علي السلطة الحاكمة مقابل القبول  بالاستفتاء ، واذا قررت جبهة الانقاذ اتخاذ نفس المسار فانها يجب ان تنتزع تنازلات من الطرف الأخر ويمكن ذلك علي سبيل المثال عن طريق سن رئيس الجمهورية لتشريع يفيد باحتساب نسبة الثلثين كأغلبية للموافقة على الدستور مع رهن مشاركة الجبهة باشراف قضائي كامل ورقابة دولية والربط بين اقرار الدستورالجديد ووجوبية الدعوة لانتخابات تشريعية ورئاسية جديدة  
وغنى عن الذكر ان علي جبهة الانقاذ الوطني ادارة الدعاية للتصويت بلا علي الدستور بشكل يختلف تماما عن ادارتها في المرحلة الأولي وعدم الارتكان الى حالة الاستقطاب الشديدة في المجتمع المصري والتركيز على مناطق النفوذ لها ولتيارات اليمين المتطرف لاسيما في صعيد مصر .




الخميس، ديسمبر 20، 2012

ميغان سوليفان يكتب: مصر بحاجة إلى دستور مؤقت

  بقلم: ميغان سوليفان ترجمة: محمود الروبي

في الثاني عشر من ديسمبر الجاري، بدأ المقيمون في الخارج من المصريين عملية التصويت على مشروع الدستور الجديد. 
وقد جرى التصويت بالداخل يوم السبت 15 من هذا الشهر أيضاً. وفي سياق متصل، استمر الرئيس مرسي في عقد جلسات الحوار الوطني لتحقيق التوافق الذي قد يسمح لعدد أكبر من قوى المعارضة بقبول مشروع الدستور المثير للجدل.

ورغم صعوبة تخيل أفكار يمكن أن ترأب الصدع، وتسد الفجوة العنيفة بين أنصار الرئيس والمعارضة؛ فإنه يمكن لأحدهم أن يلعب دوراً ذكياً: ولعلها استعراض ألية تتطلب قوى سياسية مصرية تعيد الانغماس والمشاركة في غضون خمس سنوات لتتمكن من إحداث تغييرات على الدستور. وفي الساعات الأخيرة، قررت المعارضة حث الناخبين على التصويت ضد مشروع الدستور، بدلاً من مقاطعة الاستفتاء. وقد قوبل هذا القرار بالترحيب، وبهذا قد سجلت المعارضة رغبتها في اللعب وفق قواعد النظام السياسي.

قرض متعطل

إنه ومع كل هذا، فهناك بصيص من الضوء وإن بدا الوضع قاتما. فبإصرار مرسي على إجراء الاستفتاء على وثيقة أثارت الاهتمام بالحقوق الأساسية ولم تحظ بحوار مجتمعي حولها؛ فكأنه يدعو إلى نزاعات أهلية، والتي أدت بالفعل إلى تأخير الحصول على قرض صندوق النقد الدولي المقدر بنحو 4.8 مليار دولار والذي تحتاج إليه مصر بشدة. غير أن إمكانية إيجاد دستور يرى الكثيرون أنه يمنح الإسلاميين الفرصة لتقليص حقوق المرأة، والأقليات؛ قد أثار حفيظة السياسيين، والقوى الليبرالية التي أطاحت بحسني مبارك من قبل.

إن الاحتجاجات العنيفة التي جرت خلال الأسبوعين الماضيين؛ قد أظهرت حقيقة لا يمكن تجاهلها: وهي أن المجتمع المصري منقسم بشكل جذري. وربما لا يروق لنا ما حدث من انقسامات في العراق ما بين السنة والشيعة، أو بين العرب الأكراد، ولكن ليس هناك ما يمكن تسميته على أنه توافق مجتمعي حول ما يجب أن تكون عليه مصر في المستقبل. وكان هذا الخلاف العميق واضحاً في نتائج الانتخابات الرئاسية في يونيو. فقد استطاع مرسي المدعوم من جماعة الإخوان المسلمين، هزيمة (أحمد شفيق)، أخر رئيس وزراء في نظام مبارك، بفارق ضئيل فقط 800.000 صوت، بنسبة 51.7% لصالح مرسي، مقابل 48.3% لشفيق.
ومنذ ستة أشهر تقريباً، لم يكن هذا الانقسام واضحاً نوعاً ما، جراء أفعال مرسي التي أثارت دهشة، لكنها كانت مقبولة براجماتياً. فالتركيز من جانبه على الاقتصاد قد أحدث صدى عند جموع المصريين، صاحبه مخاوف من أنه قد جاء على خلفية أجندة إسلامية تم تصميمها لتغيير المجتمع المصري. إن قرار مرسي الأخير بوضع ممارساته فوق الرقابة القضائية، وسعيه الدؤوب في تمرير مسودة الدستور؛ يبدو أنها تؤكد المخاوف الأولية بشأن نيته الحقيقة في بسط الديمقراطية.

ففي حين تنازل مرسي عن معظم ما جاء في الإعلان المسيء، لم يبد اعترافات حقيقية بخصوص أزمة الدستور؛ والذي يدرك معظم المصريين ما قد ينجم عنه من مشكلات على المدى البعيد. وللإنصاف، لم تظهر المعارضة أي اهتمام بمسألة التفاوض. ولابد أن يعترف كلا الجانبين أن مصر تواجه بالفعل خطر الكارثة الاقتصادية، وسوف تعاني بشدة إن لم يحدث اتفاق حول مسار خارطة الطريق.

استفتاء آخر


يجب أن يقبل كل من مرسي، والمعارضة فكرة أنه في حال سقوط الدستور خلال الاستفتاء الجاري؛ فإنه سيكون فيما بعد عرضة للمراجعة الشاملة. وفي فترة زمنية محددة، ستشارك القوى السياسية في مرحلة خاصة – ربما جمعية تأسيسية أخرى – لإعادة صياغة الدستور، الذي سوف يتم طرحه للاستفتاء من جديد.
 بالنسبة لمرسي وأنصاره، ما يثير القلق بخصوص هذا العرض؛ هو الشك في قدرتهم على غلق الباب أمام أي تغيير لما قد تم تأمينه في المسودة الحالية، أما الجانب الجيد، يتمثل في أنهم يأملون إخضاع المعارضة للقبول بهذه المسودة مؤقتاً، وإقناع المصريين بضرورة الفرحة بالعيش تحت مظلة دستور كهذا. وبالنسبة للمعارضة؛ فالفائدة حينئذ تمكن في الفرصة لإعادة صياغة الدستور في وقت لاحق، بطريقة أكثر نفعاً لمصالحهم، أما العيب فيكمن في الشكوك الدائرة حول ما إذا كانت المعارضة قادرة على إعادة تنظيم نفسها لتصبح قوة أكثر تماسكاً لتستطيع التفاوض مع الإخوان المسلمين.

وقد تم استخدام ألية المراجعة الدستورية في مجتمعات أخرى منقسمة، ولكن بنتائج مختلفة. فقد وضعت جنوب إفريقيا دستوراً مؤقتاً عام 1994 وبعد مرور عامان، قامت بإجراء استفتاء ناجح على الوثيقة النهائية، والتي اعتبرت أعظم دستور حظي بالشرعية في إفريقيا. وفي المقابل تبنت العراق أيضاً ألية المراجعة الدستورية – بعد العمل بدستور مؤقت – ولكن في إطار ضيق للغاية من النقاش، وعدم التعاون. فيجب أن تتعلم مصر من أخطاء العراق.

 يجب أن تحظي المراجعات الدستورية بالاهتمام لدى كثير من الدول العربية، التي تسير في ركب التحولات السياسية. وتلك العملية يمكن أن تحد من الأثار التي قد تنجم عن إجراء الانتخابات عقب الثورات بفترة وجيزة، وهي ممارسة يستنكرها صناع السياسة لما تقدمه من امتيازات للقوى السياسية الأكثر تنظيماً،
 على حساب المعارضة التي غالباً ما تكون غير متماسكة.

 مراهنات محدودة  

ليست قضية الانتخابات المبكرة بالضرورة في إضفاء الطابع الإسلامي على أول حكومة، أو أول برلمان؛ وإنما القضية الحقيقية، هو أن هذه الكيانات تحاول فرض سيطرة كبيرة على مفاصل المؤسسات، خاصة الدستور الذي يحدد مسار الدولة لسنوات، أو عقود قادمة. إن ألية المراجعة الدستورية تقلل من المراهنات نوعاً ما، وتخلق مساحة لعدد أكبر من القوى السياسية للتنظيم، وتحديد المواقع قبل أن تنتهي الدولة من بناء المؤسسات الدائمة.
 لن يستطيع عرض وحيد أن يزيل حدة الانقسام السياسي في مصر. وما زالت الصفقة حول المراجعة الدستورية تحظى بالقدرة على تذليل العقبات على الأقل. وهي تقدم كذلك شيئاً ما لكل طرف، يمكن أن يساعد القادة في كلا الجانبين على إقناع أنصارهم للقبول بذلك، والخروج من الأزمة السياسية التي تهدد بتعرض مستقبل البلاد للخطر.

رابط المقال الأصلي 

الأربعاء، ديسمبر 19، 2012

ديفيد بروكس يكتب: لماذا نحب السياسة

بقلم :ديفيد بروكس ترجمة: ياسر محمد

نحن الآن نعيش في لحظه معادية للسياسة، عندما يعتقد كثير من الناس ومن الشباب خصوصا أن السياسة لعبه دنيئة، قذره، فاسده وأنها في العادة عمل غير مربح.
وأنه من الافضل أن تقدم خدمات اجتماعيه او تريح نفسك من هذا الضجيج كله.

أنا أتمنى من كل الذين يحملون نفس هذا التصور والمزاج الكارة والمعادي للسياسة أن يذهبوا لمشاهدة فيلم
Lincoln
 وهو من اخراج ستيفن سبيلبرج ومن تأليف توني كوشنر.
 وهذا الفيلم يصور نبل السياسة بالشكل الصحيح تماما. انه يظهر أنك تستطيع القيام بالكثير من الاشياء الجيدة عبر السياسة عن أي مجال أخر. مثل انهاء العبودية واتاحة الفرص ومحاربة الفقر الخ. لكنك مع ذلك لن تستطيع أن تحقق مثل هذه الأشياء النبيلة إلا إذا كنت مستعدا وقادرا على أن تلطخ شخصيتك من أجل خدمة الاخرين. أن تكون قادرا على الإرباك والتراجع والموائمة والمرونة وأن تصبح باختصار شخصا منافقا.

ان التحدي السياسي يكمن علي وجه التحديد في المزاوجة بين الرؤية السامية والمكر الدنيء.
 وفيلم لينكن لسبيلبرج أدرك هذه النقطة جيدا، فالبطل يملك الرؤية الاخلاقية العالية لكنه أيضا يملك الشجاعة لاتخاذ قرار أخلاقي خطير من أجل تحقيق هذه الرؤية علي أرض الواقع.
 لكي يقود بلاده خلال حرب، ولكي يمرر أفكاره عبر الكونجرس، ابراهام لينكن شعر أنه مجبر علي تجاهل قرارات المحكمة، ان يرعي الفقراء، ان يمارس العابا قانونيه، ان يخدع أنصاره، متقبلا لحقيقة انه كل مره يواجه فيها مشكله ينتهي به الامر الي صنع مشاكل آخري.
السياسة لعبه نبيله لأنها تنطوي علي تنازلات شخصيه من أجل المصلحة العامة، هذا الفيلم يحتفل بأناس تمتلك الحكمة والقدرة علي ضبط النفس والقدرة علي الطموح والقوه الكافية للقيام بهذا العمل.
هذا الفيلم يوضح شيئا أخر الا وهو ان السياسة هي أفضل مكان لتطوير القيم والمبادئ العليا.
السياسة تحتوي علي سيل من التجارب الشخصية المحفوفة بالمخاطر: الي اي درجه تستطيع ان تنحني لتحقيق الانتصار دون أن تخسر نفسك، متي يجب ان تكون وفي لفريقك ومتي يجب ان تتخلص من هذا الولاء، كيف تقاوم اغراءات الشهرة التي تحدث للبعض وتظل كما أنت، كما فعل ابراهام لينكن وجورج واشنطن وونستون تشرشل وهي نماذج مثيره للإعجاب.
 هذا الفيلم يظهر مسار بناء شخصية لينكن من بين وسط العديد من السياسيين العظماء وقتها، في هذه المرحلة هذا القائد يعبر ويفصح عن أفكار عظيمه. وبصراحه ذلك قد يكون سهلا نسبيا فالعديد من الناس تحمل مثل عظيمه أو ايديولوجيات شاملة لكنهم رضوا ان يصبحوا سذج اخلاقيا وغير ناضجين سياسيا، فهم يرفضون الحلول الوسط ويهينون خصومهم ومعارضيهم ويتقوقعوا حول أنفسهم وأفكارهم فقط.  لكن سياسي مثل لينكن اخذ الخطوة التالية في المسار. فهو أصبح يتعامل مع الاخرين، فهنا نراه بالفيلم وهو يقدم التعديل الثالث عشر في مجلس النواب ومجموعه من النشطاء السياسيين الذين قام بتأجيرهم ليقوموا بمراقبة وتحديد من من نواب الكونجرس ينفع معه الاستمالة بالخطاب العاطفي ومن منهم ينفع استمالته بالمال.
لينكن قام بلعب العديد من التحولات الممكنة، فهو يلعب علي وتر كل شخص هنا فتارة يقوم بجذب انتباه هذا الذي لديه حس من المثالية، وتاره اخري يقوم بجذب انتباه ذاك الذي لديه دافع من الولاء وهكذا في تناغم يشبه ما يفعله الموسيقار في حفل موسيقي، وكانت أصعب مهمة أمامه هي كيفية استمالة المؤمنين بهذا التعديل المقترح منه لكي يقولوا أشياء غير مقتنعين بها في حركه مفتعله لكي يضغطوا علي المترددين حتي يتم تمرير هذا التعديل الدستوري.
وهذا يقودنا الي الخطوة التالية في مسار بناء الشخصية وهي مرحلة الانفراد في القيادة، مع نهاية الحرب الاهلية، كان عليه ان يختار بين اختيارين جيدين وهما: السلام الفوري و القضاء علي العبودية بشكل نهائي لينكن كان عليه ان يماطل ويطيل في أمد عملية السلام حتي يحفظ حياة الأف من الناس من أجل ان يحقق هدفة الاكبر .
لينكن كان يحاول ان يجعل الأمور الجيدة والمساواة القانونية هي أولوياته من وسط تشعب وتشابك بية القضايا الأخرى. لينكن كان عليه أن يستخدم نهج ثابت من الكلمات والقصص والتلميحات والحجج لكي يجامل ويداهن الناس. لينكن كان عليه ان يتعايش يوميا مع حشد من أصحاب الطلبات الواقفين على بابه دون أن يشعر بالتذمر أو الاستعلاء عليهم.
  لو كان هناك شيء قلل الفيلم بشأنه فهو مدي صعوبة العملية السياسية، فالقضية الأخلاقية الواضحة نسبيا هنا هي شيء واحد: اما عبودية أو لا عبودية، لكن أغلب الامور الأخرى ليست بهذه السهولة.
سياسيون من الوزن الثقيل الذي يمكنهم الإبحار وسط التحديات عبروا عن اِعجابهم الكبير بخطبة لينكن الافتتاحية الثانية بالفيلم، وهي الخطبة التي أقر فيها وجود غموض أخلاقي من الطرفين  والتي كان فيها لينكن وسط نزاع لكنه بحكمته استطاع ببراعة انتزاع نقطة لصالحة من خلال أسلوبه في طرح واستخدام ورقة المعاناة الانسانية الخ .
ان السياسة لا تنتج الكثير من أمثال ابراهام لينكن، ولكنها تنتج بعض السياسيين المثيرين للأعجاب وفي بعض الاوقات 
تعطي نتائج عظيمة.





رابط المقال الأصلي :